تصوير..
محمد المساح


الماء المنسال من الأعلى إيقاع الصوت الذي يلف ويدور على درجات السلم وهي تنادي طفلها التائه في الشارع.. وقد اتخذت جلسته الطفولية على حافة الرصيف مسندا ذقنه على راحة كفه وعينيه تغيم في صهد الشارع الإسفلتي ينظر بعجب إلى السيارات العابرة.. تمر بعجلاتها السوداء بجانب قدمية.. وقع الصوت لا يصل إلى سمع الطفل.. فتكرر الصياح.. ثلاثا.. رابعا.. والطفل لا يجيب تعود إلى الداخل.. تترك الباب مواربا وتنهمك في غسل الصحون.. ثم تنظر بنظرة عادية مكررة إلى شعلة النار في ركن المطبخ.. وتقيس الوقت اللازم شعوريا كمثل كل يوم لنضج الطبيخ.. تتحرك كعادتها في أرجاء المنزل.. تضع الأشياء هنا.. وهناك تنفض التراب العالق.. بالخرقة.. يتدور نظرها على الأشياء في أماكنها.. وكأنها.. بحكم التعود والعادة.. قد طارت من أماكنها.. أو أنها ذهبت قفزا من النوافذ إلى الشارع في جولة وستعود.. حينها.. تركض نحو الباب الموارب.. وتنادي الطفل ثلاثا ورباعا فلا يجيبها أحد.. تتجاوز عتبة الباب وتلامس درابزين السلم.. إلى الأسفل.. علها تشاهد طفلا.. أحد صاعد.. لينادي على الطفل المتأمل وما يزال على حافة الرصيف للشارع.. وتنادي بصوت أعلى.. ولا أحد هابط أو صاعد.. في السلم تتراجع تتجاوز عتبة الباب وتتركه مواربا.. وتنط إلى المطبخ تطفئ شعلة النار من تحت دست الطبيخ تفتح غطاء الدست تصعد رائحة الطبخ عبر ضباب ساخن تعيد الغطاء وتعود نحو الباب على وشك النداء يلاقيها وجه الطفل.. ويدخلان معا.
