استقلال القضاء: صمام أمان العدالة

تحقيق/ وديع العبسي


> ضهناك من القضاة من يسيئون للقضاء لكنهم استثناء
> الإعلام أسهم في رسم صورة سلبية عن القضاة

خارج المؤتمر العام الثالث للمنتدى القضائي لم يتحرج زيد البكيري من القول لست متفائلا بما يمكن أن يخرج به القضاة من مؤتمرهم هذا.
زميل صحفي برر ذلك بأنه ناتج عما يتداوله البعض عن القضاة والقضاء بسبب طول زمن التحاكم وعدم الوصول إلى احكام احيانا.
داخل المؤتمر كان القضاة هناك يضعون كل ذلك على طاولة النقاش والتداول للخروج بالوضع القضائي من الحيز الضيق الذي يضعه البعض فيه.
وقد عكس تمديد أعمال المنتدى ما يعيشه الواقع القضائي من محاولات استقطاب تسعى لخلق بيئة حزبية بين القضاة حسب تأكيد البعض لـ”الثورة” التي عمدت في هذا التحقيق إلى الاقتراب من الأسباب الموضوعية والذاتية التي اضعفت من قوة وجود السلطة القضائية حد أنها أضعفت هيبته أحيانا.

يؤكد القاضي عبدالله عبد الكريم البرغشي وهو قاض بالمحكمة التجارية بأمانة العاصمة أن استعادة ثقة الناس بالقضاء يتوقف على أستقلال القضاء في المقام وهو حسب القاضي البرغشي لا يتأتى إلا باستقلاله ماليا وإداريا.. مشيرا إلى أن الاستقلال القضائي للقضاء أمر متحقق يقينا فالقضاة حسب قوله كلهم مستقلون قضائيا.
ويضيف القاضي البرغشي “بالنسبة لاتهام القضاة بالفساد والرشاوى فهذه ليست ظاهرة وإنما حالات استثنائية محدودة”.. ويتهم الإعلام بأنه أسهم بشكل أو بآخر في رسم صورة سيئة للسلطة القضائية.
ولا يستبعد القاضي عبدالله البرغشي أن تكون هناك توجهات للسياسيين لاتهام القضاء بالفساد القصد منه تهميشه حسب قوله.
مثل هذه الحالات
ويقر القاضي طاهر الفائق قاض في الامانة بأن هناك نظرة سلبية عن القضاة لكنها حسب قوله لا تقدر المعاناة التي يعانيها القضاة.. مؤكدا أن هناك “قضاة يعتبرون من اكفأ القضاة على مستوى الوطن العربي إن لم يكن على مستوى العالم”.. لافتا إلى أن هناك أيضا قضاة سيئون لكن لا ينبغي التعميم.. ويضيف النظرة القاصرة حتى من الدولة تجاه القضاء أثرت سلبا عليه فصار سلطة هامشية لا قدر لها ولا وزن ومن ثم انعكس ذلك على الاعتمادات والامكانات والقدرات المالية المخصصة له.. إضافة إلى العدد غير الكافي من القضاة الذي يغطي احتياجات المجتمع.. فلديك ما يربو على سبعمائة قاض لـ25 مليون نسمة وهذا يعني أن القضايا ستتكدس وستتراكم وسينعكس هذا على المواطن ومستوى رضاه.
وقال القاضي الفائق عضو اللجنة الإعلامية للمؤتمر العام الثالث للمنتدى القضائي نحن بحاجة فعلية إلى رؤية بل إرادة سياسية لإخراج السلطة القضائية من ما فيها لتكون سلطة مستقلة تؤدي مفهوم العدالة.
وبالنسبة للقضاة المسيئين إلى القضاء أشار إلى أن هناك إجراءات معينة حددها القانون في التعامل مع مثل هذه الحالات وهناك هيئة تفتيش قضائي ومن لديه أي شكوى بقاض فهناك اجراءات متبعة سواء في أخطائة المسلكية أو في الأخطاء القضائية.
وأكد على أن هيئة التفتيش منوط بها مراجعة تلك الشكاوى والتحقيق فيها ومن ثم محاسبة القاضي على ضوء ما يتضح.
صورة قاتمة
القاضي رضوان علي العميسي القاضي في محكمة بني الحارث في الأمانة يتفق مع القاضي عبدالله البرغشي في تحميل الإعلام جزء من مسئولية ما يطلق من إساءات على القضاة وقال “الإعلام دوما لا يتناول القضاء إلا بشكل سلبي ولا يتناول الوجه الايجابي على الاطلاق حتى أنه صارت الصورة عند المواطنين قاتمة جدا عن القضاء والقضاة”.
ويضيف “هناك من يتهم القضاء رغم انه لم يدخل المحكمة يوما بسبب الصورة الذهنية التي رسمها الإعلام في ذهن المواطن”.. وأكد القاضي العميسي على ان ما بعد المؤتمر العام الثالث للمنتدى القضائي ينبغي أن يكون مختلفا بالنسبة لوضع القضاء من حيث الاستقلالية والتأهيل والتدريب بما يجعله قضاء قويا عادلا نزيها مستقلا.
ويلفت القاضي العميسي الى أهمية أن تشمل الاصلاحات القضائية تفعيل دور التفتيش القضائي لإخراج العناصر الفاسدة من القضاء حسب قوله بحيث “لا يبقى إلا العنصر الذي يصلح لأن يكون في هذا المكان بصفاتهم وأخلاقهم وأفكارهم وتعليمهم.. بحيث يشعر المواطن انه أمام شخص فريد يختلف عن المجتمع لأن القاضي قدوة في المجتمع في سلوكه في فهمه وعمق وعيه للقانون”.. ويضيف “نسعى بقوة لتفعيل التفتيش وكذا تأهيل وتدريب مستمر للقضاة والإداريين إن شاءالله وبهذا نستطيع أن نعيد للقضاء ثقته”.
معطيات وقرائن
وفيما يرى البعض أن هناك أحكاما قد تأتي في غير العدل وهي إذا ما ثبتت مسئولية التفتيش القضائي العمل على تصحيح مسارها إلا أن الأمر لا يبرر اعتبار الحكم غير عادل إذا ما استند على معطيات وقرائن دامغة حسب القاضي عبدالكريم البرغشي الذي يقول “في قصة الإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه مع اليهود

قد يعجبك ايضا