بين لهيب الصيف وظلام الكهرباء.. الحوامل والأطفال يدفعون ثمن الفساد في المناطق المحتلة

الاسرة /خاص
تشهد المناطق الواقعة تحت سيطرة القوى التابعة لتحالف العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، أزمة إنسانية متفاقمة مع الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة واستمرار الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، الأمر الذي حوّل فصل الصيف إلى تهديد مباشر لحياة النساء الحوامل والأطفال، بوصفهم الفئات الأكثر هشاشة وتأثراً بهذه الظروف القاسية.
ويؤكد متابعون للشأن العام في تلك المناطق أن غياب المعالجات الجادة واستمرار الفساد الإداري والمالي وتدهور الخدمات الأساسية أسهم في تعميق معاناة المواطنين، خصوصاً مع تفاقم الأعباء الصحية المرتبطة بموجات الحر الشديدة.
مخاطر صحية تهدد الحوامل والأطفال
يحذر أطباء من أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة لدى النساء الحوامل، تشمل الجفاف وانخفاض ضغط الدم وزيادة احتمالات الولادة المبكرة. ويقول الدكتور عبدالله القباطي، طبيب النساء والولادة في عدن: “الحرارة الشديدة تزيد من احتمالية إصابة الحوامل بضربات الشمس، وقد تؤدي إلى فقدان السوائل بصورة تؤثر على صحة الأم والجنين معاً”.
ويفاقم انقطاع الكهرباء من حجم المعاناة، إذ يحرم النساء من أبسط وسائل التبريد، ما يجعلهن أكثر عرضة للمضاعفات الصحية المرتبطة بالحر.
أما الأطفال، ولا سيما الرضع، فهم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وفي مقدمتها ضربات الشمس والطفح الجلدي والإسهال الحاد. وتقول أم خالد، وهي أم لطفلين: “أصيب ابني الصغير بحمى شديدة بسبب الحر، ولم أجد وسيلة لتبريده سوى الماء الفاتر، لكن ذلك لم يكن كافياً”.
ويؤكد مختصون أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض وربما الوفيات بين الأطفال، خصوصاً في أوساط الأسر الفقيرة غير القادرة على توفير وسائل التبريد أو شراء الثلج والمياه المبردة بشكل يومي.
احتجاجات تعكس حجم المعاناة
وخلال الأيام الماضية، شهدت عدن وعدد من المدن الجنوبية والشرقية، احتجاجات شعبية واسعة شاركت فيها النساء بصورة لافتة، للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، والتنديد بالفساد وسوء الإدارة.
وأكدت إحدى المشاركات في الاحتجاجات أن المطالب لا تتعلق بالرفاهية، بل بحق المواطنين في الحياة الكريمة، قائلة: “نحن لا نحتج من أجل الرفاهية، بل من أجل حياة أطفالنا الذين يواجهون المرض والمعاناة بسبب الحر”.
وكانت النساء في مقدمة المحتجين وهن يحملن أطفالهن تحت أشعة الشمس الحارقة، في مشهد جسّد حجم الأزمة التي تعيشها الأسر في تلك المناطق، وعكس حالة الإحباط من الوعود المتكررة التي لم تترجم إلى حلول ملموسة.
وقالت إحدى المشاركات وتدعى سعاد: “خرجنا لأننا لم نعد نحتمل. أطفالنا يمرضون كل يوم بسبب الحر، ونحن لا نملك ثمن الدواء ولا حتى ثمن الثلج”.
الفساد يفاقم الأزمة
ويرى مواطنون أن استمرار أزمة الكهرباء رغم تدفق الدعم والأموال يعود بالدرجة الأولى إلى الفساد المستشري وسوء إدارة الموارد، مؤكدين أن المواطنين ما زالوا محرومين من أبسط الخدمات الأساسية في ظل تدهور البنية التحتية وتعثر الحلول المستدامة.
ويقول أحد المواطنين: “لا نطلب المستحيل، نريد فقط كهرباء وماء، لكن معاناة الناس لا تبدو أولوية لدى المسؤولين”.
وتضطر كثير من الأسر إلى شراء الثلج بأسعار مرتفعة أو اللجوء إلى وسائل بدائية للتبريد، ما يستنزف دخولها المحدودة ويضاعف الأعباء المعيشية، فيما تتحمل النساء مسؤوليات إضافية في حماية أطفالهن من الأمراض المرتبطة بالحر.
ومع استمرار الانقطاعات الكهربائية وتراجع الخدمات الأساسية، تبدو الأزمة مرشحة للمزيد من التعقيد، في ظل غياب حلول جذرية تنهي معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون صيفاً ملتهباً بلا كهرباء ولا خدمات .

قد يعجبك ايضا