حذرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، مساء الاثنين، من تفاقم أوضاع كبار السن في لبنان جراء تداعيات الحرب والنزوح، مؤكدة أن هذه الفئة تواجه ظروفًا هشة واستجابة إنسانية غير كافية لتلبية احتياجاتها.
وأوضحت الإسكوا، في موجز سياسات بعنوان “النزاع وتداعياته: كبار السن وسط الحرب والنزوح في لبنان”، نُشر على حساب اللجنة في منصة “إكس” أن النزاع الأخير تسبب في نزوح نحو 20 بالمائة من سكان لبنان، بينهم ما يقدر بنحو 140 ألفًا من كبار السن، يعيش الكثير منهم في ظروف صعبة.
وأشار الموجز إلى أن الأزمة تهدد صحة كبار السن وكرامتهم واستقلاليتهم، لافتًا إلى أن العديد منهم واجهوا خيارات صعبة بين البقاء في مناطق غير آمنة أو الانتقال إلى أماكن غير مهيأة، خصوصًا في ظل محدودية الحركة ونقص الدعم المتاح.
وأضاف أن الوضع تفاقم بسبب إغلاق ستة مستشفيات واستهداف 23 مركزًا صحيًا، إلى جانب مقتل وإصابة مئات العاملين في مجال الرعاية الصحية، ما أدى إلى تراجع الخدمات وصعوبة حصول كبار السن، لا سيما المصابين بأمراض مزمنة، على الرعاية اللازمة.
ونقلت الإسكوا عن مسؤولة شؤون السكان فيها، سارة سلمان، تحذيرها من أن ظروف الحرب والقلق المستمر والصدمات المتراكمة تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية لكبار السن، وزيادة مشاعر العزلة والتهميش.
وأكدت سلمان أن كبار السن لا يفقدون منازلهم أو مصادر دخلهم فقط، بل يحرمون أيضًا من الخدمات الأساسية ومن تقدير دورهم في مجتمعاتهم، مشددة على ضرورة الاعتراف بإسهاماتهم في دعم الأسر وتعزيز الصمود خلال الأزمات.
وبيّن الموجز أن الأزمات المتداخلة أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية لكبار السن، وفقدان الكثير منهم مصادر الدخل والممتلكات، إلى جانب معاناتهم في أماكن النزوح غير الملائمة التي تؤثر على استقلاليتهم وكرامتهم.
ودعت الإسكوا إلى استجابة إنسانية أكثر شمولًا تراعي احتياجات كبار السن، من خلال ضمان استمرارية الرعاية الصحية، وتحسين ظروف المأوى، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوفير مساعدات غذائية وخدمات أساسية تتناسب مع احتياجاتهم، وإشراكهم في تصميم برامج الاستجابة.