نُـــــــورٌ أَهَــــلَّ وفَرحَـــــــةٌ وَضِـــــــيَاءُ
لَـــــمَّا استَهّـــــــلَّ بِنُـــــورِهِ الوَّضَّــــاء
وُلِدَ الحَنُـــــــونُ ولَمْ يُعَـــــــارِضْ أُمَّــــهُ
ضَنَـــــــكٌ لِـحَمــــلِ جَنِيـنِهَا وعَنَـــــاء
حَمَـــــــلَتْ بِـــــهِ حَملَ المُخِفِّ فَأبصَـرَت
بُشرَىٰ الحَبِيـــــــبِ تَزُّفُّـهَـــــــا رُؤيَــــاء
وَضَعَتهُ سَهـــــــلًا لَـم تُعَانِي حِيــــــــنَها
مَـــــــا تَشتَكِيــــهِ مِنَ المَخَاضِ نِسَـــــاء
وُلِدَ الحَبِيــــــبُ مُطَهَّـــــــرًا بِــخِتَـــــــانِهِ
مَا مَسَّـــــــهُ طِـــــــبٌ وَلَا كَهْنَــــاء
وُلِدَ الحَبِيــــــبُ مُحَنّـــــــكًا ومُبَــــــارَكًا
تَرنُـــــــو إِلَيهِ مَـــلَائـــــــكٌ وسَمـــــــَاء
وُلِدَ الحَبِيــــــبُ ولَـــــــمْ يَزَل مُتَبَسِّــمًا
يَغشَـــــــاهُ نُورٌ سَــــــاطِعٌ وضِيَـــــاء
وُلِدَ الحَبِيـــــــبُ وجَــــدُّهُ مُسْتَبـــــــشِرًا
جَـــــــاءَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ البُشْــــرَاء
نَحَرَ الذَّبَائـِــــــــحَ فَرحَةً لـِــــــــقُدُومِهِ
يُقْرَىٰ القِـــــــرَاءُ ويُطعَـــمُ الفُقَـــــــرَاء
وُلِدَ الحَبِيـــــــبُ مُحَمَّدٌ فَتَـــــــهَـلَّلَـــــــتْ
لِقُـــدُومِهِ الأَكــــــوَانُ والأرجَـــــــاء
وُلِدَ الحَبِيـــــــبُ مُحَمَّدٌ فَتَعَـــــــانَقَــــــتْ
فَرَحًــــــا بِهِ الجَـــــــوزَاءُ والشَّعْـــــــرَاء
وُلِدَ الحَبِيـــــــبُ مُحَمَّدٌ فَتَسَـــــــاقَطَـــتْ
فِي مَكَّــــةَ الأصــــــنَامُ والأَهــــــوَاء
وُلِدَ الحَبِيـــــــبُ مُحَمَّدٌ فَتَـــــبَـــــــدَّدَتْ
نَـــــــارُ المَجُـــــــوسِ ومَا بِهَــــا إطفَــــاء
وتَصَّــــــدَّعَ الإيـــــــوَانُ وَالقَصرُ الّذِي
ظَـــــــلَّ القُـــــــرُونَ لِأَهْلِهِ إيـــــــوَاء
وُلِدَ الحَبِيـــــــبُ فَلَمْ يُـــــــلَاقِ مُرضِعًـا
لَـــــــولَا الــــــوُدُودُ حَلِيـمَةُ السَّعدَاء
حَمَلَتهُ تَســـــــعَى وَالبِشَائرُ حَــــــولَهَــــــا
وَالمــــُـــكْرَمَاتُ تـَـحُــــــــفُّــهَا تـَـترَاء
فَــــــــاضَ الحَلِيـــــــبُ بِثَديِـهَا وبِمَعزِهَــا
وَطَغَت عَـــــلىٰ قَـــــــومٍ لَهَا النَّعمَـاء
نَشَـــــأَ الحَبِيـــــــبُ مُبَـــــــارِكًا أيَّــــــامَهَا
عَـــــامَـــــــينِ فِيهَا نــِعــمَةٌ ورَخَـــــــاء
فِـــــي السِّتِّ وَدَّعَ أُمَّهُ بِحَنَـــــــانِهـــــــا
مَسّتْ حَبِيبِي المـُـصـــطَفـــــَى الأَنْوَاء
بَلَغَ الــثَمَانَ فَمـــــــَاتَ فِيـــــــهَا جَـــــدُّهُ
ذُو الحَمْــــدِ شَيْبـــَةُ مَكَّةَ المِعطَــــاءُ
زَادَ الحَبِيـــــــبُ تَـيَـتُّمًا فِــــي جَـــــــدِّهِ
مِـــــــنْ بَعْدِ آمِنَةِ الرِّضَىٰ الآبَـــــــاء
سَـار الحَبِيـــــــبُ وعَمّـــــــُهُ لِتِجَـــــــارَةٍ
والسُحْــــــبُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ غِطَـــــاء
فَــــــرَأى بُحَيرَىٰ فِي الحَبِيــــبِ عَلَامَـةً
نَصَّـــــــتْ عَلَى وَصْفٍ لَهَــــا البُشْرَاء
فَمَضَىٰ يُقَــبِّـــــــــلُهُ وُيُــخــــــــبِرُ عَــــــمَّهُ
هَـــــــذا النَّبِيُّ الخَاتَمُ الــــــوَّضّـــــــاء
اِحـــــــذَرْ عَلَيهِ مِنَ اليَهُودِ فَــــــإنَّهُـــــــم
دَومًا لَـــــــهُ وَلِدِيــــــــــنِهِ أعـــــــدَاء
وأَقَـــــــامَ يَرعَىٰ فِي كَفَالَةِ عَمّـــــــِهِ
والزَّرعُ يَنمـــــــُو واْلقَطِيـــــــعُ نَمَـــــــاء
وَمَضَىٰ تُـضَـلِّـلُهُ الغَمَـــــــامُ وَكَيفَ لَا
فَهُـــوَ الأَمِيـــــــنُ ودُونَـــــــهُ الأُمَنَاء
وهُوَ الصَّـــــــدُوقُ مَقَـــــــالَةً وَمَـسِيرَةً
شَهِدَتْ بَصِدقِ نَــبـِيـِّنَا الأَرجَــــــاء
وسَــــــعَى ومَــيــسَرَةٌ بِمالِ خَدِيجَـــــــةٍ
لِلـــــــــشَّامِ رَامَا أَن يُــــــزَادَ نَمَـــــــاء
فَرَأَىٰ كَرَامَـــــاتِ الحَبِيـــــــبِ تَوَاتَرَت
فَعَلَـــــــت بِذِهنِ اْلنَّـــــــاظِرِ الدَّهشَــاء
عَـــــــادَا بِرِبـــــــحٍ وَافِرٍ لِـــمَسِيـــــــرِهِ
فَالمُكرَمَـــــــاتُ بِــــــدَربِـــــــهِ غَرَّاء
فَاسْتَعْظــــــمَتْ أَفْعَالَهُ وَمَـــــــسِـــــــــيرَهُ
وَتـعَرَّضَت بِالخِطبَـــــــةِ الحَسنَـــــــاء
عَقَدَا اْلـقِرَانَ لِرُبِعِ قَرنٍ عَــــــاشَهَـــــــا
وَاسْتَكمَلَتْ أَفرَاحَــهَــــــا الحـــــــَورَاء
فَأتَـتــــــــهُ زَينَـــــــبُ والرُّقَيَّــةُ بَـعدَهَا
ثُمَّ اْمُّ كُلثُـــــــومَ بَعـدَها الزَّهــــــرَاء
وأقَـــــامَ يَعبُـــــــدُ رَبَّـــــــهُ مُتَـــــــفَرِّدًا
فِي غَارِ يُدعَـىٰ فِي البِـــــلَادِ حِـــــــرَاء
مَا اْنفَكَّ يَدعُو عَـابِـــــــدًا ومُوَحّـــــــدًا
مَــــــن لا شَبِيهَ لَـــــــهُ ولا أَكْــــــفَاء
فَأَتَــــــــــاهُ رُوحُ الـقُدسِ يَهْبِطُ فَجـــــأةً
فــي هَــيـئَـةٍ مُلِـئَـت بِـهَا الأنــــــــحَاء
لِـلأَربَعِـيـــــــنَ يَـضُـمُّــهُ ويَحـــــــُثُّـــــــهُ
اْقرَأ ثَـــــــــلاثًا دُونَـــــــــمَا إقْـــــــرَاء
فَيـــــــُجِيـــبُ لَستُ بِقَارِئ أَو كَاتِـبٍ
مَا رُمتُ يَومًا لِلــحُرُوفِ هِجَـــــــــــــــــاء
فَيَـــــــقُولُ اْقرَأ بِاْسمِ خَالِقِكَ الّــــــذِّي
عَنَّــــــتْ لَــــــهُ ولِمُلـــــكِهِ الأسمَــــــاءُ
اقـــــــرَأْ بِمَنْ خَلـــــــقَ الخَلائـــــقَ وَالقَلمْ
فَعَلَى بِفَضْـــــــلِ يَرَاعِـــــــهِ العُلَمَـــــاءٌ
فَـاْرتَـــــــدَّ دَاعٍ زَمِّلُـــــــونِي دَثِّـــــــرُوا
أُلــــــقِي عَـــــــلَيّ حَمُولَـــــــةٌ وعَنَــــاء
وأَتَى ابْنُ نَــوفَـــــــلَ حِينَهَا مُستبَشِّرًا
الرُوحُ وَافَــــــــىٰ وَالــجَلِيـــــــلُ رِضَاء
الـوَحـــــــيُ والنَّـــــــامُوسُ جَاءَ مُبَشِّرًا
هَـــــــذَا النَّبِيُّ الخَاتَمُ الـــــوَضَّـــــــاء
ومَــــــضَى ثَــــــلَاثًــــا دَاعِيًا ومُبَـــــــلِّغًا
سِـــــرَّا عَسَـىٰ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَـــــــاء
مَا آمـَـــــــنَ الــعَــشَرَاتُ إلا خِفيَـــــــــةً
فَالصُــــوتً هَمسٌ واللِّقَــــاءُ خَفَــــــاء
فَـــــأَتَــــــاهُ أَمْرُ اْللَّهِ اْصدَعْ بِالّـــــــذِّي
تُـــــــؤمَرْ بِهِ كَيْ تَنــــجَــــــلِي الظَّلمَــــاءُ
فَأَقَـــــــامَ عَشْرًا وَسَطَ مَكَّةَ دَاعِيًـــــــا
جَهـــــرًا لِكَيْمـــَا تَهتَدِي الــــجَهْلَاء
فَـعَـــــــتَى بِمَكَّةَ قَــــومُهَـــــا وتَجَـــــــبَّرُوا
جَحَــــــدُوا الصِّفَــــاتِ فَإذ بِهِم أعـدَاء
وأَتَـــــــوا بِأنوَاعِ العَــــــذَابِ تَفـَنُّنًـــــــا
صُبَّــــــتْ عَلَىٰ مَن آمَنَ الرَّمــــضَــاء
طَعَنُوا سُمَيَّــــــةَ طَــعنَـــــــةً فِي بَطْنِهَا
فَاستُـــفتِحَـــــتْ بِرَحِيلِهَا الشُّهَـــــــدَاء
مِـــــــنْ بَعدِهَا أَوْدَوا بِيَــــــاسِرَ عُنــــــوَةً
فَـــــإذَا بِـــــــهِ ثانــــــي الْعِبَادِ فِـــــــدَاء
فَمَــــــضَىٰ الحَبِيـــــــبُ مُبَشِّرًا ومُـصَبِّرًا
يَـــــــا آلَ يَـــــــاسِرُ مَوْعِدٌ ولِــقَـــــــاء
واْستـَمـْرَوُا التَّعْــــــذِيبَ حَـتَـى أثخَنُـــوا
مَـــــــا رَدَّهُــم صِلَةٌ وَلَا قُــــربَـــــــاء
قَـــــــالُوا سَنُؤمِنُ إِن تَشُقَّ أمَــــــامَنَــــا
قَمـَــــــرَ السَّمَاءِ وأَن يُـــــــرَىٰ أَجـزَاء
فَـــــدَعـــــــا الـنَّبِيُّ فـــإذْ بِـــــــهِ يتَشَقَّقُ
شَهِــــدَتْ بِـرَتْـــــــقِ كَيَانِــــــهِ العُلَمَــــاءُ
وَسَــــرَى عَلــــى ظَـــهرِ البُراقِ مُيمِّمًــا
المَسجِدَ الأَقــــــصَى فطــــابَ لِقــــاءُ
صَلـّــــــى بِجَمعِ الأَنْبِيَـــــــاءِ وانبَـــــــرَى
تَعــــــلُو بِـــــــهِ الآفَــاقُ والــــعَليَـــــــاءُ
عُرِجَ السَمَــــــاواتِ العُـــلى والمنُــــتَهَى
ولِقَـــــابِ قَوسَينِ ارْتَـــــقَى الوَضَــاءُ
ضَــــرَبُوا الحِصَــــــارَ عَلَىٰ الحَبِيبِ وَأَهلِهِ
فِــــي الشِّعبِ تُمْنَعُ لُقمَةٌ وغِـــــــــــــذَاء
حَصَرُوهُ أَعوَامًا ثَلَاثًا حِيـــــــنـــــــَهَا
مَـــــــاتَ الـكَفِيـلُ وَمَاتـتِ العَصمـَاءُ
فَـــــاْشتَـــــــدَّ حُــــزنٌ؛ والـعِنَايَـةُ أَقبَلَت
فَـــــــإذَا صَحِيـــــــفَـــةُ مَكرِهِمْ أَشلَاء
وأتَـــــاهُ رَكــــبٌ آمَنُوا مِن يَــثـــــــرِبَ
عُــــقِــدَت بِـصـــــــدقٍ بَيعَــــةٌ ووَلَاء
مِـنْ بَعدِهِمْ سَبعُونَ جَاؤُوا قَـــــــابِـــــلًا
فِي بَيْعَةٍ كَانَت هِيَ الــــــكُبـــــــرَاءُ
حَتَّى أتَّـــــــمَّ الــعَــشرَ يَدعُو جَهـــــــرَةً
وتَكَالَبَت مِنْ حَـــولِــــــــهِ الأَعـــــــدَاء
أَذِنَ الإلَــٰـــــــــــهُ بِـــــهِجــــرَةٍ لِنَــبِيِّـــــــهِ
لِيُـــقَـــــــامَ لِلدِّينِ القَوِيمِ لِــــــــــــــــــــوَاء
فَمـَــــــضَىٰ وَصَاحِبُهُ لِيَثــــــرِبَ خِفيَــةً
تَرعَىٰ الــمَسِيرَ مَعِيَّـــــــةٌ عَـــــليَـــــــاء
وَأَقَامَ شِـــــــــبــلاً يَافِــــــعًا بِـفِرَاشِــــــــهِ
يَفْدِيـــــــهِ مِمَّـــــــا حَاكَــــهُ الأَعــــدَاء
وَصَلَ الحَبِيـــــــــــبُ وَأَهْلُ يَثْرِبَ كُلُّهُمْ
هَتَـــفُــــــوا لِبَــــدرٍ طَالِعٍ مَرحَــــاء
هَبُّوا جَـــــميِـــــــعًا لَا تَنَازُعَ بَينَهُــــــمْ
مَرحَـــــاءُ بَـــــــدرٍ طَالِعٍ مَرحَــاء
ومَضَـــــــوا فَرِيقًا وَاحِدًا كَي يَبتَنُـــــــوا
أُسَّ المَسَاجِــــــــدِ أُسُّهُ التّـــَقـــــــوَاء
آخَىٰ المُهَــاجِـــــــرَ والنَّــصِيـــرَ مُبَشِّرًا
المُـــؤثِرُونَ عَلَىٰ النُّفُوسِ إخَــــــــــــــــــاء
ومَضَى يُؤَسِّسُ دَولَـــــــةً بِكـــــــَيَــانِهَــا
نَــــهْــــــــــجٌ قَوِيــــمٌّ شِـــــــرعَةٌ غَرَّاء
ويُـبَــيِّـــــــنُ الآيَاتِ فِيــمَا يُجْــمَــــــلُ
لِيَــتِـــــــمَّ دِيـــــــنٌ بَــيـِّـنٌ وقَضَـــــــاء
ويَـــــــذُودُ أَهلَ الـــشِّركِ لَمَّا أَقبَلــــــُوا
فِـي عَينِ بَــــــدرٍ زُلزِلَ الأَعــــــدَاء
ومَـــــــضَى لِغَزوَةِ أُحُدٍ مِن بَـــعدِهَـــــــا
صَـــــــدَّ الـــــــعَدُوَّ وَإِن بَـــدَى إيذَاء
ثُمَّ انبَـــــــرَىٰ والصَحــبُ يَحفِرُ خَنــدَقًــا
لِيَكُونَ فِــي وَجـــــــهِ العَدُوِّ وِقَـــــــاء
إذ جَـــــاءَتْ الأَحزَابُ جَمعًا تَـــعتَدِي
فَكَفَــــــاهُ مِن رَبِّ السَّمَاءِ كِفَــــــاءُ
فإذَا النبِّيُ مُبَــشِّـــــــرًا فِـــــــي حِينِهَـــــــا
بِالشَـــــــامِ تُفتَـــحُ بَعدَهَـــــا صَنعَـــــاء
ثُمَّ انْبَـــــــرَى نَحـــــــوَ اليَهُودِ لِأَنَّهُـــــــمْ
خَـــــــانُوا وبَانَتْ مِنْهُمُ البَــــغضَـــــــاء
أجَلَى يَهُودَ بَنِي النَّــــضِيـــــــرَ وقَينَـــــــقٍ
وبَنِي قُرَيـــــــظَةَ مَا لهَـــــــنَّ بَقَـــــــاء
وسَعَىٰ إِلَىٰ البَيْتِ الحَـــــــرَامِ بِعُمـــــــرَةٍ
فَإذَا قُرَيْـــــــشُ حَمِّيـــــــةٌ جَهــــــلَاء
فَأقَـــــــــامَ صُلحًا فِي «الحُدَيْبِ» تَوَاضُعًا
قَبِلَ الشُّـــــــرُوطَ وَإِنْ بَدَت ضَــيزَاء
وألتَـفَّتِ الأَصحَــــــابُ حَـــــــولَ مُحَمَّدٍ
عُقِدَتْ لَــــــــهُ الرُّضوَانُ والإيــــــــفَاء
فَـــــــأتىٰ الـــمَدِيـنَــــــةَ رَاجِعًا مُتَحَمِّدًا
يَملَأهُ مِـــــن رَبِّ الـسَـمَاءِ رِضَـــــــاء
مَـــــــا اْنفَـــكَّ إِلَّا وَالــــيَهُودَ تَـــــــآمَرُوا
بَثُّـــــــوا الـسُّمُومَ فزَادَتِ الشَّحنَــــــاء
فَغَزَىٰ اليَهُودَ بِخَيبَـــــــرٍ وَقَضَىٰ بِهِــــــمْ
نِصـــــــفَ الخَـــــرَاجِ وأُجِّلَ الإجلَاء
مِـــــن بَعدِهَــــا حَثَّ المــُلُوكَ لِيُسلِمُــــوا
وَلَهـــــمْ مِـــــــنَ اللَّهِ الــكَرِيمِ جَـــــــزَاءُ
فَثَـــــــلَاثَـــــةٌ قِيـــلَ اْسلَمُوا وثَلاثَةٌ بَانــــَــــ
ـــــتْ عَلَيهِـــــــم نِيَّـــــــةٌ حَــسنَـــــــاءُ
وثَلاثَـــــــةٌ قَـــــــدْ مَزَّقُـــــوا وتَوَعــــدُوا
وبَـدَت عَلَيهِـــــــم نِيَّـــــــةٌ سَـــــــودَاءُ
وَمَضَىٰ لِمَكَّةَ فَــــاتِحًــا بِكَتَـــــــائـــــــبٍ
مُلَئتْ بِهَا الأَرجَـــــــاءُ وَالأَنحَـــــــاء
مِـــــــن بَــــعــــــدِ أَعوَامٍ ثَمَانٍ عَـادَهَــا
فَاليَـــــــومَ هَـــــــذَا الفَتحُ والأصْـــدَاء
والـبَيتُ أَضْحَى خَــــــالِيًـــــــا ومُـــــطَهَّرًا
دُكَّـــــــت بِــــــهِ الأَوثَــــانُ والأقــذَاء
وَالـمُشْرِكُونَ بِـــــذِلَّـــــــةٍ يَستَعطِفُــــوا
قَــــــالَ اذْهَبُوا يَــــــا أيُّهَــــا الطُّلَقَاء
مِـــــن بَعدِهَـــــــا جَـــــاءَ الوُفُودُ وَبَايَعُوا
إلّا ثَـقِيـــــــفَ وَتِلـــــــكُمُ الرَّعْنَـــــــاء
جَمَعَـــــــا لمَالِكِ بنِعَوْفٍ رِجَــــــالَهُــم
واستُجلِبَــــــت أطــــفَالُـهُـم ونِسَـــــاءُ
وسَعَىٰ لِمَعرَكَةِ الوَطِيـــــــسِ وَظَنَّـــــهُ
أن يُصبِـــــــحَ الدِّينُ الحَنِيفُ هَبَـــــــاء
فَمَضَىٰ الـنَّبِيُّ إِلَىٰ حُنَيْــن غَـــــــازِيًـــــــا
بِكَتَـــــــائبٍ غَرَّتهُـــــــمُ الــكَـــــــثرَاء
لَمْ يُغْنِ حَشـــــــدُ المــُســــلِمِـيـنَ تَكَاثُرٌ
ضَاقَتْ بِهِـمْ وَسُهُولُهَا رَحـــــــبَـــــــاء
فَــــإذَا بِنَصْرِ اللهِ وَافَـــــــى مُـسْـــــــرِعًا
نَزَلَتْ جُنُودُ سَمَـــــــائـــــــهِ تَـتـــــــرَاء
هَـــبَّ الـيَمَانِيُّونَ أفــوَاجًـــــــا وَهُـــــــم
شَــوقٌ لِلُقيَــا المـُصْطَفَــــىٰ ورَجَــــاءُ
كُـــــــلٌّ يُبَــــــايِـــــــعُ مُخلِصًــــا ويُعَاهِدُ
أنَّ النُّفُــــــوسَ مَعَ النَّفِيــــــسِ فِـــدَاء
فَإِذَا بِنَصـــــــر ِ اللَّهِأَيَـــــــاتٌ أَتَـــــــتْ
فِــــــــــي الذِّكرِ يَتْلُوهَا لَنَـــــــا القُّـــــــرَّاء
لَمَّا أَتَــمَ العَــشرَ لَبّـــــــىٰ لِلــــــوَدَاعِ بـِــــ
ـــــــــــــحِجَّةٍ ذَاعَـــــــت بِهَــــــا الأنبَاء
فَأَقَامَ فِي عَرَفَاتَ يُلقِي خُــــطْـــبَـــــــةً
جَمَعَت شَمَـــــــائــــــلُ دِيـنِنَا عَصمَـاء
نَـــــــاهٍ عَنِ الـحُرُمَاتِ فِيـمَا بَيـــــــــــــنـَنَا
)) الـــــــدَّمُ والأَمـــــــوَالُ والإيــــذَاءُ ((
ومُحَذِّرًا لِلـمـُــســــلِمِيـــــــنَ جَمِيـــــــعِهِـم
والـسَامِـعِـيـنَ فَـهُم هُـــــــمُ الشُّهَــــدَاء
لَا تَرجِعُوا كُفَّــــــــــارَ يَضرِبُ بَعْضُكُم
بَعضًـــــــا فَتِلكَ الفِتْنَةُ الـــــدَّهمَـــــــاء
وتَــــلَـى بِآخِــــــــرِ آيــــــةٍ قَد أُنـــــزِلَت
اليَـــــــومَ تَمَّ الدِّيـــــنُ والنَّــــعمَـــــــاء
فَأَتَمَّ فَرضًــا وَالـحَجِيـــــــجُ تَبَينَـــــــت
مَا يَــلزَمُ الحَـــــــاجَ الفَضِيـــــــلَ أدَاء
مِــــــن بَعدِ فَرضِ الحَجِّ أَقفلَ رَاجِـــعًا
وَالـــمُسلِمُونَ تَـــــــرَابُــــــطٌ وإخَــــاء
فِي «خُمِّ» نَــــــادَىٰ قَــــائِلًا هَذَا الّذِي
حَقًّـــــــا لَـــــــهُ فِــــــي المُسلِمِينَ وَلَاء
يَـــــــا رَبِّ وَالِي كُـــــــلَّ مَـــن وَالَاهُ
وَلِكُلِّ مَن عَــــــادَاهُ مِنكَ عِــــــدَاء
ومَضَىٰ يُعِـــــــدُّ لِغَــــزوَةٍ أَمْضَىٰ بِهَـــــــا
حِبٌّ لَـــــــــــهُ عِندَ الحَبِيـــــــب حِبَاء
واْستَــــــوهَنَ العَظمُ الشَّرِيفُ بِدَائــــهِ
رُوحِـــــــي لِمَولَايَ الـحَبِيبِ فِــــدَاء
قَـــــــالَ أمُرُوا الصِّدّيقَ أَنْ صَلِّ بِهِــم
نَصًـــــــا عَلَيـــــــهِ وحَـــولَهُ القُّـــــــرَّاء
وأَتَـــــــاهُ دَاعِي الحَقِّ يَقبِضُ رُوحَــــهُ
والهَـــــــولُ يَغشَىٰ والقُلُوبُ خَــــــواء
وَفِي ضُحَى الإثنَيـــــــنِ فِي الثَــــــانِي عَشَر
بِرَبِيـــــــعٍ الأَولَـــــــى أتَــــاهُ قَضَـــــــاءُ
أزكَىٰ صَــــلَاةُ اللَّهِ تَغشَىٰ المُصـــــــطَفَى
يُملَــــــى بِهَا الرَّوضَ الشَّريـفَ رِضَــاء
وتَعُــــمُّ آل البَيـــــــتِ والصَّحبَ الّذِي
نَقَلُـــــــوا الشَرِيعَـــــةَ فَاسْتَقَــامَ هُــــدَاء
والتَّـــــــابِعِيـــــنَ وتَابِعِيهِمْ مَن مَضَــــــوا
فِــــي النَّهـــــجِ كَيْمَا تَستَــــــقِيمُ خُطَـاءُ
والنَّـــــــــاظِمَ الأبـيــــَــــــــاتِ والمُنشِدَهَــا
والسَّـــــــامِعِــينَ تَعُمُّــهُــــــم رُحَمَـــــاءُ
