حملات الإساءة للقرآن الكريم والرسول الأعظم

طاهر محمد الجنيد

 

 

يعمد ساسة الغرب والتحالف الصهيوأمريكي من حين لآخر إلى تنظيم حملات تشويه وإساءة للقرآن الكريم والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وتقديم تعاليم الدين الإسلامي على أنها سبب الإرهاب، لكي يبرروا كل جرائمهم التي يرتكبونها بحق الشعوب العربية والإسلامية وخاصة فلسطين ولبنان واليمن وإيران.

يوجهون كلابهم المسعورة وخنازيرهم بامتهان القرآن الكريم والنيل من النبي الأعظم وحينما يرون سكوت الأمة يطورون الإساءة إلى الأفعال المادية بالحرق والتشويه لتعاليمه ومبادئه وقيمه.

لا يخافون من الأنظمة ولا يعملون حسابها، لأنها تدعم إجرامهم وتمول حملاتهم ولا يتعدى غضهم في أكثر الحالات سوى إصدار بيانات الشجب والاستنكار للضحك على الشعوب وامتصاص غضبتها.

هذه الأنظمة لا يمكنها اتخاذ أي إجراء عملي للدفاع عن دستور الأمة وعقيدتها وكتابها المقدس مثل المقاطعة أو سحب السفراء أو طرد سفرائهم من البلاد العربية والإسلامية.

مواقفها المخزية ناتجة عن اشتراك قادتها مع التحالف الصهيو امريكي في محاربة الإسلام والمسلمين وتنفيذهم أجنداتهم وتوجيهاتهم في الحرب على شعوبهم تحت ذرائع شتى، ومنها مكافحة التطرف والإرهاب.

غالبية الأنظمة العربية والإسلامية عدلت مناهجها وحذفت كل ما يتعلق باليهود والنصارى والمشركين واستبدلت كل ذلك بصياغة مناهج تخلون من الإشارة إلى أشد الناس عداوة للمسلمين.

لم يكتفوا بتحديد المناهج المطلوب تدريسها، بل أرسلوا المراقبين إلى تلك البلدان ليمارسوا رقابتهم على المساجد والمدارس والجامعات وغيرها من صروح العلم.

مكّنوا الأنظمة من سجن العلماء والدعاة واستبدلوهم بمن يثقون فيهم من العاملين لصالحهم ممن تم إعدادهم في دوائرهم الاستخباراتية ومن خريجي الجامعات والمعاهد المتخصصة في نشر الشبهات والإساءة للقرآن الكريم والرسول الأعظم.

التكامل بين أدوار الأنظمة والتحالف وفق خطة منهجية تهدف إلى إخماد الشعوب وإشغالها بالتوافه عن الانتصار لدينها وعقيدتها من خلال القمع والطغيان والأزمات المتتالية واستغلال ما يصفونه بمحاربة التطرف والإرهاب كتهمة جاهزة ولا تحتاج إلى براهين وإثباتات.

يحركون المجرمين ويستخدمونهم ويفتعلون الأحداث الإجرامية بواسطة الجماعات الإرهابية التابعة لهم لتغذية الإسلاموفوبيا من فرنسا إلى بريطانيا إلى أمريكا إلى السويد وكندا وغيرها من الدول وبتمويلات عربية وبرامج صهيونية وخطط إجرامية ماكرة، والهدف صد الناس عن دين الله وإلصاق التهم بالمسلمين واستمرارهم في جني الأرباح من كل الموارد الحرام التي يتاجرون بها.

القساوسة والرهبان الناطقون باللغة العربية ينشرون ضلالهم في قنواتهم الإعلامية ويتهمون الإسلام بالتخلف والرجعية ويشككون في الإسلام ويثبتون التثليث.

من يسمون علماء سلطة يكملون المهمة ويصدرون الفتاوى التي تخدم اليهود والنصارى، يشوهون الإسلام ويحاربون مجاهدي المقاومة ويبيحون دماءهم ويشيدون بالإجرام والمجرمين ويقدمون تفسيرات تناسب أهواءهم وتخدم توجهاتهم في أسلوب لا يقل عن أساليب الدس والتكذيب التي يقدمها اليهود والنصارى.

قساوسة النصارى المتعصبون يناصرون الإجرام الصهيوني وقلة منهم يقولون الصدق وينصرون الإسلام وينصفون المسلمين.

آخر المخترعات التي توصل إليها نصارى العرب تقديم نصارى ويهود على أنهم مسلمون ارتدوا وأصبحوا يؤمنون بالمسيح ومنحهم الظهور الإعلامي لمهاجمة الإسلام والمسلمين من خلال حملات التشويه والدس والافتراء.

لم يستطيعوا مواجهة حقائق القرآن الكريم التي تطابقت مع الاكتشافات العلمية الحديثة وشهد بها العالم والعلماء المختصون كل في مجاله، فاخترعوا أحط وأدنى الأساليب التي اتفق عليها اليهود والنصارى وكفار قريش، لكن أعادوا إنتاجها بوسائل عصرية ولكن تفوقت عليهم الجاهلية أنهم لم يحرقوا القرآن ولم يمزقوه ولم يدنسوه ولم يضعوه في أفواه الخنازير الحيوانية.

يتعاونون مع الأنظمة العربية والإسلامية على الإساءة للقرآن الكريم والرسول الأعظم، يعدون لهم الخطط ويقدمون لهم المناهج التي يلزمونهم بتطبيقها.

أمريكا تحولت عن دستورها الذي يكفل حرية الاعتقاد إلى حماية الإجرام الصهيوني وعين مجرم الحرب ترامب حاخاما مستشارا يهوديا لمحاربة ما يسمونه بالسامية وبرنامجه يركز على استكمال تغيير المنهاج للدول العربية والإسلامية وتركيزه على إندونيسيا ومصر وباكستان وتركيا والسعودية، تكفلت بها لجنة الأمن القومي الأمريكي التي سحبت المناهج الأولى واستبدلتها بأخرى.

دعوات تغيير المناهج وتطوير التعليم تعني في الأساس تطبيعها لصالح التحالف الصهيوأمريكي ومحاربة القرآن كمعجزة ومنهاج، لأنه يحمي الأمة ويحفظ هويتها ويمثل حصانة لها ويشكل أساسا لنهضتها ورفعتها ومجدها.

من يتعمد إحراق القرآن الكريم والإساءة للرسول الأعظم يمارس حقا شخصيا يحميه القانون وتدعمه الأنظمة المتصهينة، لكن من يعترض على جرائم التحالف الصهيوأمريكي معاد للسامية وللقيم الغربية وللديمقراطية والحرية ويجب منعه وفصله من عمله وإدخاله السجن مع المجرمين.

من يدعو إلى الحشمة والطهارة وتجنب أكل المحرمات محكوم عليه بالسجن والطرد والعقاب، لكن من يدعو إلى الرذيلة والمثلية والشذوذ وأكل لحم الخنزير والإدمان على كل أنواع المهلكات، لا شيء عليه بل يجب دعمه.

الناشط البريطاني مايكل ادوارد قال إن قلق الغرب ناجم عن الاستثمار في المواد الإباحية والكحول والبنوك الربوية والمسكرات والمخدرات والإجرام وغير ذلك من المكاسب التي تقضي على صحة الإنسان وعقله ووعيه؛ وهو ما يحرمه الإسلام.

لجنة الاستماع في الكونجرس الأمريكي فندت كل الاتهامات التي قدمها اللوبي اليهودي وأكدت أن الإسلام يتعرض لحملات تشويه ممنهجة، بينما الأديان الأخرى والتي تقدم العنف والتطرف والإرهاب ضد الآخرين لا يتم الحديث عنها.

الأنظمة العربية لن تدافع عن القرآن والرسول الأعظم، بل تدعم كل من يسيء إلى الإسلام، حيث دعمت الإمارات ودول الخليج الأحزاب اليمينية المتطرفة لنشر فوبيا الإسلام من أجل إشعال العداوة بين الشعوب ومنعها عن دعم الشعب الفلسطيني ومناصرة القضايا العربية والإسلامية مولت حملات إعلامية واستطلاعات رأي كاذبة لتشويه الإسلام ومولت إسقاط كل الناشطين الداعمين لفلسطين ولبنان واليمن وإيران.

مولت الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيرلندا لإسقاط الرآي العام الجماهيري المناهض لجرائم الإبادة وأخرجت مظاهرات تندد بالإسلام وهو ما أدى إلى الاعتداء على اللاجئين والجاليات الإسلامية وأدى إلى إحراق المساجد والمحلات التابعة للمسلمين واستشهاد كثير منهم بسبب الاعتداءات عليهم.

تنوعت أساليبهم القذرة في حرب الإسلام، مرة في استهداف القرآن الكريم بالحرق والتدنيس وأخرى بإلقامه أفواه الخنازير؛ ومنها حملات التشكيك والتكذيب التي يقوم بها نصارى العرب ومنها حملات التشويه التي يقوم بها من يطلقون عليهم علماء السلاطين؛ ومنها منع تدريس القرآن وإهماله وعدم العمل بأحكامه وسجن العلماء الذين يدعون إلى تطبيقه والالتزام بتعاليمه.

وانتقلوا إلى الإساءة للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وتشويهه أمام العالمين وإلصاق تهم الإرهاب والتطرف بالإسلام والمسلمين؛ يحاربون كل من يدعو إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ويحرمون الاحتفال بذكرى مولده ويدعمون كل من يخالف سنته ومنهاجه ويدعمون كل من يصد عن سبيل الله.

القرآن الكريم حفظه الله بكل أشكال الحفظ في الصدور وفي السطور وفي الأفئدة والقلوب والعقول وهم ينقمون على المسلمين ويريدون أن يردوهم إلى الكفر بعد الإسلام، قال تعالى ((ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير)) البقرة 109.

 

 

 

قد يعجبك ايضا