هيئة دولية تحذر من إبادة جماعية في غزة وتدعو لتحرك دولي عاجل لوقف الجرائم الصهيوني

الثورة نت/..

استنكرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، اليوم الأحد، استمرار وتصاعد الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي تتخذ طابعاً ممنهجاً ومتصاعداً يشمل القتل الجماعي واسع النطاق، واستهداف الأحياء السكنية وخيام النازحين، وتدمير البنية التحتية، إضافة إلى الحصار والتجويع وفرض التهجير القسري.

وقالت “حشد” في بيان، إنها تتابع بقلق بالغ واستنكار شديد استمرار وتصاعد الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي تتخذ طابعاً ممنهجاً ومتصاعداً يرقى إلى جريمة إبادة جماعية متواصلة، من خلال القتل الجماعي واسع النطاق، واستهداف المدنيين والأحياء السكنية وخيام النازحين، والتدمير الشامل للبنية التحتية، والحصار والتجويع، وفرض التهجير القسري، بما يعكس سياسة متكاملة تستهدف الوجود الفلسطيني ذاته وإمكانية بقائه في القطاع.

 

وأشارت إلى استمرار سقوط الشهداء والجرحى نتيجة الغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات النسف التي طالت منازل ومربعات سكنية في مناطق متعددة من قطاع غزة، بما في ذلك الشجاعية والزيتون ومخيم الشاطئ ودير البلح وخانيونس وجباليا، إضافة إلى استهداف خيام النازحين والتجمعات المدنية والمستودعات الغذائية ومحيط المستشفيات، وهو ما أسفر عن استشهاد 29 مواطن خلال ايام عيد الأضحى وعشرات المصابين، عدا عن عرقلة دخول المساعدات الإنسانية ما تسبب في المزيد من الانهيار للمنظومة الإنسانية والصحية والإغاثية وعجز الطواقم الإنسانية عن الاستجابة الفاعلة بسبب نقص الإمكانيات والموارد.

 

وأكدت الهيئة أن ما يجري من استهداف متكرر للمدنيين وخيام النزوح والمرافق الطبية والغذائية لا يمكن اعتباره أفعالاً معزولة أو أخطاء عسكرية، بل يمثل نمطاً ثابتاً ومنهجياً يستهدف تدمير مقومات البقاء الإنساني في قطاع غزة، عبر ضرب عناصر الحياة الأساسية من مأوى وغذاء ودواء وخدمات صحية، بما يفضي إلى خلق بيئة معيشية كارثية تدفع السكان نحو النزوح القسري المستمر أو الموت البطيء تحت الحصار والدمار.

 

وعبرت عن بالغ القلق إزاء التصريحات الإسرائيلية الرسمية التي تتحدث عن توسيع السيطرة العسكرية على ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة، وما يرافقها من سياسات ميدانية قائمة على إعادة تشكيل الجغرافيا السكانية بالقوة، عبر تدمير واسع للبنية العمرانية والصحية والخدمية، وفرض وقائع جديدة على الأرض تؤدي إلى حصر السكان في مناطق متبقية لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة، وهو ما يشكل عملياً مدخلاً لفرض تهجير قسري واسع النطاق تحت ضغط القتل والتجويع وانعدام الأمان الإنساني.

 

ورأت الهيئة أن حصر أكثر من مليوني فلسطيني في أقل من 30% من مساحة قطاع غزة، بعد تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل والمستشفيات والمدارس ومصادر المياه والكهرباء، يؤدي إلى خلق جيوب سكانية مكتظة وغير صالحة للحياة، تتسم بانهيار الخدمات الأساسية وانتشار الأمراض وانعدام الأمن الغذائي وغياب الرعاية الصحية، بما يجعل استمرار الحياة الإنسانية الكريمة أمراً شبه مستحيل، ويكرس واقعاً من الإفقار والتجويع والتفكك المجتمعي القسري.

 

وحذرت من أن السياسات الإسرائيلية القائمة على التوسع العسكري وإعادة رسم خرائط السيطرة داخل قطاع غزة، بالتوازي مع التدمير الممنهج للأحياء السكنية، تمثل شكلاً من أشكال التدمير البيئي والعمراني المتعمد، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بجريمة التهجير القسري، عبر تحويل مساحات واسعة من القطاع إلى مناطق غير قابلة للحياة بصورة مستدامة، بما يدفع السكان قسراً نحو النزوح أو الهجرة تحت وطأة الظروف القهرية المتراكمة.

 

وقالت الهيئة إنها تتابع بقلق بالغ ما ورد من شهادات وتقارير تتعلق بتحويل مناطق التماس وخطوط السيطرة العسكرية إلى نطاقات قتل مفتوح، يتم فيها استهداف المدنيين وفق قواعد اشتباك فضفاضة وغير خاضعة للرقابة القانونية، وهو ما يشير إلى احتمال وجود نمط من الإعدامات الميدانية خارج نطاق القضاء، وتحويل الجغرافيا إلى أداة قتل مباشرة، بما يشكل انتهاكاً خطيراً لمبدأ التمييز والحماية في القانون الدولي الإنساني ويرقى إلى جرائم حرب جسيمة إذا ما ثبتت طبيعته المنهجية.

 

وأكدت أن استمرار استهداف المستشفيات والمرافق الطبية، وفي مقدمتها مستشفى شهداء الأقصى الذي يواجه انهياراً تدريجياً نتيجة انقطاع الكهرباء وتعطل المولدات ونقص الوقود وقطع الغيار، يمثل تهديداً مباشراً للحق في الحياة والصحة، ويضع المنظومة الصحية في مرحلة الانهيار الكامل، حيث توقفت أو تضررت بشكل كبير غرف العمليات والعناية المركزة وحضانات الأطفال وغسيل الكلى، في ظل اعتماد مئات الآلاف من السكان على مرافق طبية باتت على وشك الخروج عن الخدمة.

 

كما أكدت أن تعمد تعطيل المرافق الصحية عبر منع إدخال الوقود والمعدات الطبية وقطع الغيار، أو تقييد وصولها، يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ويصنف كأحد أشكال العقاب الجماعي المحظور، ويعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى إنهاك مقومات بقاء السكان المدنيين، ودفع النظام الصحي نحو الانهيار الكامل بما يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية في القطاع.

 

ورحبت الهيئة بالمواقف الصادرة عن الأمم المتحدة التي تؤكد أن قطاع غزة يجب أن يكون بالكامل للشعب الفلسطيني، وترفض أي محاولات لفرض وقائع دائمة بالقوة العسكرية أو تغيير وضعه القانوني أو الجغرافي، معتبرة هذه المواقف تأكيداً على عدم شرعية سياسات السيطرة والضم الجزئي أو إعادة هندسة الجغرافيا السكانية بالقوة.

 

وأشارت إلى التحذيرات الأممية المتكررة بشأن استمرار قتل المدنيين خلال أيام الأعياد والمناسبات، وتفاقم أزمة النزوح الجماعي وتكدس السكان في مساحات تتقلص تدريجياً، في ظل انهيار شامل للبنية الصحية والخدمية، ما يعكس خطورة غير مسبوقة على حياة السكان المدنيين ويفضح عجز المجتمع الدولي عن توفير الحماية الفعلية لهم.

 

وشددت الهيئة على أن مجمل هذه الانتهاكات، بما في ذلك القتل الجماعي، واستهداف المدنيين، والتجويع، والحصار، والتدمير الواسع، والتهجير القسري، واستهداف المرافق الطبية والإنسانية، وخلق ظروف معيشية غير إنسانية، تشكل في مجموعها أفعالاً قد ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

 

وحذرت من أن استمرار الصمت الدولي والعجز عن فرض إجراءات ملزمة لوقف هذه الجرائم، يشكل تقويضاً خطيراً لمنظومة القانون الدولي، ويشجع على استمرار الإفلات من العقاب، ويؤدي إلى تكريس واقع إنساني كارثي يجعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة، بما يهدد السلم والأمن الدوليين.

 

وطالبت الهيئة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالتحرك الفوري لوقف حرب الإبادة، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين، وفتح تحقيقات دولية في الجرائم المرتكبة، وضمان إدخال المساعدات والوقود دون قيود، ومساءلة المسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية، ووقف سياسات التهجير القسري وإعادة هندسة الجغرافيا السكانية بالقوة، واتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الجرائم المستمرة.

 

وأكدت أن ما يجري في قطاع غزة عملية تدمير شامل وممنهج تستهدف الإنسان والأرض والحياة، وتتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً وفعّالاً قبل فوات الأوان، حفاظاً على ما تبقى من منظومة العدالة الدولية وحقوق الإنسان.

قد يعجبك ايضا