يصر المرتزقة على مواقفهم المخزية والمُذِلَّة والمهينة، بعد أن ذهبوا خلف الإملاءات والضغوط السعودية، وقبلوا على أنفسهم أن يكونوا وقود معركة انتزاع الحقوق اليمنية المشروعة من العدو السعودي، ظنًّا منهم أن العدو السعودي لن يدّخر جهدًا، ولا وقتًا ولا سلاحًا في دعمهم وإسنادهم في مواجهة وطنهم وأبناء شعبهم، وأن المواجهات ستكون محسومة النتيجة سلفًا، في ظل الدعم والإسناد الجوي السعودي والإماراتي الذي قد يكونون وُعِدوا به في وقت سابق، ضمن سلسلة الإغراءات والمحفزات السعودية التي قُدِّمت لهم، من أجل خوض هذه المعركة، التي لطالما أصم المرتزقة آذاننا بالحديث عن جهوزيّتهم واستعدادهم لها، وانتظارهم بفارغ الصبر لما أسموها بساعة الصفر، وتسابق أبواقهم الإعلامية على نشر مقاطع وصور الآليات والمعدات والأسلحة التي زودتهم بها السعودية، وأنهم فقط ينتظرون ساعة الصفر التي ينقضّون فيها على من أسموهم بـ (مليشيات الحوثي الإيرانية) حد وصفهم، و(هات) يا (عنتريّات) واستعراض للعضلات، وضجيج لا أول له ولا آخر، في سياق الحرب النفسية والإعلامية التي ظنوا أنها ستؤتي أُكُلها، وتحقّق أهدافها، وتنجز المهام الموكلة إليها، لتجد نفسها في مأزق جديد، كمن يغرّد منفردًا خارج السرب..
المهم بدأت المعركة وكانت الرصاصة الأولى فيها للقوات المسلحة والأمن اليمنية، من خلال سلسلة من العمليات النوعية المتقدمة، والتي شكّلت ضربات استباقية مرعبة ومكلّفة ومؤلمة للمرتزقة وولي نعمتهم السعودي، كونها استهدفت التحشيدات السعودية من مخازن أسلحة وذخائر ومعدات وآليات عسكرية، وعناصر من ضباط وجنود الجيش السعودي ومرتزقتهم، والمضحك اليوم أن سلطة الفنادق والشاليهات المقيمة في الرياض حتى هذه اللحظة تدّعي أنها تلتزم ضبط النفس، وأنها قد تضطر للرد – حسب زعمها – في الوقت الذي تتحدث وسائل إعلامها عن انتصارات وإنجازات عسكرية خارقة للعادة، في مختلف جبهات القتال، ويعمدون إلى نشر مقاطع فيديو قديمة، وفبركة البعض الآخر، في سياق الترويج لانتصاراتهم السرابيّة الفيسبوكية، التي سرعان ما تفضحها عدسات أبطال الإعلام الحربي، والتي تكشف واقع المرتزقة البئيس، وحضورهم المهين في ساحات الوغى والمواجهة.
إفلاس المرتزقة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، من خلال الحديث عن استهداف المدنيين والأحياء السكنية في مارب والمخا، والذهاب بكل خِسَّة لحَشر النازحين ومخيّماتهم في الموضوع، على الرغم من أن المواقع المستهدفة عسكرية بحتة، ولم تتعرّض المخيمات التي يدّعون أنها للنازحين لأي استهداف، والتي هي في حقيقة الأمر سياج ودروع وضعوها في مقدمة المدينة للاحتماء بها بعد أن وضعوا فيها بعض العائلات التابعة للعناصر المشكوك في ولائهم، كورقة ضغط قذرة يستخدمونها لإجبارهم على القتال في صفهم، وللحيلولة دون هروبهم من القتال.
إفلاس المرتزقة وكذبهم المعسبل لا سقف له، ويتسم بالتصاعدية، أحاديث عن تقدُّم هنا وانتصارات هناك، وعن خسائر في صفوف القوات المسلحة بالأرقام سواء في العدد أم العدّة، من أجل التغرير وخداع البسطاء من الناس، وكالعادة تعمل قنوات العربية والحدث والجزيرة على تبنّي هذه الأكاذيب والترويج لها من أجل التشويش على الشارع اليمني، وما إن يعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية عن عمليات جديدة استهدفت تحشيدات المرتزقة وتجمعاتهم، حتى يبدأوا بالعويل والنحيب والتنديد، وسرعان ما تتبخّر انتصاراتهم السرابيّة في الهواء وتنكشف سَوأتهم ويفتضح موقفهم المتضعضع ويظهر إفلاسهم وكذبهم المعسبل.
وما يثير الاستغراب هنا هو ردّة فعل المرتزقة على عمليات القوات المسلحة اليمنية، وكأنهم يريدون منها أن ترسل لهم باقات من الورود وعقودًا من الفل، مصحوبة بتشكيلة من المكسرات الصنعانية الفاخرة!! ردًّا على تحرّكاتهم وممارساتهم العدائية، التي يعمدون للحديث عنها والترويج لها، وهنا منتهى السخف والاستهبال والإفلاس معًا، فلا هم الذين دخلوا المعركة برجولة، وقاتلوا مثل خلق الله، وواجهوا مصيرهم المحتوم دونما (عويل ووَلوَلَة) كالنساء، ولا هم الذين احترموا أنفسهم، ولم يقحموا أنفسهم في معركة خاسرة لم تكن تعنيهم ولم يكونوا طرفًا فيها ولا ناقة لهم ولا جمل فيها، وإنما جنّدوا أنفسهم للقتال بالنيابة عن العدو السعودي، بعد أن صدّقوا أنفسهم أنهم الشرعية والدولة والحكومة اليمنية.
خلاصة الخلاصة: إفلاس المرتزقة، وكذبهم “المعسبل”، ليس بجديد عليهم، فهو دَيدنهم الذي عُرِفوا به، وهو سلوكهم الذي يميزهم عن غيرهم ، وثقافتهم التي أدمنوا عليها، ولهم معها صولات وجولات، فهم أسود مرسومة على (مفارش وبطانيات) ونمور على (ورق رَسم مكتبية)، انتصاراتهم سرابية، وإنجازاتهم فيسبوكية، وبطولاتهم فيتشوبيّة، ومعاركهم كرتونية، يجيدون الفرار، ويتفنّنون في الهروب من ساحات المواجهة، ويقدّمون أنفسهم وكأنهم (غرانديزر، أو بات مان، أو الشجعان الثلاثة).
والعاقبة للمتقين.
