لنبدأ من الجارة الكبرى، التي خان زعماؤها وأفسدوا حق الجوار، وإذا كانت معتمدة على المال الحرام، (فليست من أبي بكر ببكري). ولو كان فيها غيرة مثل حبة الخردل، لما رضيت بالإهانة التي وجهها الرئيس الأمريكي إلى هذا الساقط محمد بن سلمان، والذي أهانه ووصلت إهانته إلى عرضه، ولست متكلمًا ما بعد وحتى بعد اللتيا والتي.
تكلم شيخ الوهابية، وقال: «الرؤساء الأمريكيون الأولون لم يطلبوا» وهو عاصي لوالديه، ولعله متأسفًا أن الأولين لم يطلبوا. وأجابه الرئيس الأمريكي، مغفلين حين لم يطلبوا، وهو يردد الإهانة قائلًا: «لن تستطيعوا أن تصمدوا أسبوعًا واحدًا لولا حمايتنا لكم» ومد يده: هاتوا ومن سقوط ولي عهدهم أنه لم يجرؤ على أن يقول: ممن تحمونا؟ ولكن الخوف تغلغل في أعماقه، وجرى مجرى الدم في عروقه، وها هو اليوم يطلب تحالفًا ثلاثيًا.
ومن أغرب ما سمعناه عبر التاريخ أن يتحول الوسيط، وهو الرئيس الباكستاني، إلى عدو لأحد الطرفين،وأنا كنت متشائمًا من الرئيس الباكستاني منذ حارب الرئيس الحر السابق الذي لم يخضع للرئيس الأمريكي، وقلت يومها: هذا عميل لأمريكا، وقد كشف عن سوءته اليوم.
ثالث الخبثاء، أو بالأصح ثالث العملاء، الرئيس التركي، الذي قال زورًا وبهتانًا إن التحالف لم يكن ضد أحد، فإذا لم يكن التحالف ضد أحد، فلماذا تحالف؟ إنه التحالف ضد إيران واليمن. أما إيران فقد ضربت المثل الأعلى في الصمود، وأما اليمن فكان عليه أن يعرف تاريخه، ويعود إلى موقف الوفد اليمني الذي استقبله عبد الحميد في أيام المنصور بالله، وقال للوفد معاتبًا: «جيوشنا تذهب إلى كل شعوب العالم وتنجح، إلا في اليمن، فإنكم تردونهم إلينا فوق الأعواد».
فأجاب عملاقٌ من الوفد، وهو أصغرهم: «اليمن لم يستقر لأرحم الراحمين إلا بعد أن غُرس فيها جبلٌ بعد جبل حتى استقر، وأنتم تريدون أن تُخضعوه». فصمت الوفد وصمت< الوالي.
وها هو اليمن اليوم قد حفر قبورًا، وسمّى هذه المقبرةَ الثلاثيَّ الوقح ولو تذكرت يا أردوغان ما وقع بالأتراك في اليمن، فكانت الجبال والحجارة التي فيها هي التي طحنت الأتراك هناك، وكان أمراء الجيش من الأتراك هم الذين أغضبوا الشعب اليمني بأفعالهم الدنيئة، فانتقم اليمني من الأتراك وقتلهم شر قتلة.
والآن وأنتم الثلاثة تريدون أن تعيدوا التاريخ، وجهلتم أن اليمن مقبرة الغزاة. قاتلكم الله، لقد ضربتم المثل السيئ بقبولكم للمال الحرام الذي أعطاكم الساقط ابن شيخ الوهابية. قاتلكم الله وقاتل زعامتكم، ولا رحم الله شعوبًا وضعتكم على رأسها.
