استراتيجية التمكين الاقتصادي والتحول الدوائي:حكومة التغيير والبناء تعيد تشكيل »سلسلة القيمة« للعسل اليمني

خطة لحماية وتنمية الثروة النحلية شملت توزيع 1,800 خلية نحل بلدي على 200 أسرة بالحديدة

 

تقود حكومة التغيير والبناء، ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية وبالشراكة مع الاتحاد التعاوني الزراعي ومؤسسة بنيان التنموية إنشاء وتفعيل ودعم الجمعيات التعاونية متعددة الأغراض كمسار استراتيجي متكامل لتطوير وتنمية برنامج سلاسل القيمة بشكل عام، والخاصة بقطاع النحل والعسل البلدي بصورة خاصة.

ويعمل هذا المسار على رفع الطاقة الإنتاجية وتطوير البنية التحتية الزراعية، وإعادة تموضع العسل اليمني كمنتج استراتيجي وسيادي، والانتقال به من نمط الإنتاج التقليدي إلى أفق التصنيع الدوائي والتكامل الاقتصادي المقاوم للحصار.

الثورة / يحيى الربيعي

 

تعزيز البنية التحتية

وفي إطار ترجمة التوجهات الحكومية لإنشاء اقتصاد إنتاجي قائم على استثمار الموارد المحلية، شهدت محافظة حجة تدشين المرحلة الأولى من مشروع «بناء التنمية الزراعية» بجمعية خيران المحرق التعاونية، برعاية وزارتي الإدارة والتنمية المحلية والريفية، والزراعة والثروة السمكية، وبالشراكة مع السلطة المحلية والتعبئة بمحافظة حجة ومؤسسة بنيان التنموية والاتحاد التعاوني الزراعي، وبتمويل من وحدة شركاء التنمية. وتضمّنت هذه المرحلة تدشين بنية خدماتية وإنتاجية شاملة لسلاسل القيمة، شملت؛ إنشاء معملين متخصصين: الأول لإنتاج العسل، والثاني للتعبئة والتغليف المعياري لتأمين قيمة مضافة للمنتج المحلي وتهيئته للتسويق المنافس. بالإضافة إلى رفد التنمية الزراعية بمعدات حديثة، بحيث يتم توفير حراثتين وشيول، وتوزيع 60 شبكة ري و30 منظومة طاقة شمسية.

نقلة نوعية

وأكد وكيل محافظة حجة لقطاع مديريات تهامة، عبدالكريم الخموسي، أن المشروع يُشكل نقلة نوعية توفر بيئة معيارية لرفع جودة العسل وتحديث سلاسل تسويقه. فيما أوضح نائب مسؤول التعبئة بالمحافظة، عبدالله شائم، ومسؤول وحدة شركاء التنمية، محمد العميسي، أن هذا النموذج العملي يترجم استراتيجية بناء الاقتصاد الإنتاجي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في 27 مديرية مستهدفة.

وبالتوازي مع ذلك، كشف تقرير الإنجاز التنموي للهيئة العامة لتطوير تهامة للعام 1447هـ عن خطة عملية لحماية وتنمية الثروة النحلية، شملت توزيع 1,800 خلية نحل بلدي على 200 أسرة في مديريات باجل والزهرة والمراوعة بتكلفة إجمالية بلغت 70 مليوناً و200 ألف ريال؛ وهو ما يضمن رفد السوق المحلية بإنتاج سنوي إضافي لا يقل عن 10 أطنان من العسل عالي الجودة. وأكد مدير عام الهيئة، المهندس فواز العذري، أن هذه المشاريع تأتي ضمن رؤية شاملة لاستغلال الميزة النسبية لسهل تهامة كمركز رئيسي للإنتاج الزراعي والحيواني.

توسع في الإنتاج

وفي مسار التوسع على السلالات التقليدية، والذي يمتد إلى إدخال الأصناف النباتية ذات المردود الاقتصادي العالي وتطوير المراعي النحلية؛ دشنت جمعية القطاع الغربي التعاونية الزراعية بمحافظة صنعاء مشروع غرس 6,000 شتلة من أشجار «المانوكا» توزعت على المديريات كالتالي: الحيمة الداخلية: 1,500 شتلة، مناخة: 1,500 شتلة، بني مطر: 1,000 شتلة، صعفان: 1,000 شتلة، وأخيرا الحيمة الخارجية: 1,000 شتلة.

وأوضح رئيس الجمعية، عبدالكريم القرعفي، والأمين العام أحمد الفقيه، أن زراعة أشجار «المانوكا» تستغل التنوع المناخي والغطاء النباتي الكثيف للقطاع الغربي، بهدف إنتاج عسل بخصائص حيوية ومضادة للبكتيريا تمنحه قيمة سوقية وعلاجية رفيعة تشكل رافداً اقتصادياً مهماً لدخل المزارعين والنحالين.

نواة

وفي مسار بناء القدرات العلمية والتطبيقية، افتتحت جامعة إب المناحل التعليمية الإنتاجية بكلية الزراعة وعلوم الأغذية (المرحلة الأولى: 20 خلية نحل ومعدات معملية بتمويل ذاتي). وأكد رئيس الجامعة، الدكتور نصر الحجيلي، وعميد الكلية، الدكتور أحمد الجمالي، أن هذا المشروع يمثل النواة لتأسيس مركز بحثي وإنتاجي متخصص لتربية النحل وتجويد العسل كمنتج وطني، يربط بين الدراسة النظرية والتطبيق الميداني.

حماية الموارد

تدرك وزارة الزراعة وحكومة التغيير والبناء أن استدامة سلاسل القيمة للعسل ترتبط عضدياً بالحفاظ على البيئة والغطاء النباتي، ولا سيما أشجار السدر والسمر والعلب. ورداً على تراجع الغطاء النباتي بفعل الاحتطاب الجائر الذي كشفت تقارير هيئة حماية البيئة عن فقدان 30 إلى 40 % منه خلال العقود الماضية، اتخذت الجهات الحكومية إجراءات صارمة للحد من هذه الظاهرة.

وأكد مدير عام الغابات والمراعي بالوزارة، المهندس عبده مدار، والخبير الزراعي المهندس عبدالله مسعود، أن الاحتطاب العشوائي يهدد بيئة النحل بشكل مباشر ويحرم المربين من مصادر الرحيق الأساسية. وفي هذا السياق، كثّفت الهيئة العامة لتطوير تهامة حملاتها الرقابية، والتي أسفرت عن ضبط وحصر 1,422 كيلوغراماً من المبيدات الصلبة الممنوعة و11,409 لترات من المبيدات السائلة الخطرة المضافة حديثاً لقوائم الحظر، لحماية الخلايا النحلية والإنتاج النباتي من التسمم والتدهور.

صناعة دوائية

تَوّجت حكومة التغيير والبناء، هذه الجهود بإطلاق «المؤتمر العلمي الأول للعسل الدوائي اليمني» بالعاصمة صنعاء، تحت شعار «من إرث طبيعي إلى دواء وطني»، بمشاركة رسمية وأكاديمية وقطاع خاص واسع. وكانت أبرز أهداف ومخرجات مؤتمر العسل الدوائي متمحورة حول تحويل العسل ومخرجات النحل (كسمّ النحل والشمع) من مواد غذائية إلى مستحضرات طبية وعلاجية معتمدة لإصابات الحروق والجروح. وتوطين الصناعة، حيث صدرت توجيهات وزارة الصحة للهيئة العليا للأدوية بتسهيل إجراءات تسجيل المنتجات الدوائية الطبيعية اليمنية لخفض فاتورة الاستيراد. والإعلان عن تجهيز مختبر وطني متكامل بفحص وتحليل العسل بالتنسيق مع هيئة المواصفات والمقاييس لإصدار شهادات المطابقة الدولية وتوثيق الجودة. وإعداد دراسة متكاملة لسلاسل قيمة النحل والعسل عبر الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي لتأطير الفرص الاستثمارية.

وأكد وزير الصحة والبيئة، الدكتور علي شيبان، والقائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، المهندس عمار الكريم، أن المؤتمر يجسد مرحلة جديدة تُصاغ فيها الشراكة بين المناحل وخطوط التصنيع الدوائي الوطنية.

كما أشار عضو المجلس السياسي الأعلى، محمد صالح النعيمي، والقائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، إلى أن استثمار القيمة العلاجية والاقتصادية للعسل اليمني يمثل ركيزة لكسر الحصار وتحقيق السيادة الاقتصادية والنهوض بالصناعة الوطنية.

ومن جانبهما، أكد القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار، سام أحمد البشيري، ووزير الأشغال العامة والنقل، محمد قحيم، تقديم كافة التسهيلات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمصانع الكبرى لتصنيع الأصناف الدوائية والتجميلية من العسل اليمني، بما يضمن المنافسة والتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.

تثبت هذه الإنجازات المتكاملة أن الجهود المشتركة بين وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية والاتحاد التعاوني الزراعي والجمعيات التعاونية قد نقلت قطاع النحل والعسل البلدي من دائرة النشاط المنسي إلى موقع المحرك الاستراتيجي للاقتصاد الوطني، حيث تتكامل الحماية البيئية مع التحديث الصناعي والتحول الدوائي لتحقيق الاكتفاء الذاتي والسيادة الوطنية.

 

 

 

قد يعجبك ايضا