اليمن يصمد ويقاوم ثمنا للكرامة والسيادة

نبيل بن جبل

 

اليمن قبلة الأحرار ومنبع الثوار ومنهج التحرر وقدوة المستضعفين وأمل المظلومين الذين يحدوهم الأمل بالتحرر من ربق العبودية لقوى الطاغوت والاستكبار العالمي على أيدي رجال الله وأنصاره في يمن الإيمان.

مشروع قرآني إيماني ثوري قادم يستنهض الأمة وأحرار وشرفاء العالم بسواعد المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله واستجابوا لداعي الله ورسوله ونهضوا بمسؤوليتهم الدينية والإيمانية والجهادية على أساس من هدى الله بالإيمان والإرادة والصبر والتضحية ويدفعون ثمن الحرية والاستقلال نيابة عن العالم الصامت عن ظلم الطغاة وجور المستكبرين.

عدوان وحصار ظالم يستهدف شعبنا اليمني لما يقارب اثني عشر عاما يقوده الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني ودول الغرب الكافر وينفذه حكام الجور أدواتهم في المنطقة وعلى رأسهم النظام السعودي المجرم ومن معه من المنافقين.

ويدفع شعبنا في هذه المعركة ثمن التحرر نيابة عن المسلمين الذين كلفهم الله بمقاطعة ومواجهة أشد الناس عداوة للذين آمنوا: اليهود والنصارى والذين أشركوا، وباجتناب الطاغوت والتحرر من هيمنته والكفر به، لكنهم وللأسف اتبعوهم ووالوهم بكل وقاحة وأصبح حكام العرب والعالم الإسلامي باستثناء جمهورية الإسلام الإيرانية وقوى المقاومة أداة قذرة بأيديهم وأعداء لشعبنا ولمشروعنا القرآني العظيم ولم يكن لنا من ذنب سوى أننا رفعنا الصرخة في وجه أمريكا وإسرائيل وقوى الاستكبار العالمي وقلنا؛ لا للوصاية على شعبنا نعم لسيادة بلدنا وقرارنا نعم للحرية والاستقلال نعم لبناء حضارة اليمن على شريعة الإسلام وهوية الإيمان وأعلنا موقفنا الواضح والعملي من استباحة العدو الأمريكي والإسرائيلي لدول وشعوب المنطقة ورفضنا أن يكون اليمن تابعا أو أداة أو شريكا في مشروع العدو الصهيوني وأن تتحول أرضه وموانئه ومقدراته إلى سلاح يستهدف قوى وشعوب الأمة الحرة كما تفعل الكثير من أنظمة العرب والمسلمين.

ولأننا فعلنا ذلك جمعت قوى العدوان وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا ودول الغرب ومعهم نظام العدو السعودي ومن لف لفهم من المنافقين في الداخل والخارج ومن خلفهم كيان العدو الإسرائيلي في تحالف الشر؛ الذي جمع شذاذ الآفاق والنفاق من كل أصقاع الأرض لحربنا وغزو بلدنا وشن العدوان وفرض الحصار الخانق علينا.

صبوا جام غضبهم وحقدهم على يمننا في واحدة من أقسى الحروب الإجرامية الطاغوتية الغاشمة واللاإنسانية ومن أبشع صور التدمير والقتل الممنهج ضد اليمن واليمنيين كافة ولم يستثنوا أحدا في عدوانهم؛ قتلوا الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ ومن كافة الطوائف والأحزاب ومن مختلف المناطق والقبائل والمكونات وحاصروا الشعب اقتصاديا برا وبحرا وجوا ونتائجه الكارثية المستمرة إلى اليوم تطال الجميع بدون استثناء حتى المناطق المحتلة الخاضعة لسيطرتهم وليس لذنب سوى موقف اليمن المبدئي الإيماني الأصيل تجاه سيادة اليمن وقضايا الأمة وموقفه من عدوها اللدود.

لقد كانت سنوات العدوان والحصار امتحانا لشعبنا بأكمله وكشفت في الوقت نفسه الكثير من الحقائق التي حاولت قوى الطاغوت والاستكبار في مجلس أمن المستكبرين والأمم المتحدة إخفاءها خلف شعارات الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها وقد رأى العالم بأسره كيف تتحول تلك الشعارات إلى مجرد كلمات جوفاء عندما يُستهدف الأعداء وتحاصر القوى والشعوب الحرة التي تواجه هيمنة قوى الطاغوت ومشاريعها الاستعمارية وأطماعها.

وفي المقابل لم يستسلم شعبنا بل استعان بالله وواجه العدوان والحصار بإيمان وصمود وثبات أسطوري وخاض معركة الدفاع والكرامة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات على مبدأ ثابت وطريق مستنير بالوعي والبصيرة والإيمان والعمل الدؤوب ومعنا الله بالقوة والمدد والتأييد ومن رحم هذه المعاناة والصمود تحولت القوات المسلحة اليمنية من جيش مفكك مهيكل ضعيف إلى قوة يحسب لها العالم ألف حساب حيث كان العدوان والحصار حافزا كبيرا لبناء القدرات وتطوير الصناعات العسكرية والإمكانات ووسائل الردع المختلفة التي نشهد قوة بأسها وشدة تأثيرها اليوم في معركة كسر الحصار وإنهاء العدوان وانتزاع حقوق شعبنا المشروعة.

وما تحقق خلال سنوات العدوان والحصار لم يكن وليد اللحظة أو الصدفة بل ثمرة تضحيات عظيمة وعقول يمنية استعانت بالله واستجابت لتوجيهات الله والقيادة الربانية الحكيمة التي تقود نهضة وتقدم وحضارة اليمن بمشروع قرآني جامع.

وإذا أغمضنا أعيننا قليلا لاستعراض شريط الزمن سنرى كم هو الفارق بين يمن اليوم المستقل ويمن الأمس الخاضع للوصاية وسنرى أشياء كثيرة تولد من جديد إنها الولادة العسيرة ليمن الإيمان والسيادة والحرية والاستقلال؛ ليمن جديد يحمل هم الأمة الإسلامية جمعاء وقضاياها الجامعة والعادلة ويعتمد على ذاته في صناعاته وانتاجه.

إن اليمن الذي كان يراد له أن يبقى ضعيفا وممزقا وخاضعا للوصاية والتبعية أصبح اليوم بفضل الله يملك قراره وقدراته الرادعة ويدافع عن أرضه وسيادته ويتمسك بهويته الإيمانية ويبني قدراته بشكل مستقل باعتماده على الله وعلى سواعد أحراره وشرفائه.

وإننا بكل فخر واعتزاز ندفع ثمن الكرامة اليوم لكي لا تدفع الأجيال القادمة ثمن العبودية غدا.

والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا