أكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، اليوم السبت، تصاعد إجراءات العدو الإسرائيلي ومستوطنيه لتوسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض، في مسار يتجاوز المنطقة المصنفة «ج» ويمتد بصورة متزايدة إلى مناطق “أ” و”ب”، بما يهدد الأراضي الفلسطينية ويقوض التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي الذي نشره على موقعه الإلكتروني، أن إجراءات العدو لم تعد تقتصر على المنطقة المصنفة “ج”، بل امتدت إلى مناطق “أ” و”ب” من خلال إنشاء بؤر استيطانية، والاستيلاء على الأراضي، وشق الطرق، وفرض قيود على وصول المواطنين إلى أراضيهم، إلى جانب توسيع صلاحيات ما تسمى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية في هذه المناطق.
وأشار التقرير إلى أن منظمة “السلام الآن” وثقت إقامة 26 بؤرة استيطانية ومزرعة رعوية في المنطقة المصنفة “ب”، بينها سبع بؤر جديدة وثقتها المنظمة في نهاية عام 2024، تلتها 19 بؤرة أخرى، معظمها أقيم خلال الأشهر الأخيرة.
ولفت إلى أن ذلك تزامن مع شق طرق والاستيلاء على مصادر المياه وفرض قيود على حركة المواطنين، بما يتيح لأعداد محدودة من المستوطنين السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.
وأشار التقرير إلى تصاعد استخدام سلطات العدو للإجراءات والأوامر العسكرية داخل المنطقة المصنفة “أ”، موضحًا أن ما يسمى “المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي” أصدر في فبراير الماضي قرارًا يسمح لما تسمى “الإدارة المدنية” بالإنفاذ والرقابة في المنطقتين “أ” و”ب” في قضايا البيئة والمياه والآثار.
وفي يوليو الماضي، وقّع ما يسمى قائد المنطقة الوسطى في جيش العدو، اللواء آفي بلوث، 15 أمر استيلاء للسيطرة على نحو 200 دونم داخل المنطقة “أ”، بهدف شق طريق يربط بين مستوطنتي “عيمك دوتان”، المقامة قرب بلدة عرابة، و«نوعا»، شمال بلدة قباطية.
وبحسب التقرير، تعد هذه الخطوة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكري في المنطقة “أ” لخدمة احتياجات استيطانية، وليس لأغراض أمنية مؤقتة.
وتأتي هذه الإجراءات عقب قرار ما يسمى “المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي” إنشاء 104 مستوطنات جديدة، بينها 19 مستوطنة في شمالي الضفة الغربية، في إطار خطوات تهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي السياق ذاته، وافقت لجنة المالية في الكنيست الصهيوني، في يوليو الماضي، على تحويل 113 مليون شيكل إلى ما تسمى “الإدارة المدنية” لتطوير المواقع الأثرية في الضفة الغربية والحفاظ عليها.
وأوضح التقرير أن جزءًا من هذه الأموال سيخصص للتنقيبات وتطوير مواقع أثرية في المنطقتين “أ” و”ب”، فيما أعلن وزير الحرب المتطرف بتسلئيل سموتريتش لاحقًا تخصيص المبلغ لتنفيذ خطة للمشاريع الأثرية، مشيرًا إلى موقع برك سليمان قرب بيت لحم باعتباره أحد المواقع المستهدفة.
وأكد أن إرهاب المستوطنين يشكل أداة رئيسية في فرض السيطرة على الأراضي وتهجير المواطنين، مشيرًا إلى تهجير أكثر من 120 تجمعًا فلسطينيًا في أنحاء الضفة الغربية، معظمها من البدو والرعاة، بينها 19 تجمعًا في المنطقة المصنفة “ب”.
ووفق التقرير، لم يقتصر الاستيلاء على الأراضي الزراعية والمراعي، بل امتد إلى منازل تقع على أطراف التجمعات الفلسطينية، حيث يتعرض الأهالي للاعتداء والتهديد والحصار، بما يدفع عائلات إلى مغادرة منازلها قسرًا.
ووثق المكتب في ختام تقريره مجموعة من الانتهاكات الأسبوعية التي شهدتها مناطق القدس المحتلة وبيت لحم ورام الله ونابلس وجنين والأغوار الشمالية.