الثورة نت /..
نظّمت الهيئة العامة للآثار والمتاحف اليوم، ندوة بعنوان “آثارنا المنهوبة” استعرضت المراحل التاريخية التي تم خلالها نهب وسرقة الآثار اليمنية والأسباب التي جعلتها عرضة للسرقة سواء من قبل بعثات أجنبية أو دبلوماسيين أو سياح وأفراد.
وتطرقت الندوة إلى الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة والسياحة ممثلة بالهيئة العامة للآثار والمتاحف في رصد وتتبع الآثار اليمنية المنهوبة والمعروضة في معارض ومزادات دولية، والإجراءات التي تتخذها وتسعى من خلالها للحد من نهب وسرقة الآثار وإستعادة ما تم نهبه.
وفي الافتتاح، أكد نائب وزير الثقافة والسياحة عبدالله الوشلي، أهمية مثل هذه الندوات التي تتناول موضوع الآثار اليمنية المنهوبة الذي يعتبر جرحا نازفا بحق حضارة وتاريخ شعب عريق ضارب جذوره في عمق التاريخ.
وأشار إلى أن قضية “الآثار المنهوبة”، ليست وليدة يومها، بل نتاج لسياسات وتفريط سابق، جعل من قضية نهب الآثار قضية لها غطاء شبه رسمي سابقاً، وأوصل الحال إلى ما هو عليه اليوم، معتبرًا نهب الآثار، قضية الماضي والحاضر والمستقبل، التي تكشف عن طبيعة أعداء اليمن بالدرجة الأولى الذين يريدون تجريده من تاريخه، وحضارته، وهويته، واستقلاله، وتكشف عن مستوى متدني في قيم من يقفون خلف هذه الجريمة.
ودعا الجميع إلى تحمل المسؤولية أمام موضوع الآثار المنهوبة وعلى رأسهم وزارة الثقافة والسياحة والهيئة العامة للآثار والمتاحف، مهما كانت الصعوبات والعوائق.
وأكد نائب وزير الثقافة والسياحة، أن المسؤولية التاريخية والوطنية، والمسؤولية أمام الله لا تعفي أحدًا عن التحرك، وبذل المستطاع في سبيل إيقاف هذه الظاهرة، ومحاصرتها، ومحاسبة من يقفون خلفها، والعمل الحثيث لاسترداد الآثار المنهوبة، وإيجاد التشريعات والقوانين، والآليات، والمشاريع التي تضمن عدم تكرارها.
وقال “الخطوة الأولى للقضية قبل أن تدخل قضية إمكانيات وتنسيقات هي قضية رؤية واضحة نحو المشكلة، أن نمتلك جميعاً رؤية واضحة حول هذه المشكلة، وتقديم هذه الرؤية لكل الجهات المعنية، ليصبح موضوع معالجتها منطلق من هذه الرؤية التي يجب أن تنبثق من نقاش وطرح مسؤول”.
وأكد الوشلي، أهمية مثل هذه الندوات للخروج برؤية واضحة، لمخاطبة الجهات المعنية، وزيادة وعي المواطن حول أهمية الحفاظ على تراث وحضارة وآثار اليمن، وكذا مخاطبة الداخل والخارج بخطاب واضح ودقيق يوصّف المشكلة، ويحدد أوجه الحل لها، ويتناول المعالجات المرحلية وعلى المدى الطويل.
وأضاف “كما هو يمن مابعد ثورة الـ 21 من سبتمبر لم يفرط ولن يفرط في ذرة واحدة من تراب اليمن، ولن يتنازل عن ثرواته، ولن يقبل بأن تنهب أيضاً، فلن يتنازل عن آثاره، ولن يقبل بأن تنهب، وحتى ما قد أُخذ لابد أن يستعاد لأنه جزء من تاريخه، وهويته، وماضيه، وحاضره، ومستقبله”.
وفي الندوة تناول رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف عباد الهيال، أسباب تعرض الآثار اليمنية للنهب وبدايته من زيارة بعض البعثات الأجنبية إلى اليمن والتي كانت أولها عام 1760 أو 1761، عندما ابتعث ملك الدنمارك بعثة كبيرة ضمت القسيس، والإحيائي، والنباتي، والجغرافي، والفلكي، وكان من أعضائها الرحالة الشهير نيبور.
وقال “تبعتها بعثة أخرى كان رائدها اليهودي الفرنسي يوسف هاليبي، الذي وصل اليمن في 1780 أو 1778 وكان دليله اليهودي اليمني يحيى حبشوش، فمضى من صنعاء إلى أرحب، ونهم، والجوف، ونجران، ثم عاد إلى مأرب وصرواح، ووادي حباب، وتنعم في بني صهيم حيث قرية اليهود، ثم إلى صنعاء، وهذه نسخة من نسخ كثيرة”.
وأفاد بأن تلك البعثات وبعض الدبلوماسيين الأجانب نهبوا وسرقوا العديد من الآثار اليمنية والتي منها العديد معروضة في معارض ومزادات دولية.
وبين الهيال، أن الجانب الثاني مما يسمى “الآثار المهربة عبر الحقيبة الدبلوماسية” بدأها العبيكان الذي كان سفيرًا لدولة آل سعود أيام الإمام يحيى، وكذا قنصل ألماني لا يزال يحتفظ في بيته في ألمانيا بآثار يمنية، أما الطرف الثالث فهم السراق الصغار الذين يحتفظون بها ويبيعون القليل منها مقارنة بما يخرج خارج اليمن.
وأكد أن كل ذلك يعتبر نزيفا دائما حيث تخرج مئات القطع خارج اليمن، ووجهتها في الأعم والأغلب هي متاحف أوروبا ومزاداته العلنية، بالإضافة إلى ما يتم تداوله مثلاً في جامعات سعودية، ولا يظهر للعلن، وكذلك بعض مشايخ الخليج وفي الكيان الصهيوني ممن يتداول ويتناول تهريب الآثار من اليمن.
وتطرق إلى موقف التشريع اليمني من خلال قانون الآثار اليمني، الذي كان واضحا، في تحريم الاتجار بالآثار وتهريبها.. مؤكدا أن الحفاظ على الآثار واستعادتها يبدأ من محاصرتها في الداخل قبل خروجها إلى خارج اليمن.
وتحدث رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف عن مشكلات الآثار اليمنية، وما تواجهه الهيئة من أجل استعادة المنهوب منها.. لافتا إلى أنه بالتزامن مع هذه الندوة سيتم إشهار وتوقيع كتاب “للأثر وطن” التي أصدرته الهيئة ضمن قوائم سميت “آثارنا المنهوبة”، تم فيه جمع القطع التي تباع خارج اليمن في متاحف الغرب، وفي المزادات الغربية، والمجموعات الخاصة، وأغلبها في الغرب المترف آثار اليمن والشعوب المحتلة.
وأوضح أن الكتاب رصد أكثر من ألفين و480، قطعة، ويتضمن من النقوش 115 نقشاً، و141 من المسكوكات القطع المعدنية، العملات المعدنية، و307 من الحلي، و104 من قطع الزينة، و22 ختما، و14 تمثالا، و34 سلاحا، و347 تماثيل آدمية وحيوانية، وسبعة كائنات خرافية، و25 قواعد تماثيل، و100 شاهد قبر ونصب، و93 لوحة، و70 عنصر معماري، و53 مبخرة، و35 من المدارس، وكذا موائد قرابين، ومذابح، وأواني، وأدوات، إلى آخره.
وبين أن المتاحف التي وجدت فيها هذه القطع هي متحف اللوفر، المتحف الوطني للفن الآسيوي، مؤسسة سنستيون في أمريكا 390 قطعة، المتحف البريطاني 98 قطعة، متحف إسطنبول للآثار 26، جامعة أكسفورد 3، متحف المتروبوليتان 6، متحف والترز للفنون 45، متحف تاريخ الفن فيينا 17، المتحف الوطني في عمان 1، المتحف الوطني في الرياض 1، دار الآثار الإسلامية في الكويت 49 قطعة.
وأشار الهيال إلى أن المواقع الأثرية التي أخذت منها تلك الآثار هي “مخزن العود 21 قطعة، مخزن براقش 104، متحف عدن 51، متحف زنجبار 103، الحوطة 7، المكلا 6، تعز 365، بيحان، بينون في ذمار الذي تعرض مؤخراً للسرقة، متحف ظفار 2، بالإضافة إلى القطع التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي عبر تجار محليين ومجهولي المكان وعددها 84 قطعة.
وفي ختام الندوة تم إشهار كتاب “للأثر وطن”، الذي يتتبع الآثار المنهوبة في المتاحف العالمية وما عرض في المزادات المختلفة خارج اليمن، إلى جانب تكريم من قاموا برصد وتتبع الآثار اليمنية المنهوبة التي احتواها الكتاب.
