هيئة دولية: تقرير أممي يؤكد تصاعد جرائم الإبادة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين

الثورة نت /..

اعتبرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، اليوم الجمعة، تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الجرائم المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين، واستمرار جرائم القتل والتجويع في قطاع غزة، تأكيداً على تصاعد الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

ورحبت الهيئة الدولية، في بيان ، بالتقرير الصادر عن لجنة التحقيق الأممية، والذي أكد وجود أدلة دامغة على ارتكاب قوات الكيان الإسرائيلي انتهاكات جسيمة ومنهجية بحق الأطفال الفلسطينيين، بما في ذلك القتل والتعذيب والعنف الجنسي والتجويع والاستهداف الممنهج للحق في الحياة والتعليم والصحة والحماية.

وأكدت أن ما ورد في التقرير الأممي يتطابق مع ما توثقه المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية يومياً من جرائم متواصلة ترتكبها قوات العدو الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، في سياق حرب إبادة جماعية مستمرة تستهدف الإنسان الفلسطيني ومقومات بقائه ووجوده على أرضه.

وأدانت “حشد”، بأشد العبارات، استمرار قوات العدو الصهيوني في ارتكاب جرائم القتل بحق المدنيين والنازحين في مختلف أنحاء قطاع غزة، وخاصة في منطقة المواصي غرب خان يونس التي تحولت إلى مسرح دائم للهجمات الجوية واستهداف المدنيين، رغم أنها تضم مئات آلاف النازحين الذين أجبرتهم قوات العدو على النزوح إليها.

وذكرت أنها تتابع بقلق بالغ الجرائم الأخيرة التي أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد من المدنيين، بينهم أطفال ونازحون وعاملون في القطاع الصحي، ومن بينهم الطفل أحمد صبري جميل محسن، والطفلة جوليا خالد البلعاوي، والمواطن إسماعيل المصري، والمسعف ميسرة الخواجة، وغيرهم من الضحايا الذين استهدفتهم الطائرات المسيّرة “الإسرائيلية” في مناطق النزوح المكتظة بالسكان.

واعتبرت الهيئة أن الاستهداف المتكرر للأطفال والنازحين والطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني يؤكد الطبيعة المنهجية لهذه الجرائم، ويعكس إصرار العدو الإسرائيلي على مواصلة سياسة القتل الجماعي والعقاب الجماعي بحق السكان المدنيين.

وأشارت إلى أن تقرير لجنة التحقيق الدولية كشف عن معطيات صادمة تؤكد حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون، حيث قُتل أكثر من 20 ألف طفل وأصيب أكثر من 44 ألف طفل منذ بدء العدوان الإسرائيلي، فيما فقد أكثر من 58 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، وتعرضت 97% من مدارس قطاع غزة للتدمير أو الضرر، ودُمرت 22 جامعة بشكل كامل، في استهداف ممنهج لمستقبل الشعب الفلسطيني وحقه في التعليم والتنمية وتقرير المصير.

وأعربت الهيئة الدولية عن قلقها الشديد من استمرار سياسة الحصار والتجويع التي تفرضها سلطات الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي أدت إلى تفاقم المجاعة وانتشار سوء التغذية وانهيار المنظومة الإنسانية والصحية.

ولفتت إلى أن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود فجوة خطيرة بين الاحتياجات الإنسانية الفعلية وما يسمح العدو الإسرائيلي بإدخاله من مساعدات، الأمر الذي أدى إلى وفاة أطفال نتيجة الجوع وسوء التغذية، وتوقف العديد من المطابخ المجتمعية ومراكز تقديم الغذاء.

وأكدت أن استخدام التجويع والحصار كوسيلة من وسائل الحرب يشكل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

كما أدانت “حشد” استمرار الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، من قتل خارج نطاق القانون، واقتحامات عسكرية، واعتداءات استيطانية متصاعدة، واحتجاز جثامين الشهداء، وسياسات التهجير القسري ومصادرة الأراضي، بما يشكل انتهاكاً منظماً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وشددت على أن مجمل الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك القتل واسع النطاق للمدنيين، واستهداف الأطفال والنساء، والتجويع والحصار، والتدمير المنهجي للبنية التحتية المدنية والتعليمية والصحية، والتهجير القسري، والاستيطان، والتعذيب، والإخفاء القسري، واحتجاز الجثامين، تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتوفر أدلة جدية ومتراكمة على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

وحذّرت من أن استمرار عجز المجتمع الدولي عن وقف هذه الجرائم أو محاسبة مرتكبيها يقوض منظومة العدالة الدولية ويشجع على استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني.

ودعت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني إلى اعتماد نتائج وتوصيات لجنة التحقيق الدولية المستقلة ضمن آليات المساءلة الدولية، كما دعت مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عملية وملزمة لوقف الجرائم الجارية.

وطالبت، المحكمة الجنائية الدولية بالإسراع في إصدار أوامر توقيف ومذكرات ملاحقة بحق المسؤولين “الإسرائيليين” المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.

كما طالبت الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالوفاء بالتزاماتها القانونية واتخاذ تدابير فاعلة لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة وضمان التدفق الحر والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية.

ودعت “حشد” أيضاً إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الكيان الإسرائيلي، وتوفير حماية دولية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

وأكدت أن العدالة للضحايا الفلسطينيين وحماية المدنيين ووقف الجرائم المستمرة لم تعد مسألة سياسية فحسب، بل أصبحت التزاماً قانونياً وأخلاقياً وإنسانياً على المجتمع الدولي بأسره، يستوجب تحركاً عاجلاً وفاعلاً لإنهاء المأساة الإنسانية المتفاقمة في فلسطين.

قد يعجبك ايضا