جريمة إغلاق المطار .. إلى متى!

حمدي دوبلة

هنا في اليمن حيث تتشابك الجبال مع الذاكرة ويغدو الهواء أثقل من أنفاسه، يقف مطار صنعاء الدولي مغلقا منذ أكثر من عقد مثل جرح مفتوح لا يندمل.
-الإغلاق القسري من قبل العدو لم يكن قراراً إدارياً أو إجراءً أمنياً مؤقتاً، بل حصار إنساني، طال أرواحا معلّقة بين الحياة والموت وترك ملايين اليمنيين في مواجهة عزلة قاسية عن العالم.
-لقد تحوّل المطار الذي كان يوما نافذة اليمن إلى الخارج، إلى رمز للعزلة والخذلان. آلاف المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة ومستعصية من السرطان إلى أمراض القلب والفشل الكلوي وغيرها، يجدون أنفسهم محاصرين داخل حدود بلد أنهكته الحرب، محرومين من السفر لتلقي العلاج في الخارج. كل يوم يمر من عمر هذا الحصار الجائر يهدد الموت حياة هؤلاء وكأن الإغلاق حكم بالإعدام البطيء عليهم، إنهم لا يطلبون رفاهية السفر بل حقًا أساسيا في الحياة، حقًا في العلاج والنجاة.
-أما الملايين من اليمنيين، فقد انعكس هذا الحصار على تفاصيل حياتهم اليومية. لم يعد السفر للدراسة أو العمل أو حتى للمّ الشمل مع العائلة في الخارج ممكنا. لقد أصبح المطار المغلق شاهدا على انقطاع الأواصر الإنسانية حيث تتفتت العائلات بين المنافي والداخل ويُحرم الأطفال من رؤية آبائهم وأمهاتهم ويُحرم الآباء من وداع أبنائهم.
-الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذا الإغلاق، تتجاوز حدود المطار. فاليمنيون الذين كانوا يعتمدون على السفر للتجارة أو العمل، فقدوا فرصهم وتراجعت مواردهم وازدادت معاناتهم في ظل أزمة إنسانية خانقة. المطار المغلق يعني أيضا انقطاع المساعدات الإنسانية التي كان يمكن أن تصل عبره بسهولة، ما يضاعف من مأساة بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
-يبقى حصار مطار صنعاء عنواناً بارزاً لإغلاق أبواب الأمل ووضع اليمنيين في عزلة قسرية وجعلهم أسرى داخل وطنهم بلا قدرة على التنفس خارج حدود الحرب. كل طائرة لم تقلع، وكل رحلة لم تتم، هي قصة إنسانية لم تُكتب ودمعة لم تجد طريقها إلى اللقاء وحياة توقفت عند الحاجز.
-في لغة الألم يبدو المطار المغلق كقبر جماعي للأحلام المؤجلة. لكنه أيضا شاهد على صمود اليمنيين الذين، رغم كل هذا، ما زالوا يتشبثون بالحياة ويقاومون الموت بالصبر والإيمان. إن إعادة فتح مطار صنعاء ليست مطلباً سياسياً أو إنسانياً فحسب، وإنما ضرورة وجودية، لأن ذلك يعني إنقاذ آلاف الأرواح وإعادة وصل اليمن بالعالم وإعادة الأمل إلى قلوب أنهكها الانتظار.
-ويبقى السؤال معلقًا في فضاء صنعاء: إلى متى سيظل المطار مغلقًا وإلى متى سيظل الموت يحاصر المرضى والعزلة تحاصر الملايين؟ إن الإجابة ليست في يد اليمنيين وحدهم، بل في يد العالم الذي عليه أن يسمع أنين هذا الشعب وأن يدرك أن الحصار هو إغلاق لحق الإنسان في الحياة.

قد يعجبك ايضا