الضالع توجه صفعة قوية للأدوات التابعة للسعودي

د/ خالد الهادي

إن ما يحدث اليوم من مواجهات عسكرية متصاعدة هو نتيجة طبيعية لإعلان صنعاء الشروع في تنفيذ مبدأ “الحصار مقابل الحصار”. فبعد إعلان المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع منع الواردات والبضائع والناقلات من الوصول إلى موانئ العدو عبر البحر الأحمر والبحر العربي كان لا بد للجانب السعودي من رد.
غير أن هذا الرد لم يكن في البحر الذي خسر فيه المبادرة بل لجأ إلى خياره القديم المتمثل في تحريك أدواته ومرتزقته في الداخل. كان الهدف واضحاً. تفجير الجبهات الداخلية لإحداث ضغط على الجيش وإرباكه وإعادته إلى مربع الدفاع ظناً منهم أن ذلك سيجبر صنعاء على التراجع عن قرارها في استعادة الحقوق الشرعية والسيادية للوطن بأكمله.
وكان الجيش يدرك هذا السيناريو قبل وقوعه. فقد استعد له بترسانة من الأسلحة النوعية والقدرات القتالية العالية ليكون جاهزاً لمواجهة كل الجبهات في آن واحد، سواء في الداخل أو في حال الإقدام على أي تحرك عسكري مباشر من قبل العدو والقوى الدولية المتحالفة معه.
وما حدث لوزير دفاع حكومة الفنادق خير دليل على فشل هذا الرهان والمخطط والذي اردوا حشد أبناء الضالع وجرهم الى معاركهم وما جرى في محافظة الضالع من الهجوم المسلح على موكب ما يسمى “وزير الفنادق” العقيلي لم يكن بيد الجيش، بل كان بيد قبائل الضالع الأبية. وهذا الحدث بذاته يحمل دلالات عميقة تتجاوز العملية العسكرية ورسالة قوية للعدو السعودي.
إنها رسالة قوية ومباشرة للعدو مفادها أن أبناء الضالع خاصة وأبناء المحافظات الجنوبية عامة، ليسوا بضاعة تشترى ولا مرتزقة تستأجر للقتال ضد إخوانهم في صنعاء. لقد أدركوا منذ البداية أن المعركة الحقيقية، ليست بين يمني ويمني وأن البندقية التي يجب أن تشهر اليوم لا تتجه إلا إلى صدر من فرض الحصار ودمر البلاد وجوع العباد.
لقد وقع العدو السعودي في الفخ عندما تحرك عسكريا بغطاء الطيران والغارات على مواقع الجيش وكذا قصف الأهداف المدنية في الجوف وتعز وبدعم مرتزقته في الجبهات وهو بذلك نصب لنفسه الفخ نتيجة الغرور.
كما روّجت له أبواقه الإعلامية بانتصارات وهمية على مواقع التواصل وكانت النتيجة المزيد من الخسائر والتراجع والاستنزاف.
من خلال الرد السريع للقوات المسلحة باستهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية خزانات وآبار النفط لشركة أرامكو في مدينة جيزان المحتلة وغيرها من الأهداف داخل السعودية كلفته خسائر فادحة.
وبهذا تكون المعادلة قد اكتملت حصار البحر يقابله حصار الداخل والتصعيد في الجبهات يقابله ردع استراتيجي موجع من قبل القوات المسلحة اليمنية والتي لا تعرف التردد .
وللعلم لقد أرادوا من هذه التحركات ارباك الجبهة الداخلية في صنعاء وإفشال الحصار البحري على موانئ العدو السعودي فانقلبت عليهم لتكون درساً بليغاً في أن اليمن عام 2014م لم يعد اليمن 2026م من قوة عسكرية لا يستهان بها وقد أصبحت الرقم الصعب على مستوى المنطقة والعالم.
وكذلك رسالة اليوم تؤكد بأن النسيج الاجتماعي في اليمن وخصوصا في الجنوب عصي على الاختراق وأن البندقية التي تحمل اليوم لا يمكن أن تتجه إلا إلى صدر من فرض الحصار ودمر اليمن وجوع أبناءه.
والخلاصة التي يجب أن يستوعبها الجميع هي : أن خيار الحرب الشاملة مفتوح وأن الجبهة الداخلية عصية على الاختراق وأن العدو واحد لا يتغير وهو من أعلن الحرب على اليمنيين جميعاً واليمن تحت الحصار والقتل اكثر من اثني عشر عاما..
وجاء اليوم الذي ينتصر فيه ويستعيد مكانته وحقوقه الوطنية والسيادية وتأديب العدو السعودي، وفق منطلق ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
فإما أن يرفع الحصار عن اليمن أرضاً وبحراً وجواً ويرفع يدة عن القرار والشأن اليمني وإغلاق منابع الدعم المالي عن أدواته في الداخل ومغادرة قواته كل الأراضي اليمنية وإما أن يدفع ثمن ذلك ومغامراته الشيطانية ثمناً باهظاً سيعيده إلى عهد كفار قريش.
لأن الحقائق اليوم أثبتت أن إرادة اليمنيين أقوى من كل أدوات العدو السعودي .

قد يعجبك ايضا