حين أُسدل الستار على مشاركة اليمن في منافسات دورة الألعاب الآسيوية (آيتشي – ناغويا 2026م) في اليابان، لم تكن الحكاية مجرد ختام لحدث رياضي كبير، بل فصلاً جديداً يُضاف إلى سجل طويل من المحاولات التي تعثرت عند الحدود الأولى للتنافس.
اليمن شاركت ببعثة تُعد من بين الأكبر في تاريخها ضمّت 27 رياضياً في تسع ألعاب مختلفة، غير أن هذه الكثرة والتنوع تحت مظلة اللجنة الأولمبية اليمنية لم يُترجما إلى أي إنجاز ملموس، لتعود البعثة خالية الوفاض دون أن يُرفع علم الوطن على منصات التتويج.
ولأن هذه الشواهد تكررت، فإن المشهد يفرض قراءة تتجاوز لغة الأسف التقليدية إلى التفتيش في جوهر الأزمة، فالإخفاق لم يكن حظاً عاثراً، بل هو انعكاس طبيعي لفجوة هائلة في الإعداد وأساليب العمل.
ففي الوقت الذي تخوض فيه الدول المنافسة معسكرات تمتد لسنوات، يجد الرياضي اليمني نفسه في أتون المنافسة القارية بمخزون تدريبي يفتقر لأبسط المقومات، إلى جانب الظروف المعيشية والنفسية الضاغطة التي تحيط به.
هذه الفجوة تقع مسؤوليتها المباشرة على اللجنة الأولمبية اليمنية، بوصفها «اتحاد الاتحادات» والمظلة العليا لرسم السياسات الرياضية، حيث يتعدى دور هذه المؤسسة ترتيب وثائق السفر قبل أسابيع من البطولات، ليصبح لزاماً عليها تحويل المشاركة الخارجية من مجرد حضور شكلي إلى مشروع متكامل لبناء أبطال قادرين على المنافسة الفعلية وحصد النتائج.
ولرسم خارطة طريق عملية، يتطلب الأمر الانتقال المباشر إلى خطوات تنفيذية تُعيد صياغة المشهد من جذوره، تبدأ بالتخلي عن سياسة التشتيت الشامل، وتوجيه الميزانيات نحو رياضات النخبة الفردية والقتالية الواعدة كالملاكمة والجودو والووشو وألعاب القوى والتايكواندو، مع ربط مخصصات الاتحادات بجاهزيتها الفنية.
كما يجب إنهاء ظاهرة معسكرات اللحظات الأخيرة والتحول نحو إعداد مستدام يُقسّم الدورة الأولمبية الرباعية إلى مرحلتين، الأولى للتأسيس البدني والمحلي، والثانية للاحتكاك القاري والمعسكرات المغلقة، مع ربط التمويل والمشاركات بعقود أداء ومؤشرات قياسية تُشرف عليها لجنة فنية محايدة.
وتكتمل هذه الرؤية بالاستفادة الذكية من منح التضامن الأولمبي الدولي (IOC) للابتعاث الخارجي، وتوأمة العلاقات مع اللجان الشقيقة، بالتوازي مع تأمين البيئة الاستقرارية للرياضي عبر عقود تفريغ رسمية، وحوافز معيشية منتظمة، وإنشاء وحدة متخصصة للطب الرياضي والتأهيل النفسي.
إن الجماهير الرياضية لا تطالب بمعجزات لحظية، بل ترفض استمرار الدوران في الحلقة المفرغة، والنهوض بظروف الرياضة اليمنية يتطلب الوقوف بشجاعة أمام نتائج (آيتشي – ناغويا 2026م) والتأسيس لعهد جديد تُقاس فيه المشاركات بالخطط المحكمة والجهد المُطوَّر لا بالحضور الرمزي والعودة بخفي حنين وبأيدٍ خالية.
