حاجتنا ضرورية إلى الحكمة والحزم

عبدالرحمن مراد

مقالة


 - 
تقول العرب في مجرى أمثالها وحكمها إن ترك الحزم في أوانه سيترك أثرا للندامة في النفس لا يمحوه تعاقب الليل والنهار ولا تعاقب السنون وفي ظني أن اليمن تعيش فراغا بعد قرار رفع

تقول العرب في مجرى أمثالها وحكمها إن ترك الحزم في أوانه سيترك أثرا للندامة في النفس لا يمحوه تعاقب الليل والنهار ولا تعاقب السنون وفي ظني أن اليمن تعيش فراغا بعد قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية وهي تعيش غيابا لسلطة الدولة في كثير من الأماكن واستمرار الحال معناه تعزيز لغياب الدولة وتفكيك للقانون الطبيعي والنظام العام وهو أمر لا نحمده ولا نتمنى الاستمرار في الظاهرة الممعنة فيه وعلى الرئيس أن يدرك أن أطراف العملية السياسية الوطنية في حالة ذهول أو حالة الصدمة وظاهرة الممانة التي تبدو عليها بعض تلك الأطراف ظاهرة هلامية قابلة للتحلل مع القرارات التي تنتصر للدولة وللإنسان وللعدالة وللبناء فالحزم في مثل الظروف الاستثنائية التي تمر بها اليمن أصبح ضرورة منطقية والشروع في البناء والتهيئة للانتقال إلى الدولة الاتحادية وفق المحددات الموضوعية التي نصت عليها مخرجات الحوار الوطني الشامل ولو في ظل المناخات الخانقة والرامية إلى تعطيل حالة الانتقال.. مسؤولية أخلاقية في المقام الأول ووطنية في المقام الثاني .. وعزوف طرف سياسي أو آخر لا يعني الخروج عن التوافق بقدر ما يعني الانتصار للتوافق وبيان ذلك للجماهير العريضة قد يشكل تهديدا لكل معيقي عملية التسوية والانتقال لأن أثر ذلك قد يفرض عزلة سياسية لكل معيقي التسوية ونبذا جماهيريا وهو أمر إذا سعت إليه بعض الأطراف فهي تعلن على الملأ انتحارها السياسي ولا أظن تلك الأطراف ترضى لنفسها ذلك الحال إلا إذا كانت قد وصلت إلى حالة من الغباء والعطل الذهني وهو أمر مستبعد ولو في حدوده الدنيا.
لقد ذكرت في الاستهلال أن اليمن تعيش فراغا وفي ظروف استثنائية كهذه قد يأتي من يملأ هذا الفراغ من حيث لا ندري ولا نحتسب وكثير من الثورات في سياق التاريخ العالمي حدثت على حين غفلة من القوى التي تظن نفسها قد أحكمت سيطرتها على مقاليد الأمور لأن الغرور طاقة انفعالية مدمرة وهو في السياسة غباء وانتحار وقديما قال أحد رموز الاشتراكية إن الأقلية مع حسن التنظيم والأداء قد تصبح أكثرية, ومثل ذلك أو نظيره نجده في النص القرآني المقدس فالفئة القليلة قد تنتصر على الفئة الكثيرة بقدرتها على ملء الفراغات الجوهرية في البناءات المختلفة وليس بالقيمة العددية أو الانفعالية ولذلك نقول بالحزم في مثل هذه الظروف التي تمر بها اليمن خوفا أن نصل إلى مربعات خطرة تصعب معها العودة إلى حالة الاستقرار وبالتالي حالة الانتقال.
ثمة رموز وإشارات يرسلها الواقع الاجتماعي والسياسي المتموج والمتعرج علينا الوقوف أمامها بمسؤولية أخلاقية ووطنية وفي ظني أن دعوة المصالحة الوطنية التي أطلقها رئيس الجمهورية لم تكن عبثا أو استهلاكا سياسيا بل كانت شعورا كبيرا بالمسؤولية واستشعارا بالمخاطر المحدقة بالوطن فالصراع وحالات الثأر السياسي ليس أكثر من حالة تدميرية يدفع الوطن فاتورتها من مقدراته ومن قيمته ومن معناه ومن شبابه وخيره جنوده وأبنائه فالحقد حالة هستيرية مظلمة لا يمكنها أن ترى في عتمة التقلبات والتخفيف منه في واقعنا يتطلب وعيا وحوارا فالحوار عملية ذهنية ووجدانية تعمل على تصحيح جل التصورات الخاطئة عن الآخر وكلما زاد التباعد والتجافي زادت الهوة اتساعا وتعطلت قيمة الحياة وحركتها التفاعلية وظاهرتها الإنمائية وفي عبر التاريخ ما يكفي لمن ألقى السمع أو كان بصيرا ومراجعة الأطراف السياسية لمواقفها أصبح أمرا واجبا حتى تتمكن من البقاء في مستوياتها ولا تنحدر بها الأحداث في ظل حالة الثبات إلى هوة سحيقة لا يمكنها الصعود منها في قابل السنين.
وأنا استغرب كثيرا مواقف بعض الأطراف في العملية السياسية من عملية التغيير في الحكومة وهي بمواقفها تلك تناقض مع شعاراتها التي ظلت تعزف عليها طوال السنين الخوالي فثنائية الثبات والتغيير تجعلها في حالة احتراق مستمر وقد لا تدرك الأثر المترتب على ذلك التحجر أو التخشب في المستقبل كما أني أرى أن حرص أي طرف سياسي في مثل هكذا ظروف انتحار سياسي وغباء ومن مصلحة كل أطراف العملية السياسية التوافق على تفويض الرئيس في تشكيل حكومة وحدة وطنية تتحمل تبعات المرحلة ومسؤوليتها الأخلاقية والوطنية والسياسية وتتفرغ الأحزاب لعملية إعادة ترتيب وضعها التنظيمي والإيديولوجي بما يتوافق والواقع الجديد في الدولة الاتحادية التي ننشدها من بين ركام الأشلاء والجماجم والهياكل العظمية التي وهبت نفسها فداء لتلك الحقيقة التي نأمل أن نصل إليها بدون ألم أو شجن أو دماء إضافية تسأل على تربة هذا الوطن.
من مصلحة الأحزاب والتنظيمات السياسية العزوف عن السلطة في مراحل

قد يعجبك ايضا