الفكر الوهابي وثقافة قتل الأحياء والأموات

د/عرفات عبدالخبير الرميمة

هدد التيار التكفيري في مديرية مشرعة وحدنان – محافظة تعز – بنسف ضريح ولي الله السيد علي بن أحمد الرميمة المتوفي في عام 663 هجرية -في قرية حدنان – بعد أن نسفوا “قبة مسعود” في نفس القرية ولا يمكن بتر ما حدث في حدنان عن سياقه العام  في  إطار عدوان آل سعود الشامل على اليمن الذي استهدف معظم الأماكن الاثرية  كمعبد الشمس والمعالم المتبقية من سد مارب القديم وبيوتا تأريخية في صنعاء القديمة وقلعة القاهرة في تعز  وجامع الهادي في صعدة والأماكن الأثرية في زبيد.
وبالنسبة لآل سعود وأذيالهم يعتبر ما حصل أمرا طبيعيا ولا يدعو للإستغراب فمن من يهدم قبور الصحابة في البقيع في مطلع القرن العشرين ويحاول هدم قبر الرسول في عام 1926م في المدينة – لم يمنعهم غير اعتراض مصر ومسلمي الهند والدولة العثمانية – وعندما يحاول هدم مقام ابراهيم في نهاية الخمسينيات توسط الشيخ الشعراوي – الذي كان يعمل حينها في السعودية – لدى الملك سعود  وأقنعه بأنه مصلى مذكور في القرآن وليس صنما يعبد – كما أفتى الوهابيون حينها –  كل ما حصل كان بفعل دعاة الفكر التكفيري الوهابي .
ويمكن أن نسأل دعاة ذلك الفكر البدوي – الذي لا يؤمن بالحضارة والآثار كونه ينصب خيامه اليوم ويرفعها غدا: من الذي هدم بيت الرسول في مكة ووضع مكانها حمامات الحرم المكي بحجة التوسعة ¿ إن من فعل كل ما سبق لن يتورع عن هدم ضريح الشيخ علي بن احمد الرميمة .
 فحركة طالبان التي هدمت تماثيل بوذا في أفغانستان عام 2000م وداعش والنصرة التي خربت وهدمت قبور وأضرحة الصحابة وأنبياء الله في سوريا والعراق وخربت وهدمت ونهبت آثارها -وباعتها للغرب بثمن بخس – لم ينزلوا من المريخ ولم يعتنقوا الفكر الماركسي أو الفلسفة الوجودية إنهم معتنقو الفكر التكفيري الوهابي -السرطان الذي أصاب جسد الإسلام وساعد على انتشاره أموال النفط وليست أصالة المذهب -الذي يعادي الأحياء والأموات ويعتبر الفن حراما بكل أنواعه حتى الصور الفوتوغرافية . أن فكر القاعدة وداعش لا يعبر سوى عن الإسلام الوهابي إسلام الأعراب في نجد الذين وصفهم القرآن بأنهم ( أشد كفرا ونفاقا وأجدر بأن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ).
إن حالات القتل والإعدامات المنظمة للمخالفين ليست نتيجة اجتهاد حدثاء الأسنان اليوم بل هي متأصلة في صلب المنهج التكفيري الوهابي ابتداء بمجموع الفتاوى لابن تيمية ومرورا بفتاوى ابن عبدالوهاب وانتهاء بفتاوى ابن باز والزنداني والديلمي وإخوانهم الذين يمدونهم في غي التكفير .وعلى سبيل المثال يمكن ذكر فتوى لابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى يقول فيها : من أخر الصلاة عن وقتها عامدا فاقتلوه . ويقول في الثانية : من جهر بالنية عامدا فاقتلوه .
من هنا استقت القاعدة وأخواتها الفكر التكفيري الذي يفتي بقتل المخالف باعتباره كافرا بشريعة ابن عبدالوهاب حتى وإن كان على شريعة الله إنه فكر يذبح الإسلام والمسلمين ولكن على الطريقة الوهابية باعتبارها النسخة المزيفة من الإسلام المحمدي التي تقتل الأحياء والأموات لأنهم لا يلتزمون بشريعة نبي داعش محمد بن عبدالوهاب صلى عليه الإخوان وسلموا تسليما .

قد يعجبك ايضا