معركة الأحرار في الساحل الغربي: حيث يتجلى الوعد الإلهي.. “نصر من الله وفتح قريب”

أ. د عبدالعزيز صالح بن حبتور*

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وأخرىٰ تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين﴾ صدق الله العظيم.

بهذه الآية الكريمة المباركة نستهل حديثنا عن الانتصارات الكبيرة والعظيمة التي حققها أبطال جيشنا ومجاهدونا اليمانيون العظماء في الساحل الغربي من اليمن، وتصفية جميع المواقع العسكرية والأمنية من الأوساخ والمخلفات القذرة للعدو السعودي/ الأمريكي ومرتزقته وهم الأرخص سعرا، وقيمة في العالم، نعم لقد جاء الانتصار العسكري الرباني الساحق من قبل الجيش اليمني ومجاهديه الأبطال كمحصلة طبيعية للدفاع عن الحق، ومترتباته اليمنية المقاومة ضد الباطل المتحشد من قبل مرتزقة العدو السعودي الذي كدس كل ذلك العتاد العسكري الأمريكي الصهيوني القاتل ضد شعبنا اليمني العظيم، ان الباطل كان زهوقا .

الم يتعلم أعداء اليمن من كل تلك التجارب، والتعاليم والدروس على مدار التاريخ الإنساني، واعتبرها عظة ودروسا، وتجارب كان يمكن ان يتعلم منها، إنه أمر عجيب، وغريب من خصائص متراكمة في عقول ونفسيات وأفئدة أعداء اليمن على مر التاريخ الإنساني برمته، وربما هي حكمة إلهية وعظة ربانية، وأمثلة إنسانية ساطعة كي يتعلم منها الآخرون من الأعداء والأصدقاء والمحايدون، يتعلموا من دروس اليمن وعظمتها وإنسانها المجاهد المقاوم الصابر على ظلم الآخرين عليها، وعلى مر التاريخ والتجارب البشرية كلها .

اليمانيون الأحرار وعلى مدار التاريخ موصوفون منذ القدم بأنهم عند موقفهم، وكلمتهم في الإسناد، والدعم بما يلزم من امكانات المساعدة والدعم، أي أنهم يقومون بالواجب.. فالعالم يتذكر كيف هب اليمانيون لدعم أهلنا في قطاع غزة المحاصر، يتذكر العالم كله كلمة قائد الثورة اليمنية الحبيب / عبدالملك بدرالدين الحوثي أمام الحشود اليمنية المليونية في جميع الساحات، والميادين في المحافظات الحرة من صنعاء، وصعده شمالا حتى م / تعز ولحج جنوبا، ومن مأرب والبيضاء، شرقا، وحتى الحديدة، وحجه غربا، كل تلك الحشود لبت نداء القائد الحبيب عبدالملك الحوثي حينما ردد مقولته التاريخية بأننا لن نترك أهلنا، ومجاهدينا في قطاع غزة وحدهم فريسة سهلة ووحيدة للعدو الاسرائيلي الصهيوني، وان الشعب اليمني سيقف معهم بالحديد والنار، وهذا ما حدث تماما طيلة عامين ونيف منذ اكتوبر 2023م، أي منذ طوفان الأقصى المبارك حتى لحظة كتابة مقالتنا هذه .

وكذلك حينما أعتدى عسكريا وأمنيا كل من الأمريكيين والاسرائليين الصهاينة على أشقائنا الإيرانين في عدوان مباغت، وخسيس، وشنوا عدوانهم الغاشم المخادع في 28 فبراير 2026م، ونتاج ذلك العدوان استشهد العديد من الأطفال في مدرسة مدينة “ميناب” الإيرانية، وكذلك في العاصمة طهران، واستشهد جراء تلك الغارة شهيد الأمة الإسلامية جمعاء / الإمام/ علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية العظيم، وكوكبة من أفراد أسرته الكريمة، وكذلك استشهاد وقتل عدد من الشخصيات، والقادة العسكريين، والأمنيين، والمدنيين، وكذلك استشهاد كوكبة من علماء إيران.

هذه الخسارة الكبيرة التي لحقت بالمسلمين جميعا فرضت على القادة اليمانيين في اليمن بأن تشارك بوفد رسمي وشعبي كبير في مراسم العزاء، والسفر إلى العاصمة طهران، وبالفعل قام الوفد بمهمته الإنسانية والأخلاقية والدينية بنجاح تام، وعند عودة الوفد، والفريق ومعه عدد من الجرحى الذين تقطعت بهم السبل في العودة للوطن، استقلوا طائرة مدنية إيرانية للعودة إلى اليمن وتحديدا إلى مطار صنعاء الدولي، وهنا ثارت ثائرة حكام العدو السعودي الصهاينة وقرروا ضرب مطار صنعاء بالحديد والنار، ولولا ستر الله ورعايته، واتجاه الطائرة الإيرانية للهبوط في مطار الحديده الدولي لحدثت الكارثة، وتمت التضحية بخيرة رجال اليمن العظيم، هنا لم يكتف العدو السعودي بحصار اليمن لأزيد من 12 عاما، هنا عبروا عن حقدهم، وغيظهم، ومرضهم التاريخي ضد الشعب اليمني، من هنا اشتعلت ثائرة القيادة الثورية والسياسية، وألقى قائد الثورة/ الحبيب / عبدالملك الحوثي “يحفظه الله ويرعاه”

خطابه التاريخي الذي ركز في محاور خطابه على تمادي العدو السعودي في عدوانه وحصاره على اليمن، وجاءت صرخة الحبيب القائد قائلا: يجب أن يكون الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، والحرب بالحرب، والمطار بالمطار، والعاصمة بالعاصمة، والميناء بالميناء، والبادئ أظلم.

الغريب في الأمر أن معظم إنجازات، وملاحم اليمانيين، وانتصاراتهم معلنه، وموثقه ومكتوبة بعضها بخط مسندي حميري وسبئي جميل وناصع قد وثقت للإنسان والأديان والأنبياء في أرض اليمن السعيد، وبعض تلك النقوش والحروف هي مكتوبة ومنقوشة في سفر التاريخ اليماني الخالد، وعلى أحجار، وسفوح جبال اليمن القاسية الصلبة المنتشرة في ربوع اليمن العظيم، وثقها، وحفظها وسطرها أجدادنا العظماء؛ كيلا تمحى من ذاكرة التاريخ، وذاكرة الإنسان معا.

العدو السعودي ومرتزقته الأرخص سعرا في العالم، ومنذ أشهر عدة طبلوا، وزمروا ورقصوا لمعركة فاصلة حاسمة مع صنعاء، بشرونا بها، وستقع واقعتها، ومعاركها على أبواب صنعاء العظيمة، صنعاء حاضنة جميع اليمانيين من جميع محافظات اليمن، وقراها وشعابها، صنعاء العظيمة التي احتضنت برفق تاريخ جميع اليمنيين الأحرار، وحتى وثقت للأقلية من بعض الخونة اليمنيين، لكنها بحق كانت، وما زالت، وستظل مدينة عظيمة، وتاريخية بارزة الحضور الحضاري المشرف لأشرف الأعمال والإنجازات الحضارية للإنسانية جمعاء .

نعود إلى هؤلاء الخونة من اليمنيين الذين ارتضوا بأن يكونوا مرتزقة وخدما تافهين للعدو السعودي مقابل حفنة من الريالات السعودية، والدولارات الأمريكية التي لاقيمة، ولا معنى، ولا مدلول لها مقابل قيمة عظمة اليمن وكبريائها، وأهلها الكرام الذين سجل لهم التاريخ القديم، والحديث بطولات لم يحققها شعب آخر على الإطلاق، نقولها بثقة تامة دون أن نراعي أي أحد في هذا العالم الظالم.. تخيلوا معي أيها القراء الكرام هذا الموقف العظيم لليمانيين الأحرار حينما ساندوا، ودعموا مقاومة أهلنا في قطاع غزة الفلسطينية المحاصرة من آلة العدو الاسرائيلي الصهيوني في حربها الإبادية الوحشية التي استمرت لأزيد من عامين ونصف، أي منذ الـ 8 أكتوبر 2023م وحتى لحظة كتابتنا مقالتنا هذه، وللأسف فإن تغاضى الحكام العرب والمسلمين المتصهينين، وصمت، واستكانة المواطن العربي، والمسلم عن تلك الجرائم في الإبادة الجماعية لأهلنا الفلسطينيين الكرام في قطاع غزة، وظهور الرأي العام العربي والإسلامي بموقف مخز وهزيل وتافه، وهو يشاهد كل تلك المذابح الجماعية لإخوانه الفلسطينيين العرب المسلمين المعتنقين المذهب الإسلامي السني الحنيف واسع الانتشار في العالم، هذا الفلسطيني لم يقف معه غير محور المقاومة العربية الإسلامية من اليمن ولبنان، والعراق وإيران، فأين البقيه ؟ .

نحن هنا نذكر مرتزقة آل سعود، ونذكر أسرة آل سعود المتصهينة، ونذكر حكام الخليج العربي الفارسي، ونذكر أحرار العالم أجمع، ونذكر من به عاهة مستديمة، كالصمم والعمى، والتخلف الذهني، أو مصاب بعقدة مركب النقص، نود أن نذكرهم جميعا بأدوار اليمانيين البارزة في الوقوف بصلابة مع مبدأ الحق، وليس سواه، دعونا نقرأ معا المشهد السياسي، والجماهيري، وإلى أين وصل تاثير ذلك الحصار المؤلم على مواطني الجمهورية اليمنية، وعاصمتها صنعاء :

◆ هناك اتفاق أولي وشبه موثق بين قيادة المجلس السياسي الأعلى، وبتوجيه من قائد الثورة اليمنية الحبيب / عبدالملك الحوثي بان هناك مسارا وطريقا يفضي إلى حل القضية اليمنية يبدأ بالجانب الإنساني بكل جوانبه، وقد حضر سفير المملكة السعودية إلى صنعاء، وذهب وفد بلادنا إلى الرياض، وقد كان الحل قاب قوسين أو أدنى، لكن ومع حدوث الزلزال العربي الفلسطيني، وانطلاقة طوفان الأقصى المبارك في 7 أكتوبر 2023م تم تأجيل مواصلة الجهد السياسي بيننا، وبين المملكة السعودية . وعند الوصول إلى بدايات الحل السلمي في قطاع غزة بين قيادة المقاومة، وقيادة الكيان الفلسطيني بوساطة مصرية وقطرية، وتركية، هنا حدث التوقف النسبي للمعركة في قطاع غزة بين المتحاربين..

في هذا التوقيت طالبنا ممثلي المملكة السعودية مواصلة الحل السياسي السلمي اليمني، لكن وفد السعودية ماطل، وسوف في التواصل، وفضل الالتزام بالتوجيهات الأمريكية الصهيونية بأن تعيش اليمن فترة لا حرب، ولا سلم، وتستمر معاناة المواطن اليمني على حالها؛ لأن ذلك لا يهم السعوديين في شيء، ومعاناة اليمنيين أصبحت مادة للتلذذ، وربما التندر من قبل السلطات السعودية .

◆ منذ العام 2023م، وحالة إللا سلم، وإللا حرب هي السائدة، مع استمرار إغلاق مطارات صنعاء، والحديدة، وصعده، وتعز، وبالتالي من أراد أن يسافر من الأسر اليمنية إلى الخارج، عليه أن يتجشم الصعاب، ومعاناة السفر إلى محافظات عدن، أو حضرموت، ويتحمل جميع التكاليف، والآلام والمخاطر أثناء رحلته غير محمودة العواقب.

◆ تم حرمان ما يوازي أكثر من 80 ‎%‎ من سكان الجمهورية اليمنية من الرواتب، والإعاشات مع أن مرتزقة الرياض، ومرتزقة أبوظبي يجنون إلى جيوبهم الخاصة جميع عائدات النفط، والغاز والضرائب، والجمارك، ووضع معظم الجبايات، وعائدات بيع مادة النفط، والغاز في بنود مالية في البنك الأهلي السعودي، وهذا يحرم المواطنيين اليمنيين – في المحافظات الحرة التي لا تخضع لقانون المحتل السعودي الإماراتي – من حق المعاش، والراتب، والتطبيب، والدراسة الجامعية، في داخل الوطن .

◆ تم حرمان المواطن في المحافظات الحرة من جميع منافع ما يقدم من المنظمات الدولية التي تسرح وتمرح، ويذهب جميع ماتقدمه تلك المنظمات الدولية إلى جيوب العملاء، والمرتزقة المنتشرين في منظمات ما تسمى NGOs، ومنظمات غير الحكومية المنتشرة في كل مديرية وقرية؛ لممارسة أسلوب النهب المنظم لكل ما يصل من مبالغ من تلك المنظمات الدولية.

◆ المملكة السعودية، ومشيخة إمارة أبو ظبي؛ باعتبارهما دولتي احتلال واغتصاب، وهيمنة لجزء عزيز من تضاريس الجمهورية اليمنية، عليها التزام مالي ومادي يجب ان تقدمه لا إلى مرتزقتها، وخونة اليمن، لا بل عليها التزام مادي، وأخلاقي أن تقدم أموالا بلا حدود؛ لتسيير الجانب الامني، وهو مفقود منذ بدء العدوان، وكذلك تقديم خدمات البلدية، وهو أيضا مفقود في جميع المدن الواقعة تحت الاحتلال مثال مدينة عدن، والحوطة، وزنجبار، وبقية المدن اليمنية الجنوبية، كما عليها أن تقدم خدمات الكهرباء، والمياه والتي تشير الوقائع أنها لا تقدم سوى ساعتين خدمات الكهرباء والمياه خلال الـ 24 ساعه، هذه جرائم ضد الإنسانية بحق الإنسان الواقع تحت الاحتلال ايا كان نوعه ودينه، وقوميته.

◆ بقية الخدمات للتعليم والصحة وغيرها، فالمواطن لا يقدم له إلا النزر اليسير، والمبالغ المصروفة من الموازنات، والمنظمات ودولتي الاحتلال السعودي والإماراتي تذهب إلى جيوب مرتزقتهم، ولا يصل المواطن شيء من تلك الخدمات المفترض أن تقدم للمواطنين دون قيد أو شرط.

◆ في شهر ديسمبر 2025م اختلفت العصابات المارقة من السعوديين، والإماراتيين، واتهم كل فريق الطرف الآخر، وشنوا حربا ضروسا فيما بينهم ،وضحوا هم، وقيادات المرتزقة كل وفريقه، جميعهم ضحوا بأبناء شعبنا من مديريات ردفان، والضالع ويافع، وذهب نتيجة لذلك المئات من الشباب ضحايا.. تقول التقارير الرسمية بان عدد القتلى، والجرحى قد زاد على 3000 إنسان، تم الدفع بهم إلى محارق صحارى محافظة حضرموت، والعديد منهم لم يحافظوا على جثامينهم، وتركوها بين كثبان رمال حضرموت حتى تناهشتها الضباع، والغربان، وبقية الجوارح، لا السعودية، ولا الإمارات، ولا قيادات المرتزقة أولت أرواح الضحايا البسطاء من أبناء شعبنا اليمني أية قيمة، وأية مسؤولية عن كل ما حدث، وجرى بين كثبان صحارى محافظة حضرموت، من هو المسؤول عن هذه الجريمة النكراء ؟

الخلاصة :

أمام هذا المشهد المخيف الذي يواجهه شعبنا اليمني شماله وجنوبه، شرقه وغربه، فقد وجه قائد الثورة بأن يتم العمل الجاد على قطع رأس الأفعى، وهي المملكة السعودية، ونادى بأن يكون الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، والعاصمة بالعاصمة، والمطار بالمطار، واليمن قد عاش أكثر من 12 عاما، وهو في حرب ضروس ومعاناة لا حدود لها، والشعب اليمني قد تعب تعبا شديدا من هذا

العدوان ولن يخسر شيئا، وصاح وجلجل ورفع صوته إلى عنان السماء في جميع الساحات مفوضا القائد فوضناك، ،، فوضناك، ،، فوضناك .

«وفوق كل ذي علم عليم»

 

*عضو المجلس السياسي الأعلى

نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام..

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا