حين تعجز ترسانات الحديد عن حسم الميدان، وتتكسر نصلات الأوهام أمام ثبات الجبال، لا يبقى في جعبة المهزومين سوى أثير الشاشات وفبركات “السوشيال ميديا”. إننا أمام مشهد دراماتيكي متكرر؛ غرف عمليات مظلمة تُدار بأقلام وأموال دول طوت صفحة سيادتها لترتهن للمشروع الصهيوني-الغربي، تحاول جاهدة أن ترسم انتصارات وهمية على خرائط الافتراض، ظناً منها أن معركة الوعي يمكن أن تُحسم بقصاصات فيديو بالية أو صور مجتزأة من أرشيف الخيبة.
خديعة “السوشيال ميديا”.. حروب الرعب المصطنع
تراهن عواصم التبعية الإقليمية على تكتيكات الحرب النفسية القديمة، مستندة إلى تجارب مريرة سقطت فيها دول وأنظمة هشة لا تملك مشروعاً تحررياً ولا عقيدة تقيها صدمات الشائعات. تعتقد تلك الدوائر الاستخباراتية أن الشعوب نسخ متكررة، وأن نافذة هاتف ذكي كفيلة بإثارة الرعب وبث الهزيمة في وجدان أمة تتنفس العزة.
لكن المفارقة المذهلة التي تصدم عقل المحلل السياسي، هي ذلك الفارق الشاسع بين بيئات هشة تتداعى بـ “شائعة”، وبين بيئة يمنية صلبة تشربت عدالة قضيتها حتى امتزجت بدمائها.
الاستثناء اليمني.. حيث تُدفن الأكاذيب
في اليمن، لا تُقاس المعارك بموازين القوى التقليدية، بل بعقيدة إيمانية صلبة تجعل من عشق الشهادة في سبيل الله درعاً حصيناً لا يلين. كلما أطلق أدوات العدو خبراً كاذباً أو نصراً مزيفاً، كان الرد العاجل من جبهة الإعلام الواعي بالمرصاد؛ تفنيد بالصوت والصورة، وإثبات قاطع يدحض الزيف بالحقيقة الفورية، ليتحول هجومهم الإعلامي إلى فضيحة تكشف عجزهم المدوي.
إن اليمن لا يواجه على جبهة القتال فحسب، بل يخوض ملحمة متكاملة الأركان:
في الميدان العسكري: صلابة وثبات لا يعرفان التراجع.
في الإعلام: عين تسهر تفضح الزيف وتوثق الحقيقة.
في السياسة والاستخبارات: وعي عميق يحبط المؤامرات قبل ولادتها.
ختاما :
إن محاولات صناعة الانتصارات عبر “السوشيال ميديا” ليست سوى محاولة يائسة للتغطية على هزائمهم الساحقة في كل الجبهات. فالعدو يهزم من حيث لا يدري، والزيف يتقادم قبل أن يجف حبره.
“وما النصر إلا من عند الله”، هي حقيقة قرآنية وتاريخية تجد تفسيرها العملي كل يوم على تراب اليمن الطهور، حيث يسقط الوهم ويبقى الثبات سيد الموقف.
Next Post
