تمثل الولاية في الوعي الإيماني محطة مفصلية في مسيرة الأمة، إذ ترتبط بمعاني القرب والموالاة والنصرة والمحبة، وتجسد الامتداد الأصيل للرسالة الإسلامية بعد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويستحضر المؤمنون في هذه المناسبة يوم الغدير الذي أعلن فيه النبي، بأمر من الله سبحانه وتعالى، ولاية الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام-، باعتبارها امتداداً للهداية الإلهية وكمالاً للدين وتماماً للنعمة.
وفي ظل ما تعيشه الأمة من تحديات وصراعات، تبرز ذكرى الولاية بوصفها مناسبة لتجديد العهد بالتمسك بالحق واستحضار قيم الولاء لله ورسوله وأعلام الهدى، واستلهام الدروس والعبر من سيرة الإمام علي -عليه السلام- في العدل والشجاعة والثبات.
وفي ذكرى الولاية، أجرى المركز الإعلامي للهيئة النسائية مكتب الأمانة لـ «الأسرة» استطلاعاً مع عدد من الإعلاميات والناشطات الثقافيات للحديث عن مفهوم الولاية وأهميتها وأثرها في واقع الأمة، وكيفية إحياء هذه المناسبة بما يعزز الوعي والارتباط بالقيم الإيمانية.
الثورة / خاص
يوم كمال الدين وإتمام النعمة
في البداية وصفت الناشطة الثقافية ميرفت السواري يوم الولاية بأنه يوم كمال الدين وإتمام النعمة بإعلان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ولاية الإمام علي -عليه السلام-، مؤكدة أن هذا البلاغ جاء بأمر إلهي في الثامن عشر من ذي الحجة بعد حجة الوداع.
وقالت: إن اختيار الإمام علي -عليه السلام- كان اختياراً إلهياً خالصاً، مستشهدة بواقعة غدير خم التي جمع فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين وأعلن فيهم قوله: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، مؤكدة أن البلاغ كان واضحاً ومكتمل الأركان.
وأشارت إلى أن الله سبحانه وتعالى قرن الولاية بكمال الدين وإتمام النعمة، مستدلة بقوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً».
حصانة للأمة وعزة للمؤمنين
وعن أثر التولي الصادق لله ورسوله والإمام علي -عليه السلام-، أكدت السواري أن الولاية تمثل حصانة للأمة من التبعية والانحراف، وأنها طريق للعزة والتمكين والغلبة على الأعداء، مستشهدة بقوله تعالى: «ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون».
وأضافت: الانحراف عن الولاية كان سبباً في حالة الضعف والتشتت التي تعيشها الأمة، بينما يشكل التمسك بها منطلقاً للثبات والصمود ومواجهة التحديات.
وحول أهمية إحياء هذه المناسبة أوضحت أن ذكرى الولاية تمثل تجديداً للبلاغ الذي أعلنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتجديداً للعهد والولاء لله ورسوله والإمام علي -عليه السلام-، مؤكدة أن الولاية امتداد لولاية الله ورسوله، وأن استحضارها يسهم في تحصين الأمة وتعزيز وعيها.
الولاية صمام أمان الأمة
من جانبها أكدت الكاتبة عفاف فيصل أن ذكرى الولاية المباركة تحمل معاني الحق الإلهي والولاء الصادق لله ورسوله وأوليائه الصالحين، مشيرة إلى أنها ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل درس متجدد في الطاعة والاتباع والالتزام بالحق.
وقالت: إن الولاية هي طاعة لله ورسوله وانقياد للإمام الحق الذي اختاره الله للهداية والقيادة، وهي صمام أمان الأمة وعنوان الاستقامة ووسيلة لتحقيق العدل والاستقرار، موضحة أن اختيار من يتولى أمر الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أمراً إلهياً متكاملاً مع الرسالة.
لماذا الإمام علي؟
وأوضحت فيصل أن الإمام علي -عليه السلام- استحق الولاية بما امتلكه من علم وتقوى وشجاعة وإخلاص في تبليغ الرسالة، مؤكدة أن إعلان ولايته جاء صريحاً في حديث الغدير، وأن تعيينه ارتبط بكمال الرسالة وإتمام الهداية للأمة.
وأضافت: اقتران الولاية بكمال تبليغ الرسالة يؤكد أن الإمامة مسؤولية عظيمة لحماية الأمة من الضلال وتحقيق العدل، وأن الولاية تمثل الامتداد الطبيعي للرسالة المحمدية.
أثر الولاية في واقع الأمة
وأشارت فيصل إلى أن التولي الصادق يرسخ القوة والصلابة ويعزز الأمن والاستقرار، ويسهم في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات والفتن.
وأكدت أن الانحراف عن الولاية يقود إلى التمزق والضعف وفقدان التوازن بين الحق والباطل، مشددة على أن ذكرى الولاية تمثل فرصة لتجديد العهد وتعزيز الروح الإيمانية وترسيخ قيم الصمود والثبات، وأضافت: التطبيق العملي للولاية يتجسد في التمسك بالقيم والمبادئ ومواجهة الظلم والعدوان، معتبرة أن ما يحققه المجتمع من تلاحم وصمود هو ثمرة للالتزام بمنهج الإمام علي -عليه السلام- والسير على نهجه.
امتداد للرسالة الإلهية
أما الإعلامية أفنان السلطان فأكدت أن الولاية ليست مجرد سلطة سياسية، بل امتداد للرسالة الإلهية ومنهج قيادي وتربوي يهدف إلى حماية الأمة من الانحراف وضمان استمرار الهداية في مسارها الصحيح.
وأشارت إلى أن مصدر الولاية هو الله سبحانه وتعالى، وأن ولاية الرسول الكريم والإمام علي -عليه السلام- تأتي في سياق الامتداد الطبيعي للقيادة الإلهية، موضحة أن الإمام علي تميز بمؤهلات استثنائية أهلته لحمل هذه المسؤولية، بما امتلكه من علم وشجاعة وتقوى وعطاء.
الغدير… بلاغ الرسالة وكمال الدين
وقالت السلطان: التبليغ بالولاية في غدير خم لم يكن حدثاً عادياً، بل مناسبة تاريخية فارقة جمع فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين وأعلن ولاية الإمام علي عليه السلام أمامهم، وأضافت: أهمية هذا البلاغ تجلت في اقترانه بآيات القرآن الكريم التي ربطت بين تبليغ الولاية وكمال الدين وتمام النعمة، معتبرة أن الولاية تمثل الضمانة لاستمرار الرسالة وحماية الأمة من التفرق والضياع.
اليمن والولاية
وأوضحت السلطان أن التولي الصادق يثمر العزة والكرامة والوعي، ويمنح الأمة هوية إيمانية صلبة ترفض الخضوع والاستسلام، مشيرة إلى أن هذا الأثر يتجلى في صمود الشعب اليمني وقدرته على مواجهة التحديات والحصار والعدوان.
وأضافت: ارتباط اليمنيين بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتباط تاريخي متجذر، أسهم في ترسيخ قيم الولاء والثبات والتمسك بالهوية الإيمانية.
تجديد للعهد والولاء
وفي ختام حديثها أكدت السلطان أن إحياء ذكرى الولاية ليس مجرد استحضار لحدث تاريخي مضى، بل محطة استراتيجية وتربوية لتجديد العهد والولاء لله ورسوله والإمام علي -عليه السلام-، وتعزيز الوعي لدى الأجيال، واستلهام الدروس من سيرة الإمام علي في الشجاعة والعدالة والزهد وخدمة المستضعفين.
وشددت على أن هذه المناسبة تمثل فرصة لترسيخ الوعي الإيماني وتحصين المجتمع وتعزيز الارتباط بالمنهج الإلهي في مواجهة التحديات ومشاريع التضليل.
