النظام السعودي أمام مفترق طرق مرّة في اليمن..
من بوابة غزة أزاح اليمن الجديد الستار عن نفسه متخطيا دولا في المنطقة ومرسيا تأثيراً يتجاوز الإقليم
تقرير/ الثامن والعشرين من أبريل 2015م طيران تحالف العدوان السعودي الأمريكي يمنع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء المحاصر، رغم أن الرحلة إنسانية والطائرة تابعة للهلال الأحمر الإيراني تحمل نحو مائتي جريح تبرعت الجمهورية الإسلامية في إيران بعلاجهم بعد أن تخلى العرب إلا من دولة عمان التي استضافت جرحى من التفجيرين الإجراميين اللذين نفذهما مجرمون مولوا بأموال سعودية عبر جمعيات ارتبطت بالتيار الوهابي وفقا لاعترافات مشغلي الخلية التي نفذ أعضاؤها التفجيرين..
في ذلك اليوم دمرت الطائرات السعودية بكل تكبر وعجرفة مدرج المطار الرئيسي والمدرج الاحتياطي، حاول قائد الطائرة الإيرانية بكل بسالة أن يهبط بالطائرة في ميدان السبعين غير أن وضع الشارع لم يكن يسمح والمنع السعودي كان صادما لطائرة حمولتها من البشر والدواء إنسانية.
عاد نحو 200 جريح من تفجيري مسجدي الحشوش وبدر دون أن يصلو إلى بيوتهم التي ناظروها من مساء صنعاء، وحال بينهم وبين احتضان أسرهم عجرفة مشروع صهيوني بيافطة سعودية، ولم يشفع لهم انهم قطعوا الأف الكيلو مترات ويعادون من السماء من حيث اتو .
قبل أن تعيدهم لاحقا وبعد أشهر من المفاوضات والتنازلات والوساطة العمانية الصادقة طائرة عمانية إلى مطار صنعاء.
خلال العدوان السعودي الأمريكي على اليمن جسدت سلطنة عمان روح الشقيق إلى جانب اليمن الذي تركه العالم رغم مظلوميته وتحت أسباب عدة خوف السطوة الأمريكية وطمعا في المال والنفط السعودي صمت العالم، ترك اليمن فريسة للنار التي أراقت ما يزيد عن مائة ألف شهيد ومثلهم جرحى ولم يسلم النساء والأطفال، البنية التحتية أيا كانت طريقا أو مصنعا أو مسجدا أو منزلا شخصيا.
وتركه العالم فريسة للموت البطيء نتيجة الحصار الذي منع دخول الدواء والوقود وكل ما يساعد على العيش بكرامة، وسمح لأمراض انتهت بأن تعود لتفتك بألاف اليمنيين ، ولايزال عداد الموت وحصاد الحصار قائما.
منذ مارس 2026م وضعت السعودية وبالتجاوز للقرار الأممي 2216 مطار صنعاء تحت الحصار، وأفضت مفاوضات مسقط 2022م بعد سنوات من الإغلاق الكامل تحول فيها مطار صنعاء إلى ممر أممي.
ومنذ عام 2022 أبريل تحديدا ولمدة عام حتى ما بعد طوفان الأقصى كان هناك فتح محدود للمطار بواقع 3 رحلات أسبوعيا عبر وجهة وحيدة صنعاء- عمان وبأسعار تذاكر خيالية ، وكانت كثيرا ما تتوقف بسبب تأخر التصريحات من غرفة التحالف في الرياض .
ومنذ قصف العدو الإسرائيلي مطار صنعاء وتواطئ النظام السعودي تعطل مطار صنعاء نهائيا، وعملت السعودية على منع أي دولة أو شركة طيران رغبت في تسيير رحلات إلى صنعاء واستغلال سوق واعد متعطش .
الثالث من يوليو 2026تهبط طائرة إيرانية في مطار صنعاء وتكسر الحصار الجوي للمرة الأولى منذ مارس 2015م ، دون تصريح من غرفة التحالف في الرياض ودون تنسيق مسبق مع الرياض ، دون ذلك كله بعيدا عن غطرسة السعوديين هبطت الطائرة ورغما عنهم.
وهذه المرة عاد عالقون إلى أسرهم ، وأقلت الطائرة وفد الجمهورية اليمنية للمرة الأولى دون تنسيقات مع التحالف أو الأمم المتحدة أو مبادلات ، كما درجت العادة لسنوات خلال العدوان الحصار الذي لايزال مستمرا ولم يقفل ملفه رسميا..
في المرة الأولى دمر العدوان السعودي الأمريكي مدرج مطار صنعاء وهدد قادته بتسوية المطار بالأرض ، أشعلت الطائرات السعودية المقاتلة النيران في أرجاء المطار دمرت المدرج الرئيس والاحتياطي أمام بسالة طاقم الطيران الإيراني الذي بحث عن كل وسيلة لإيصال حمولته الإنسانية من جرحى تواقون لوطنهم وأسرهم وأدوية حيوية كان اليمني في اشد الاحتياج اليها.
احتجت صنعاء وعم الغضب الشعبي كافة المناطق المحررة ، وفي اليوم التالي 30 أبريل 2015م استدعت ايران القائم بالأعمال السعودي وأبلغت احتجاجها الشديد ، واستغرابها للتصرف السعودي ، كان ذلك اقصى فعل الدولتين ضمن موازين القوى القائم آنذاك .
هذه المرة لاحقت صواريخ الدفاع الجوي اليمنية الطائرات السعودية وأجبرتها على الفرار من الأجواء اليمنية ، والعودة من حيث أتت ونجحت الطائرة الإيرانية بالهبوط رغما عن الرياض ، وأمام ناظري التها الحربية الطائرة التي انشغلت بالنجاة بنفسها، أمام شبكة الدفاع الجوي اليمنية التي تطورت وصارت تغطي واسعا السماء اليمنية وتصونها ، في مفارقة مذهلة مقارنة بالتصريح الذي إذاعه العسير بعد ساعة من العدوان ليلة الـ 26 من مارس بالسيطرة على السماء اليمنية في أول ربع ساعة ، وتلك لعنة صنعها أيضا النظام السابق الذي ترك البلاد بدون نظام دفاع جوي أو عطله ، أو دمر بعضا منه كما ظهر في وثائق مصورة وقادته عمار واحمد علي صالح يدمرون إلى جانب الأمريكان صواريخ ستريلا الروسية للدفاع الجوي والمملوكة للجيش اليمني في صحراء مارب ومعسكر الصباحة، كان ذلك عربون وفاء للولايات المتحدة لتسمح بتوريث الأبناء حكم اليمن قبل أن تطيح ثورة الـ 21 من سبتمبر بنظام الوصاية برمته وأسره وأطرافه وزمره .
مشهد طائرة ماهان على أرضية مطار صنعاء نهاية الأسبوع الماضي تجاوز كونه هبوطا ناجحا ، ليقدم شاهدا على نجاح حققته جبهة المقاومة وفصل جديد دخلته المنطقة ما بعد طوفان الأقصى والمواجهة مع المباشرة مع رأس الطغيان والمشروع الصهيوني في البحر الأحمر والخليج ، ما بين يونيو 2025 ويونيو 2026م حدث الانقلاب في مشهد المنطقة ،وبشكل راه الجميع ، مهد لذلك معركة البحر الأحمر بين الطرف اليمني والبحرية الأمريكية والتي نالتها هزيمة لم تكن بمتوقعة منذ الحرب العالمية الثانية ، وأدهشت نتائجها الروس والصين قبل الأمريكيين انفسهم حيث جرت إقالات عدة ودقت جرس إنذار حول وضع القوات الأمريكية والهيمنة الأمريكية على العالم برمته
وبالتزامن مع دخول الطائرة الإيرانية الأجواء اليمنية ، كانت صواريخ صنعاء للدفاع الجوي وهي تشتبك مع تشكيلات قتالية سعودية حاولت التوغل لمنع وصول الطائرة الإيرانية إلى سماء صنعاء أو منعها من الهبوط ، تعلن ميلاد يمن جديد يتجاوز الندية مع السعودية إلى الحضور الأقوى في الإقليم والمعادلة الدولية.
طوفان الأقصى وبشكل واضح أزاح الستار عمليا عن موقع اليمن الإقليمي والدولي الجديد، حين نجحت اليمن بفرض حصار بحري كامل على العدو الإسرائيلي والبحرية الغربية التي ساندته ، وخاض اليمن مواجهات مع اكثر من تحالف فشلت جميعها في فتح البحر الأحمر أمام الملاحة الصهيونية أو الموالية له ، قبل أن تتفكك تلك التحالفات بما فيها الأمريكان وترامب نفسه الذي لجأ في مايو 2025م إلى إبرام اتفاق مع صنعاء يضمن فيه حرية الملاحة للسفن الأمريكية المدنية دون العسكرية ، ويتخلى عن حليفه الإسرائيلي ، وهكذا سيفعل الأمريكي في قادم الأيام مع رسوخ وحدة الساحات وازدياد كلفة وعبء بقاء الكيان الصهيوني في المنطقة ، وهو يتقنه محور الجهاد والمقاومة جيدا وصولا إلى كنسه من القدس وفلسطين وتطهير المسجد الأقصى.
ما بين أبريل 2015م المحاولة الإيرانية الأولى ويوليو 2026 المحاولة الثانية ثمة متغيرات عصفت بالمنطقة وقلبت الموازين كان اليمن في قلب المتغير منها، وعلى الرياض إن بقي لدى قادتها بصيرة ألا تتأخر كثيراً وقد لامست النار طرف ثوبها في الخرج وسفارة أمريكا بالرياض .
شكّل طوفان الأقصى في الـ 7 من أكتوبر 2023 قفزة كبيرة في المواجهة بين المعسكرين الأمريكي وحلفائه ومحور فلسطين – محور الجهاد والمقاومة – شهدنا خلال هذه الأعوام تبدلات كبيرة في ميزان القوى على مستوى الإقليم ، حقق فيه المعسكر الأمريكي إنجازات في ميادين وثبت في مواجهته الميدان اليمني .
ونتيجة لتلك الإنجازات الجزئية في غزة ولبنان ، والكاملة في سوريا، اندفع المعسكر الأمريكي إلى اكبر حماقاته فهاجمت أمريكا اليمن قبل أن تبلى بهزيمة استراتيجية في معركة البحر الأحمر ، هزيمة لم تعرفها قواتها منذ 1945م نهاية الحرب العالمية الثانية ، واندفع المعسكر الأمريكي لاحقا باتجاه عمود المحور ، مهاجما ايران وظنا منه بأن المحور سيفرط وان الجمهورية الإسلامية ستتراجع ، غير أن السيناريوهات أتت معاكسة لأحلام المجرم نتنياهو وترامب، صمدت ايران في حرب ال12 يوما ، ومؤامرة داخلية قادتها تل أبيب وواشنطن لقلب النظام من الداخل ، لينطلق الاثنان ترامب ونتنياهو في محاولة ثانية لإسقاط النظام الإسلامي وهذه المرة عبر استهداف القائد الإسلامي وقائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي ، غير أن ايران فاجأت الجميع في حرب المائة اليوم ، وقلبت الموازين، وقدم تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي الدليل على الفشل الأمريكي الكبير ، حيث استعادت بدمائه الثورة الإسلامية زخمها وترسخت وحدة الساحات اكثر وأكثر ، واستفاقت الأمة الإسلامية على واقع جديد يسكر حدود سايكس بيكو وقيود الغرب ، ولأول مرة يترنح الوجود الأمريكي ويُضرب عسكريا في منطقة الشرق الأوسط ، ويلوح في الأفق نهاية الكيان الإسرائيلي رغم الدماء الغزيرة والتضحيات الجسيمة والأليمة في صفوف القادة من غزة إلى لبنان فاليمن والعراق وايران…..
بيان القوات المسلحة اعلن بوضوح أن خط صنعاء طهران سيستمر في كسر الحصار على مطار صنعاء، وكان بيان الخارجية الطويل بعد يومين اكثر وضوحا بدخول اليمن المرحلة الأولى في كسر الحصار ، وعدم التراجع عن هذا الخيار مهما كانت الأثمان في ذلك تأكيد من المستوى السياسي على ما ورد في بيان القوات المسلحة من أن أي حماقة سعودية ستقود إلى مواجهة شاملة واستهداف المصالح السعودية في البر والبحر.
البيان السعودي الذي حمل مغالطات كثيرة وفقا لبيان الخارجية اليمنية الذي عقب عليه ، مذكرا الرياض بمحطات المماطلة بدأت بعد التوقيع على خارطة طريق مسقط للسلام الشامل ، وتنفيذ استحقاقات تخفف الحصار وتسمح بتدفق الموارد لصالح الشعب اليمني ، وفي مقدمها النفط الذي يواصل الطرف السعودي نهبه وتخزين أمواله في بنوكه وإدارة الحرب من خلاله .
البيان الذي حمل مسمى التحالف الذي لم يعد موجودا بعد انسحاب الإمارات أخر شريك إقليمي للسعودية في العدوان على اليمن الذي بدأ مارس 2015م بتحالف عريض تفكك كحبات المسبحة .
ضعف الموقف السعودي بمواجهة اليمن وكامل جبهة المقاومة يأتي من تضعضع المعسكر الأمريكي الصهيوني الذي تتموضع فيه الرياض والذي تلقى هزائم امتدت من الأحمر إلى الخليج ومن صنعاء إلى غزة وبيروت .
دفعت الأنظمة الخليجية مئات المليارات ودعمت بشكل متعدد الحرب على ايران، وفتحت أراضيها وقواعدها العسكرية لإدارة الهجوم على الجمهورية الإسلامية، لكن المواجهة العسكرية بين جولتين على مدى عام، لم تؤد في نهاية الجولة الثانية إلا إلى هزيمة أوضح للولايات المتحدة ، وجلب النار إلى الأراضي الخليجية ، والتي ظلت من وراء الكواليس تشعل نار العدوان ضد دول محور المقاومة التي رسخت معادلة وحدة الساحات وكسرت حدود سايكس بيكو
فرص النزول بكرامة عن شجرة العدوان والحصار تتضاءل وبسرعة أمام السعودية منذ إعلان السيد القائد مطلع العام الهجري الجديد، وتأكيد الخارجية اليمنية أن معادلة كسر الحصار دخلت المرحلة الأولى ولا تراجع عنها، وأمام ذلك كله لا يمكن لبيانات سعودية خرقاء أن تغطي الفضيحة وتدفن الذل الذي عاشته على مدى أسبوع ومن المرجح أن يستمر ويتعاظم إن لم يتدارك من تبقى من العقلاء فيها الأمور، وتدرك المملكة عمق الخيارات في اليمن وفي مواجهة صنعاء ما بعد إسناد الطوفان ، وكذا التغيرات على مستوى المنطقة التي حدثت ووجوب التسليم بها ، وقد سلم بها راعيها الأمريكي ولو على مضض، أما الاستمرار في معاندة الحقائق كما يفعل المجرم نتنياهو ويفعل قادة الكيان فقد يؤدي إلى زوال الملك السعودي، وتسبق النهاية الإسرائيلية الواقعة حتما بوعد الله..
