علماء وناشطون لـ’’الثورة نت’’: الإمام زيد (ع).. مدرسة البصيرة والجهاد وصناعة النصر

الثورة نت | ناصر جراده

تُعتبر ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليهما السلام محطةً تعبويةً وإيمانيةً كبرى، يستلهم منها الشعب اليمني ومحور الجهاد والمقاومة معاني البصيرة والثبات والجهاد، إذ لم تكن ثورته حدثًا تاريخيًا عابرًا أو حركةً محصورةً في زمنها، بل منهجًا قرآنيًا متجددًا صاغ معالم الحرية والكرامة، ورسّخ ثقافة مواجهة الطغيان ورفض الوصاية والاستكبار.

وتتجسد مبادئ “حليف القرآن” في مواقف الأحرار وثبات المجاهدين، باعتبارها امتدادًا للمشروع القرآني الذي حمله الإمام زيد، والقائم على البصيرة والجهاد والتضحية في مواجهة قوى الظلم والاستكبار.

وحول دلالات هذه المناسبة العظيمة وامتداد نهج الإمام زيد في واقع الأمة، أجرى’’الثورة نت’’ هذا الاستطلاع مع عدد من العلماء والناشطين الثقافيين، فإلى التفاصيل:ـ

حليف القرآن ومنهج التغيير

في البداية أكد العلامة صالح الخولاني، نائب رئيس اللجنة المركزية للتعبئة والحشد، أن الإمام زيد استحق لقب “حليف القرآن”، لأنه كان الامتداد الحي لحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض”.

وأشار الخولاني إلى أن الإمام زيد انصهر مع كتاب الله طيلة 13 عاماً من الاختلاء والتدبر، حتى صار القرآن هو المحرك والموجه لخطواته، فصنع منه نموذجاً قرآنياً خالصاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يقبل المهادنة.

وانتقل إلى ربط السيرة التاريخية بالواقع السياسي المعاصر، مستعرضاً الموقف المفصلي للإمام زيد في بلاط الطاغية الأموي هشام بن عبد الملك، عندما شتم أحد مستشاري هشام من اليهود رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلم يجامل الإمام ولم يسكت، بل انتفض غيرةً وقال لليهودي: “اسكت أيها اليهودي، والله لئن أمكنني الله منك لأنتزعن روحك من جسدك”.. وعندما نهره الطاغية، أطلق الإمام غضبته الخالدة: “والله ما كره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا”.

وأضاف الخولاني أن هذه الصفعة التاريخية للمشروع اليهودي الأموي تتجدد اليوم بأيدٍ يمنية مباركة، تصفع الأمريكي والصهيوني في البحار والميادين، لافتاً إلى الفارق الشاسع بين خط الجهاد والكرامة، وبين خط الخنوع والارتهان الذي تمثله أنظمة التطبيع كآل سعود وآل نهيان.

وأكد العلامة الخولاني أن هذا الخط الجهادي والتربية المحمدية يتجليان اليوم بأبهى صورهما في اليمن، في مقارعة قوى الاستكبار الأمريكي، استجابةً لوصية الإمام زيد لولده يحيى حين قال: “يا يحيى جاهدهم، فوالله إنك على الحق وإنهم على الباطل”.

الجهاد طريق العزة وكسر الهيمنة

من جانبه، أكد الناشط الثقافي الأستاذ أبو صالح عاطف أن مقولة الإمام زيد: “والله ما كره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا”، تمثل قاعدة إيمانية تتطابق مع قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ}.

وأشارعاطف إلى أن ترك الجهاد يورث عاقبة الذل في الدنيا والعذاب في الآخرة، مبيناً أن الشعب اليمني الذي تحرك على أساس ثقافة الشهادة وحمل السلاح يقطف ثمار عزته وحريته كـ”دين” لا يمكن المساومة عليه، فثمن العزة كرامة، وثمن الذل هوان مستمر، مستنكراً قبول بعض الأنظمة بأي حياة هامشية يسودها التبعية لأعداء الأمة، ومذكراً بقاعدة الإمام زيد: “من أحب الحياة عاش ذليلاً”.

كما أكد أن إحياء ذكريات أئمة الهدى يشكل حائط صد منيعاً لحماية المجتمع وتوعية الشباب وتحصينهم من الحرب الناعمة واختراقات الباطل التي تسعى لتضليل الأمة وتعمية طريق عزتها، مصداقاً لقوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ}.

البصيرة أساس المواجهة

بدوره، قال الناشط الثقافي الأستاذ مجاهد حمود الشبيبي أن الإمام زيد قدّم مشروعاً قرآنياً متكاملاً في الوعي والتحرك، مؤكداً أن الله سبحانه وتعالى لا يترك الناس عرضة للضلال، بل يقيض في كل زمن من عترة المصطفى من يربي ويعلم الناس بالقرآن الكريم ويقودهم إلى الحق، مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}.

وأوضح الشبيبي أن الإمام زيد، وقبله الإمام الحسين والوصي علي عليهم السلام، ليسوا رموزاً لطائفة بعينها، بل هم أعلام الهدى وقرناء القرآن، يدعون الأمة إلى العودة إلى كتاب الله ونهج رسوله، مستشهداً بقول الإمام زيد: “والله لوددت لو أن يدي ملصقة بالثريا ثم أقع إلى الأرض أو حيث أقع فأتقطع قطعة قطعة وأن يصلح الله بذلك أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله”.

وأكد أن مواجهة قوى الطغيان المعاصرة، وفي مقدمتها العدو الأمريكي والصهيوني ومن عاونهم، تتطلب استلهام ثلاثية الإمام زيد: البصيرة، والجهاد، والشهادة، موضحاً أن البصيرة اليوم تعني التثقف بثقافة القرآن الكريم وتدبر دروس الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، وأن الإيمان لا يكتمل إلا بالجهاد، مستشهداً بقول الإمام زيد “الحمد لله الذي أكمل لي ديني، لقد كنت استحيي من جدي رسول الله أن أَرِدَ عليه ولم آمر في أُمته بمعروف ولم أنهَ عن منكر”.

وأشار الشبيبي إلى أن النظر إلى الشهادة بوصفها رزقاً إلهياً تجسد في كلمات الإمام الأخيرة: “الشهادة… الشهادة… الحمد لله الذي رزقنيها”.

ويلفت إلى أن هذا المنهج القرآني التحرري تخطى الحدود المذهبية الضيقة، فربّى قامات جهادية عظيمة قادت محور المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن وإيران، وأسهمت في كسر هيبة ’’أمريكا وإسرائيل’’ وفرض معادلة الردع، مؤكداً ضرورة انتزاع الحقوق من المحتل السعودي وسيده الأمريكي، وتحرير كل شبر من أرض اليمن، مستشهداً بقوله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}.

نهجٌ يصنع النصر

لم تكن ثورة الإمام زيد بن علي عليه السلام محطةً عابرة في تاريخ الأمة، بل مشروعًا قرآنيًا متجددًا يمد الأحرار بعناصر القوة والبصيرة في كل زمان.. وما تزال مبادئه في رفض الظلم، والأمر بالمعروف، والجهاد في سبيل الله، حاضرةً في وجدان الشعب اليمني، تستلهمها الأجيال في مواجهة قوى الاستكبار والهيمنة.

وتؤكد المواقف التي يجسدها اليمن بقيادته وشعبه ومجاهديه أن نهج “حليف القرآن” لم يغب عن الواقع، بل تحول إلى مسار عملي يرسخ الاستقلال، ويحمي السيادة، ويجعل من البصيرة والجهاد عنوانًا لمواجهة مشاريع الوصاية والاحتلال، وهكذا يبقى الإمام زيد عليه السلام مدرسةً متجددة، تؤكد أن طريق العزة يبدأ بالوعي، ويُصان بالتضحية، ويُتوَّج بوعد الله للمؤمنين بالنصر والتمكين.

قد يعجبك ايضا