تهامة تحصد ثمار نهضتها الزراعية.. الصادرات تتجاوز 40 مليار ريال خلال ستة أعوام

الثورة نت/..

حققت الصادرات الزراعية في تهامة بمحافظة الحديدة نموا متسارعا خلال ستة أعوام، مع زيادة كميات المنتجات المصدرة وتنوع أصنافها وتوسع الأسواق المستقبلة لها، في تطور يعكس تنامي الإنتاج الزراعي وتحسن عمليات التسويق والتصدير، وارتفاع العوائد الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع.

ووفقا لبيانات الهيئة العامة لتطوير تهامة، ارتفعت قيمة الصادرات الزراعية من 5.8 مليارات ريال في العام 1442هـ إلى 40.9 مليار ريال في العام 1447هـ، محققة نموا بنسبة 600 بالمائة، فيما زادت الكميات المصدرة من 36 ألفا و735 طنا إلى 177 ألفًا و308 أطنان مترية، بنمو بلغ 382.7 بالمائة.

نمو متصاعد

سجلت الصادرات الزراعية نموا متتابعا، إذ ارتفعت الكميات المصدرة في العام 1443هـ إلى 53 ألفًا و445 طنا، بزيادة 45.5 بالمائة، ثم قفزت في العام 1444هـ إلى 91 ألفا و836 طنا، بنمو 72 بالمائة، مع ارتفاع عدد الأصناف المصدرة إلى 25 صنفا.

وواصلت الكميات ارتفاعها في العام 1445هـ إلى 108 آلاف و112 طنا، بنمو 17.7 بالمائة، ثم بلغت في العام 1446هـ نحو 154 ألفا و872 طنًا، بزيادة 43.3 بالمائة، مدفوعة بصورة رئيسية بنمو صادرات المانجو، قبل أن تسجل في العام 1447هـ زيادة إضافية بلغت 14.5 بالمائة.

وبحسب المؤشرات الإجمالية، بلغ معدل النمو السنوي المركب للكميات المصدرة نحو 37 بالمائة، بمتوسط زيادة سنوية يقدر بنحو 28 ألفا و100 طن، في ظل توسع قاعدة المنتجات الزراعية الموجهة إلى الأسواق الخارجية وتحسن قدرات التسويق والتجهيز.

المانجو في الصدارة

تصدرت المانجو قائمة المنتجات الزراعية المصدرة من سهل تهامة، مع ارتفاع كمياتها من 24 ألفا و994 طنا في العام 1442هـ إلى 119 ألفا و682 طنا في العام 1447هـ، فيما ارتفعت قيمتها من أربعة مليارات ريال إلى 25.4 مليار ريال.

وبلغ معدل نمو صادرات المانجو كميا 379 بالمائة، وقيميًا 535 بالمائة، لتستحوذ على نحو 67.5 بالمائة من إجمالي قيمة الصادرات الزراعية، مستفيدة من اتساع الطلب عليها وتنامي كميات الإنتاج الموجهة إلى الأسواق الخارجية.

وسجلت صادرات الحبحب نموا لافتا، إذ ارتفعت إلى 25 ألفا و99 طنًا في العام 1447هـ، مقارنة بنحو 9 آلاف و200 طن في العام السابق، وأربعة آلاف و630 طنا في عام الأساس، بنمو تراكمي بلغ 442 بالمائة.

كما بلغت صادرات الشمام سبعة آلاف و69 طنا، فيما ارتفعت صادرات الحناء من 182.5 طنا إلى 3 آلاف و187 طنا، بنمو بلغ 1646بالمائة، إلى جانب صادرات السمسم التي وصلت إلى ألفين و83 طنا، وزيت السمسم بنحو 854 طنا، فضلا عن الذرة الحمراء والبصل ومحاصيل أخرى.

تنوع الأصناف

اتسعت قاعدة المنتجات الزراعية المصدرة من تهامة من 13 صنفا إلى 45 صنفا، بزيادة بلغت 246 بالمائة، فيما ارتفع عدد المصدرين المسجلين من عشرة إلى 112 مصدرا، في مؤشر على تنامي نشاط التسويق الخارجي وتعدد المنتجات المتاحة للتصدير.

وشملت المنتجات المصدرة الفواكه الاستوائية والحبوب والمحاصيل الصناعية والخضروات، واستحوذت الفواكه الاستوائية على 73.4 بالمائة من المحفظة التصديرية، تلتها الحبوب بنسبة 16 بالمائة، ثم المحاصيل الصناعية بنسبة 10.3 بالمائة، والخضروات بنسبة 0.3 بالمائة.

وشهدت قائمة الصادرات دخول منتجات جديدة، من بينها البن اليمني الفاخر والذرة الرفيعة البيضاء والتمور والعتر والتين والقطن، إلى جانب المنتجات المصنعة، وفي مقدمتها زيت السمسم، بما يعزز فرص توسيع قاعدة الصادرات الزراعية ورفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

وارتفع متوسط سعر الكيلوغرام من المنتجات المصدرة من 159 ريالا إلى 230.66 ريالا، بزيادة بلغت 45 بالمائة، بما يعكس أثر تنوع المنتجات واختلاف قيمتها التسويقية، إلى جانب تطور عمليات الفرز والتجهيز والتعبئة.

وحدة الصادرات.. من تشتت الإجراءات إلى نافذة واحدة

قبل إنشاء وحدة صادرات تهامة، كانت عمليات التصدير تجري بصورة تفتقر إلى التنظيم والتنسيق الكافي، واقتصر النشاط على أقل من عشرة مصدرين، فيما كان المصدرون يواجهون صعوبات في استكمال تراخيص التصدير، نتيجة تفرق الجهات المعنية بالإجراءات في مواقع مختلفة.

ومع تولي الهيئة العامة لتطوير تهامة مهامها، اتجهت إلى تنظيم عملية التصدير من خلال إنشاء وحدة متخصصة، واختيار مقر قريب من تجمع مراكز الصادرات، والعمل على جمع مكاتب الجهات الرسمية المعنية بإصدار التراخيص واستكمال معاملات التصدير في مكان واحد.

ووفرت الهيئة للوحدة الدعم المالي والكادر الوظيفي والإمكانات اللازمة لتشغيلها على مدار العام، بنظام عمل متواصل على مدار 24 ساعة، بما يضمن استمرار إنجاز المعاملات ومواكبة احتياجات المصدرين ومواعيد تجهيز الشحنات وتصديرها.

وأصبح بإمكان المصدر استكمال معاملاته والحصول على التراخيص اللازمة من خلال نافذة واحدة، بدلًا من التنقل بين مقرات الجهات المختلفة، وهو ما سهّل الإجراءات، وقلل الوقت والجهد والتكاليف المرتبطة بها، وساعد على تنظيم حركة الصادرات وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية.

ويعكس إنشاء الوحدة توجهًا نحو تطوير البنية التنظيمية للتصدير، بالتوازي مع تنامي الإنتاج الزراعي واتساع الأصناف والأسواق، إذ يشكل تيسير الإجراءات وتوحيد مسار المعاملات عاملًا مهمًا في دعم المصدرين ورفع كفاءة تسويق المنتجات الزراعية التهامية في الأسواق الخارجية.

تكامل مؤسسي لتنظيم الصادرات

وأوضح وكيل وزارة الزراعة لقطاع التسويق الزراعي، محسن عاطف، أن استحداث قطاع التسويق الزراعي ضمن الهيكل التنظيمي للوزارة عزز التنسيق المؤسسي في مجال تسويق المنتجات الزراعية وتنظيم صادراتها، وفتح مجالًا أوسع لتوحيد الجهود بين الجهات المعنية، بما يواكب نمو الإنتاج الزراعي واتساع حركة التصدير.

وأشار إلى أن العلاقة بين القطاع والهيئة العامة لتطوير تهامة تقوم على التعاون المستمر وتبادل المعلومات والتنسيق في الجوانب المرتبطة بتسويق المحاصيل وتنظيم الصادرات، بما يربط العمل الميداني في تهامة بالتوجهات والخطط المركزية للوزارة.

ولفت إلى أهمية التكامل بين الجهات المعنية في تنظيم إجراءات التصدير ومتابعة حركة المنتجات الزراعية، وتنسيق الجهود المتعلقة بالتسويق وتحديد احتياجات الأسواق، بما يساعد على تحسين انسيابية المعاملات ورفع كفاءة العمل التصديري.

وأكد عاطف أن تطوير منظومة التسويق الزراعي يتطلب استمرار التنسيق بين الوزارة والهيئة والجهات ذات العلاقة، وتكامل الأدوار في خدمة المزارعين والمصدرين، وتوسيع فرص وصول المنتجات اليمنية إلى الأسواق الخارجية.

تنظيم التصدير

وحول تنظيم التصدير، أوضح نائب مدير المنطقة الزراعية الوسطى، رئيس قسم التسويق والصادرات الزراعية يحيى حاتم، أن تهامة تعد سلة غذائية مهمة لليمن، لما تمتلكه من أراضٍ زراعية واسعة ومناخ ملائم لإنتاج محاصيل متنوعة على مدار العام، وفي مقدمتها المانجو والحبحب والشمام والحبوب والمحاصيل النقدية، ما يمنحها مقومات كبيرة لتعزيز الإنتاج الزراعي وتوسيع الصادرات.

وأشار إلى أن هذه المقومات الزراعية تجعل تهامة ركيزة أساسية في توفير المنتجات الغذائية ورفد الأسواق المحلية، إلى جانب قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية بمنتجات ذات جودة وقيمة تسويقية.

ولفت حاتم إلى أن تطوير الصادرات يبدأ من تنظيم الإنتاج والتسويق، والتنسيق بين المزارعين والمصدرين لتحديد الكميات المتاحة ومواعيد الحصاد والتجهيز، بما يساعد على انتظام تدفق المنتجات من مناطق الإنتاج إلى منافذ التصدير، ويحد من الفاقد ويحافظ على جودة المحاصيل.

وأكد أهمية تطوير عمليات الفرز والتدريج والتعبئة والتبريد، وتحسين خدمات النقل والتخزين، باعتبارها عوامل مؤثرة في الحفاظ على جودة المنتجات الزراعية وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، خاصة المحاصيل سريعة التلف التي تتطلب سرعة في التجهيز والشحن.

الثورة الزراعية تحصد ثمارها

ويأتي النمو المتصاعد للصادرات الزراعية في تهامة في سياق التوجهات الداعمة للثورة الزراعية التي ترعاها القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى والحكومة، وما توليه من اهتمام بتطوير الإنتاج المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي وتوسيع قاعدة المحاصيل الزراعية وتحسين آليات التسويق والتصدير، في ظل ظروف العدوان والحصار وما فرضته من تحديات اقتصادية ولوجستية.

وتعكس القفزة التي سجلتها الصادرات خلال ستة أعوام حصاد الجهود الرامية إلى النهوض بالقطاع الزراعي في تهامة، وتوظيف ما تمتلكه من مقومات إنتاجية وأراضٍ زراعية خصبة، بما يعزز دورها في الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، ويرفع عوائد المزارعين، ويفتح آفاقًا أوسع لتسويق المنتجات اليمنية في الأسواق الخارجية.

وتبرز هذه النتائج أهمية مواصلة دعم المزارعين والجمعيات الزراعية، وتطوير البنية التحتية للتخزين والتعبئة والتبريد، وتحسين خدمات النقل والتصدير، بما يعزز المكتسبات المحققة ويدفع باتجاه زيادة الإنتاج وتنويع المحاصيل ورفع القيمة الاقتصادية للصادرات.

أسواق أوسع

اتسعت الوجهات الخارجية للصادرات الزراعية التهامية من أربعة أسواق في العام 1442هـ إلى 11 سوقا في العام 1447هـ، بزيادة بلغت 175 بالمائة، بالتوازي مع تنامي كميات المنتجات المصدرة وتنوع أصنافها، واتساع نطاق تسويقها في الأسواق الخارجية.

ويعكس هذا التوسع تنامي قدرة المنتجات الزراعية في تهامة على الوصول إلى أسواق متعددة، ويفتح آفاقا أوسع أمام المزارعين والمصدرين لتسويق محاصيلهم، والاستفادة من الطلب الخارجي، وتعزيز العائد الاقتصادي للصادرات.

وتتجه خطط التطوير المقبلة إلى تنويع الوجهات التصديرية وفتح أسواق جديدة إلى جانب تحسين جودة المنتجات وتطوير خدمات التعبئة والتبريد والنقل، بما يعزز تنافسية الصادرات الزراعية اليمنية ويرفع قيمتها التسويقية.

عوائد وفرص عمل

انعكس نمو الصادرات الزراعية على النشاط الاقتصادي المرتبط بالإنتاج والتسويق والنقل والخدمات اللوجستية، إذ ارتفع الأثر الاقتصادي الكلي المقدر إلى 65.4 مليار ريال في العام 1447هـ، مقارنة بنحو 9.3 مليارات ريال في العام 1442هـ، وفقًا لمؤشرات تقرير الهيئة العامة لتطوير تهامة.

ويقدر التقرير أن كل ريال من عائدات الصادرات يولد نحو 60 هللة إضافية في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، فيما بلغ الناتج الاقتصادي المرتبط بقطاعات الخدمات واللوجستيات نحو 24.5 مليار ريال، بما يعكس اتساع نطاق النشاط المصاحب لحركة المنتجات الزراعية.

وفي مجال فرص العمل، ارتفع عدد الوظائف الريفية المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالقطاع إلى نحو 35 ألف وظيفة في العام 1447هـ، مقارنة بـ10 آلاف و680 وظيفة في العام 1443هـ، بزيادة بلغت 228 بالمائة.

وتوزعت فرص العمل على الإنتاج الزراعي بنحو 18 ألف وظيفة، والتعبئة والتغليف ستة آلاف و500 وظيفة، والنقل والخدمات اللوجستية أربعة آلاف و800 وظيفة، والتسويق والمبيعات ثلاثة آلاف و200 وظيفة، والخدمات الفنية المساندة ألفين و500 وظيفة، إلى جانب تنامي فرص عمل المرأة الريفية في أنشطة الفرز والتعبئة.

محركات النمو

أرجع التقرير جانبا من الزيادة في الأثر الاقتصادي إلى أربعة محركات رئيسية، أضافت مجتمعة نحو 23 مليار ريال، شملت تثبيت أسعار النقل وضبط أسعار الشاحنات والبرادات بقيمة ثمانية مليارات ريال، وبنسبة 34.8 بالمائة، وتسهيل الإجراءات عبر البوابة الإلكترونية بقيمة ستة مليارات ريال، وبنسبة 26.1 بالمائة.

كما شملت تحسين التنظيم المؤسسي بقيمة خمسة مليارات ريال، وبنسبة 21.7 بالمائة، والتحول الرقمي وتوظيف أدوات الذكاء الاقتصادي بقيمة أربعة مليارات ريال، وبنسبة 17.4 بالمائة، وفقا للتقديرات الواردة في التقرير.

وتعكس هذه المحركات أهمية تحسين الإجراءات التنظيمية واللوجستية والرقمية في دعم حركة الصادرات، إلى جانب تنمية الإنتاج وتطوير أساليب التسويق، بما يرفع كفاءة سلسلة القيمة الزراعية ويعزز العائد الاقتصادي للمنتجات المصدرة.

خطط التوسع

وأوضح مدير عام الهيئة العامة لتطوير تهامة المهندس فواز العذري، أن مؤشرات نمو الصادرات تعكس تطور العمل الميداني في سلاسل القيمة الزراعية والتسويق والجودة، مشيرا إلى تركيز الهيئة على تعزيز قدرات المزارعين والجمعيات الزراعية، وتحسين عمليات الفرز والتدريج والتعبئة، ورفع كفاءة وصول المنتجات إلى الأسواق الخارجية.

ولفت إلى أن الخطط المستقبلية تستهدف رفع الصادرات إلى أكثر من 230 ألف طن، بقيمة تتجاوز 53 مليار ريال بحلول العام 1450هـ، مع توقع وصول الأثر الاقتصادي الكلي إلى 88.4 مليار ريال خلال السنوات الثلاث القادمة.

وتتضمن الخطط تنويع الأسواق التصديرية باتجاه شرق آسيا وأوروبا، وإنشاء خمسة مرافق للتصنيع الغذائي تشمل إنتاج العصائر ومركزات الفواكه وتجفيفها وتصنيع الطحينة وتعبئة الحناء، بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية ويستهدف زيادة متوسط سعر الكيلو جرام إلى 400 ريال.

كما تشمل إدخال محاصيل صيفية وخريفية، وإنشاء ثلاثة مراكز للتعبئة والتبريد، وتأهيل البنية التحتية لميناء الحديدة لتقليص تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة 25 بالمائة، إلى جانب تدريب المصدرين على متطلبات شهادات الجودة الدولية، ومنها ISO وGAP وHACCP، وتطوير أنظمة الربط والتتبع الرقمي.

وتؤكد المؤشرات أن استمرار نمو الصادرات الزراعية في تهامة يرتبط بتكامل الإنتاج والتسويق والتصنيع والخدمات اللوجستية، وتوسيع الأسواق الخارجية، وتحسين جودة المنتجات، بما يعزز العائد الاقتصادي للقطاع الزراعي ويفتح فرصًا أوسع للمزارعين والمصدرين والعاملين في الأنشطة المرتبطة به.

 

سبأ

قد يعجبك ايضا