كميات ضخمة من النفط والغاز تمر من المضيق يومياً محمية باستثناء السفن السعودية
تحرير جزر ميون وزقر وحنيش الكبرى والصغرى الاستراتيجية يمنح أفضلية للتحكم في الملاحة عبر المضيق
الثورة / أحمد المالكي _ يحيى الربيعي
تحرير مديريات الساحل الغربي، مثل انتكاسة كبيرة للتحالف السعودي ومرتزقته الذين كانوا يعتمدون على هذه المديريات كخطوط إمداد رئيسية لقواتهم، وقواعد للتأثير على حركة الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بما في ذلك تطبيق القيود على السفن المتجهة إلى موانئ الحديدة، كما أن هذا الإنجاز والنصر العسكري الكبير أعاد السيادة اليمنية على مضيق باب المندب كأهم ممر بحري في العالم، ناهيك عن السيطرة على الجزر اليمنية القريبة من المضيق الاستراتيجي وإعادتها إلى سيادة اليمن الحر الأبي، وهذا النصر العظيم المتمثل بوصول طلائع الجيش اليمني وقواته المسلحة إلى أطراف مديرية ذوباب المطلة على المضيق، إنجاز ونصر إلهي أذهل العدو قبل الصديق ولله الفضل والحمد والمنة.. في هذا التقرير نسلط الضوء عن أهمية هذا الإنجاز بعودة السيادة اليمنية المطلقة على الساحل الغربي ومضيق باب المندب وأهمية المناطق التي تم تحريرها ..فإلى التفاصيل:
مضيق باب المندب، كما يعرفه العالم، له أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة باعتباره ممراً مائياً استراتيجياً يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية وأمن الطاقة، ويكتسب مضيق باب المندب الأهمية الاقتصادية والتجارية، باعتباره يمثل شريان التجارة الدولية، حيث تعبر منه أكثر من 25 ألف سفينة سنوياً ما يُمثل نحو 10 % من حجم التجارة العالمية.
كما أن مضيق باب المندب يعتبر ممراً مائياً مهما باعتباره طريق الطاقة العالمي، حيث تمر عبره كميات ضخمة من إمدادات الطاقة، تشمل نحو 7.8 مليون برميل من النفط يومياً إلى جانب نسب مؤثرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
والإبحار عبر باب المندب اختصار للمسافات، خاصةً وأنه يربط بين قارتي آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، ليختصر زمن ومسافة الرحلات البحرية مقارنة بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.
ما يزعج الكيان الصهيوني وأمريكا والنظام السعودي العميل هو الأهمية الجيوسياسية والعسكرية لمضيق باب المندب كونه يتحكم بالملاحة، ومن يسيطر على المضيق يمتلك القدرة على مراقبة وتوجيه حركة السفن العالمية، ويُستخدم المضيق كأداة تأثير وورقة ضغط جيوسياسة في الصراعات الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن المنطقة والقرن الأفريقي.
الجزر اليمنية تحت السيادة
المعارك الأخيرة التي حققت فيها القوات المسلحة اليمنية في ما سميت بمعركة « والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً»، أعادت أهم الجزر القريبة من مضيق باب المندب إلى السيادة اليمنية بعد السيطرة عليها من قبل القوات المسلحة الأسبوع الماضي ومن أهم الجزر التي تم تحريرها جزيرة ميون (بريم)، حيث تقسم الجزيرة اليمنية المضيق إلى قناتين رئيسيتين (شرقية وغربية)، وتمنح السيطرة عليها أفضلية عسكرية لمراقبة الممر.
تقع جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، في قلب مضيق باب المندب بين الساحل اليمني والقرن الأفريقي، وتتبع إدارياً محافظة تعز. وتبلغ مساحتها نحو 13 كيلومتراً مربعاً.
وتتميز الجزيرة بموقع استراتيجي استثنائي، إذ تقسم مضيق باب المندب إلى قناتين بحريتين، وتقع بالقرب من مسارات السفن والناقلات العابرة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
ويمنح موقع الجزيرة من يسيطر عليها نقطة متقدمة لمراقبة الحركة البحرية في المضيق.
المخا
الإنجاز العسكري أعاد مدينة وميناء المخا الاستراتيجي إلى السيادة الوطنية، وتنبع أهمية المخا الاستراتيجية من قربها من خطوط الملاحة الدولية ومن مضيق باب المندب، وتقع مدينة المخا في محافظة تعز على الساحل الغربي لليمن، وتطل على البحر الأحمر على بعد نحو 75 كيلومتراً إلى الشمال من مضيق باب المندب.
وتضم المدينة ميناء المخا، أحد أقدم الموانئ اليمنية، والذي اكتسب شهرة تاريخية باعتباره مركزاً لتصدير البن اليمني، ومن اسمه جاءت تسمية قهوة «موكا».
كما تنبع أهمية المخا الاستراتيجية من قربها من خطوط الملاحة الدولية ومن مضيق باب المندب. كما تشكل منفذاً بحرياً مهماً لمحافظة تعز ومناطق الساحل الغربي.
وتمنح السيطرة على المخا من قبل القوات المسلحة اليمنية موطئ قدم مهماً على الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، لقربها من باب المندب، بعدما كانت المدينة خلال أكثر من عقد تحت سيطرة التحالف السعودي الإماراتي ومرتزقته.
ذوباب
تحرير مديرية ذوباب المطلة على مضيق باب المندب كذلك مثل انتكاسة نهائية لقوات العدو السعودي ومرتزقته، وتقع بلدة ذوباب الساحلية في جنوب غرب محافظة تعز، إلى الجنوب من المخا، ضمن مديرية باب المندب، وتطل على البحر الأحمر قرب المدخل الشمالي لمضيق باب المندب.
وتكتسب البلدة أهمية عسكرية واستراتيجية بسبب موقعها على الطريق الساحلي الرابط بين المخا ومنطقة باب المندب، وقربها من جزيرة ميون الواقعة داخل المضيق.
ويعني وصول القوات المسلحة اليمنية إلى ذوباب الاقتراب المباشرة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب.
حنيش الكبرى والصغرى
تقع جزر حنيش الكبرى والصغرى في جنوب البحر الأحمر، إلى الشمال من مضيق باب المندب وقبالة الساحل الغربي لليمن. ويضم الأرخبيل عدداً من الجزر والجزر الصغيرة، من أبرزها حنيش الكبرى وحنيش الصغرى وجزيرة زُقر.
وتكتسب الجزر أهمية استراتيجية بسبب قربها من خطوط الملاحة الدولية التي تعبر جنوب البحر الأحمر باتجاه باب المندب، ما يجعلها مواقع مناسبة لمراقبة حركة السفن في المنطقة.
وكانت الجزر موضع نزاع مسلح بين اليمن وإريتريا في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تحسم هيئة تحكيم دولية النزاع عام 1998م، وتقر بسيادة اليمن على معظم الأرخبيل.
وتعزز سيطرة القوات المسلحة اليمنية على الجزر، إلى جانب التقدم جنوباً على الساحل الغربي، وجودها قرب طرق الملاحة المؤدية إلى باب المندب.
طرق استراتيجية
وتشمل أهمية التقدم الأخير الذي أحرزته قواتنا المسلحة التابعة لصنعاء على المدن والجزر الساحلية، إذ شمل أيضاً طرقاً ومواقع في غرب محافظة تعز تربط المناطق الداخلية بالساحل، وتشكل هذه الطرق خطوط إمداد مهمة للقوات المسلحة والمواطنين اليمنيين، كما تربط مدينة تعز ومحيطها بالمخا والساحل الغربي وباب المندب، ولذلك فإن السيطرة عليها تساعد القوات المسلحة على تأمين التقدم نحو الساحل، وفي الوقت نفسه تضيق خطوط الحركة والإمداد المتاحة للقوات التابعة للعدو السعودي .
الملاحة الدولية آمنة
وبرغم الحملات الإعلامية التي توجهها غرف عمليات العدو السعودي عبر قنواتها وأبواقها، والتي تبث الإشاعات الكاذبة والمغرضة بأن الملاحة في باب المندب والبحر أصبحت غير آمنة بعد سيطرة الجيش اليمني على الساحل الغربي ومضيق باب المندب، إلا أن سلطات صنعاء من أعلى الهرم إلى أدناه أبلغت شركات الشحن العالمية، بأن حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب آمنة للجميع باستثناء السفن السعودية المشمولة بالحظر المستمر منذ يوليو الماضي.
مركز تنسيق العمليات الإنسانية المعني بالتواصل مع قطاع الشحن بشأن العقوبات، أبلغ جميع شركات الشحن بأن “الملاحة في البحر الأحمر آمنة لجميع الشركات باستثناء الحظر السابق على السفن السعودية”.
ويأتي ذلك بعد نجاح القوات المسلخة في السيطرة على كافة مديريات ومناطق الساحل الغربي التي كانت تحت سيطرة قوات التحالف السعودي ومرتزقته في الحديدة وتعز، بما في ذلك مدينة المخا وميناؤها، والأراضي والجزر المطلة على مضيق باب المندب.
وكان المجلس السياسي الأعلى في صنعاء قد أكد أن الاشتباكات توقفت بعد اكتمال عمليات التأمين و”طرد التحشيدات التابعة للسعودية”، وأضاف أن على جميع الأطراف الحريصة على أمن الملاحة البحرية المبادرة بالضغط على السعودية “لإيقاف الدفع بتحشيداتها وقواتها لأي مواجهة في هذه المناطق الحساسة لكي تبقى آمنة”.
من جهته، المتحدث الرسمي باسم الوفد الوطني المفاوض في عمان محمد عبدالسلام قال: “إن ما قامت به القوات المسلحة اليمنية في بعض المناطق الساحلية عملية وطنية في إطار فرض السيادة اليمنية، والتعامل مع التحديات والأطماع التي تهدد السلم الأهلي»، وأكد أن حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة ومنتظمة، ولا داعٍ لأي قلق دولي حيالها، فليس عليها أي خطر من جهة اليمن، والعمليات الجارية حالياً هي محددة الأهداف وفق ما تم الإعلان عنه سابقاً وتأتي في الإطار الدفاعي، ومتى ما توقف العدوان على اليمن وتم رفع الحصار عنه، فسوف تتوقف العمليات الحالية”.
وتفرض صنعاء حصاراً فعالاً على الملاحة السعودية منذ 20 يوليو، وذلك رداً على الحصار السعودي المفروض على اليمن، وقد أدى ذلك إلى خنق صادرات “ينبع” التي كانت المملكة تعتمد عليها بشكل كبير منذ إغلاق مضيق هرمز، حيث هبطت من نحو خمسة ملايين برميل يومياً قبل الحظر إلى أقل من مليونيّ برميل يومياً مؤخراً.
