من صعدة وتعز إلى أعماق البحر .. مجازر العدو السعودي تتسع وتفضح التواطؤ الدولي

الثورة نت /..

في مشهد مرّوع يُعيد للأذهان فصولاً دامية من الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين، تحول منزل المواطن علي القحم في منطقة الطويلة بمديرية سحار في محافظة صعدة، إلى كومة ركام ومقبرة جماعية مفتوحة، إثر استهدافه من قبل طيران العدو السعودي الساعة الـ 30 : 12 ظهر الأحد الماضي.

وأثناء التحام الأسرة حول مائدة الغداء وفي لحظة فارقة، باغت طيران العدو السعودي منزل القحم، ليرتكب مجزرة أسفرت عن استشهاد عشرة مواطنين وإصابة 23 آخرين، غالبيتهم نساء وأطفال تناثرت أشلاؤهم بين الأنقاض، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الجرائم التي اقترفها النظام السعودي على مدى 12 عامًا بحق اليمن أرضًا وإنسانًا.

هذه الجريمة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق التصعيد الممنهج الذي يمارسه العدو السعودي ضد اليمن؛ إذ تأتي بعد أقل من 24 ساعة من مجزرة مروعة ارتكبها في عزلة حمير الجبل بمديرية مقبنة في محافظة تعز، أسفرت عن استشهاد تسعة مواطنين، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 16 آخرين، في جريمة تعكس السقوط الأخلاقي والإنساني للعدو وتعمّد الاستهداف المباشر للمدنيين.

إن استهداف العدو السعودي للمناطق والمنازل المأهولة بالسكان يمثل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين، ويؤكد تعمّده استهداف الأطفال والنساء، كما يعبر عن استخفافه بقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية السكان والأعيان المدنية، وباتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين أثناء النزاعات، ممّا يحوّل الطفولة اليمنية إلى هدف دائم لآلة الدمار.

لم تتوقف مجازر العدو السعودي عند حد استهداف الأحياء السكنية ومنازل المواطنين الآمنين، بل امتدت يد البطش والعدوان لتطال أرزاق المدنيين العُزّل في عرض البحر؛ باستهداف طيران العدو بغارتين قاربي صيد في ساحل الكدحة بمديرية ذو باب الساحلية في محافظة تعز، ما أسفر عن استشهاد ثمانية صيادين كانوا يُمارسون مهنتهم اليومية لكسب لقمة العيش وسط ظروف معيشية قاسية فرضها الحصار والعدوان.

الجريمة المروعة بحق صيادين مدنيين لا يحملون سوى شباك الصيد، تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا لكافة المواثيق والقوانين الدولية والإنسانية، وتُجسّد امتدادًا لسلسلة الجرائم الممنهجة والسياسة الخبيثة التي ينتهجها العدو السعودي لتضييق الخناق على الشعب اليمني باستهداف مصادر عيشه وحرمانه من أسباب الحياة، في تأكيد جديد على شمولية العدوان الذي لم يسلم منه الشجر ولا الحجر ولا البشر في البر والبحر.

إن الشريط المتواصل من الدماء والإبادة بحق أبناء الشعب اليمني، يُثير تساؤلًا ملحًّا موجهًا للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي اعتادت إغلاق أعينها وآذانها عن صرخات الضحايا وصور الأشلاء المتناثرة في صنعاء وصعدة وتعز؛ إذ لم تجد المجازر المروعة آذانًا صاغية لدى المجتمع الدولي الذي غرق في صمت مريب، مبرهنًا انحيازه السافر واستخدامه لمعايير مزدوجة تشرعن للإجرام وتتجاهل أبسط حقوق الإنسان.

لكن مع الأسف تحول المنبر الدولي وفي انحراف أخلاقي وإنساني غير مسبوق، من منصة لإحقاق العدالة وحماية الشعوب المستضعفة إلى ساحة لإدانة الضحية المحاصرة والدفاع عن الجلاد السعودي، بحيث جرى غض الطرف عن مجازر الإبادة اليومية وتوفير غطاء سياسي وقانوني للعدو، في سلوك يخالف نص وروح المواثيق الدولية، ويجعل من الهيئات الدولية شريكة في سفك دماء الأطفال والنساء والصيادين العُزّل في اليمن.

وأمام هذه المجازر المتلاحقة في البر والبحر، يُجدّد أبناء الشعب اليمني تأكيدهم أن دماء الأطفال والنساء والصيادين العُزّل وجرائم النظام السعودي المستمرة لن تسقط بالتقادم مهما طال زمن العدوان وبلغت التضحيات؛ فصمود اليمنيين وثباتهم على أرضهم سيظل السد المنيع أمام أوهام القوة ووحشية الإجرام، متجاوزين صمت العالم وتواطؤ منظوماته الدولية.

قد يعجبك ايضا