واشنطن تقابل الجهود الدبلوماسية بعدوان عسكري صارخ وطهران تتعهد بالرد:إيران تحذّر العدو الامريكي من مغبة الوقوع مجددا في شرك الحسابات الخاطئة

  المرشد الأعلى يخاطب ضيوف الرحمن: الأمة الإسلامية ستصيغ النظام الجديد للمنطقة والعالم

لن يكون لأمريكا ملاذ آمن في المنطقة والكيان الاسرائيلي إلى زوال محتوم

شعار “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” سيتحول إلى الشعار الجامع للمستضعفين والأحرار في العالم

 

الثورة  / متابعة/حمدي دوبلة

مرة أخرى وبينما كان العالم ينتظر نبأ التوقيع على الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب العدوانية على إيران، بعد تقدم ملحوظ للعملية الدبلوماسية خلال الأيام الماضية، وفق وسطاء جاء الخرق الأمريكي الخطير بمهاجمة الأراضي الإيرانية، ليؤكد مصداقية ما تؤكده طهران دائما أن الولايات المتحدة دأبت إلى ممارسة الغدر والنكوث عن والتنصل من كل الالتزامات والعهود.

وأكدت الجمهورية الاسلامية أمس أن أي انتهاك امريكي لن يمر دون رد .

إلى ذلك قال المرشد الأعلى الإيراني السيد مجتبى خامنئي إن الولايات المتحدة لن تتمكن بعد الآن من إنشاء قواعد عسكرية لها بمنطقة الشرق الأوسط، وإن إسرائيل “تقترب” من نهايتها، داعيا دول العالم الإسلامي إلى التعاون.

وأضاف خامنئي في رسالة خطية موجهة الى ضيوف الرحمن في الديار المقدسة نشرها أمس: “أدعو بصدق جميع الدول والحكومات الإسلامية إلى الصداقة والتعاون من أجل أن نتمكن من العمل معا لتقدم الأمة الإسلامية وحل مشكلات العالم الإسلامي”.

وأشار إلى أن الدول الإسلامية وشعوب المنطقة تمتلك قدرات ومصالح مشتركة كثيرة، مؤكدا أن “هذه القدرات ستشكل النظام الجديد في المنطقة والعالم”.

واعتبر السيد خامنئي أن الولايات المتحدة فقدت مكانتها السابقة في المنطقة، مؤكدا أن “الزمن لن يعود إلى الوراء”، ولن تكون دول وأقاليم المنطقة ملاذا آمنا للقواعد الأمريكية.

ولفت إلى مقولة المرشد السابق الشهيد علي خامنئي بالعام 2015،، إن “إسرائيل ستزول خلال 25 عاما”، مشددا على أن وجود “إسرائيل” يقترب من مراحله الأخيرة.

وبيّن سماحته أن هذا السلاح الإيماني كان عاملاً أساسياً في مواجهة المشاريع الأمريكية والصهيونية والتنظيمات التكفيرية، مؤكداً أن محور المقاومة تمكن من سحق مشاريع الإرهاب المرتبطة والتصدي للمخططات الرامية إلى تفكيك المنطقة وإخضاع شعوبها للهيمنة الأجنبية.

واعتبر قائد الثورة الإسلامية أن عملية “طوفان الأقصى” مثّلت تحولاً استراتيجياً كبيراً في مسار الصراع مع العدو الصهيوني، مبيناً أن الكيان الصهيوني بات يعيش حالة اهتزاز غير مسبوقة نتيجة تنامي قدرات قوى المقاومة واتساع دائرة الرفض الشعبي والسياسي للاحتلال.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية، إلى جانب مجاهدي جبهة المقاومة، وخصوصاً في لبنان، حققت “انتصارات باهرة” ضد القوات الأمريكية الصهيونية، مستندة إلى الإيمان والتوكل على الله، وإلى القدرات العسكرية المتطورة التي تمتلكها قوى المقاومة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة والمنظومات البحرية والبرية والجوية.

وشدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تراجعاً متسارعاً للوجود الأمريكي في المنطقة، موضحاً أن الزمن لن يعود إلى الوراء، وأن دول المنطقة لم تعد بيئة آمنة للقواعد العسكرية الأمريكية، في ظل تنامي الوعي الشعبي الرافض للهيمنة والتدخلات الخارجية.

وذكر قائد الثورة الإسلامية أن الولايات المتحدة، لن تتمكن مستقبلاً من استخدام المنطقة منصة لنشر نفوذها وقواعدها العسكرية، معتبراً أن التحولات الجارية تؤكد فشل المشروع الأمريكي في المنطقة بعد عقود من الحروب والاحتلال والعقوبات ومحاولات فرض الهيمنة السياسية والعسكرية.

ونوه إلى أن شعار “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” سيتحول إلى الشعار الجامع للمستضعفين والأحرار في العالم، في ظل تصاعد الغضب الشعبي تجاه السياسات الأمريكية والصهيونية، خصوصاً بعد الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في غزة وسائر الأراضي المحتلة.

وحول الانتهاك الامريكي لوقف اطلاق النار، قالت وزارة الخارجية الإيرانية أمس، إن الولايات المتحدة انتهكت بشكل صارخ وقف إطلاق النار المؤقت، وشددت على أنها “لن تترك أي اعتداء دون رد”.

وأضافت الخارجية الإيرانية في بيان: “الجيش الأمريكي الإرهابي ارتكب خلال الساعات الـ48 الماضية انتهاكا صارخا لوقف إطلاق النار في منطقة هرمزغان”.

وأكدت أن إيران “لن تترك أي اعتداء دون رد، ولن تتردد في الدفاع عن نفسها”.

وفي وقت سابق أمس الثلاثاء، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية باستشهاد أربعة أشخاص، في حصيلة أولية بغارة أمريكية صهيونية، استهدفت سفنا إيرانية جنوب جزيرة لارك بمضيق هرمز.

وفيما جددت الالتزام والحرص على المسار الدبلوماسي، أدانت الخارجية الإيرانية بشدة “الاعتداءات الامريكية التي تمثل انتهاكاً صارخاً للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة”وحملت “النظام الأمريكي المسؤولية الكاملة عن جميع التبعات المترتبة على هذه التصرفات العدائية”، محذّرةً الولايات المتحدة من “مغبة ارتكاب خطأ استراتيجي جديد”.

ودعا بيان الخارجية الإيرانية شعوب المنطقة والمجتمع الدولي إلى إدراك أن النهج العدائي الذي تنتهجه واشنطن تجاه إيران، أثبت خلال العقود الأربعة الماضية أن سياسة الميدان والدبلوماسية التي تعتمدها الجمهورية الإسلامية تستند إلى فهم عميق لمنطق القوة وطبيعة سلوك القوى المتجاوزة والمعتدية في مواجهة الشعب الإيراني.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية، قد أعلنت، في وقت سابق، شنّ ضربات على ما وصفتها بمواقع في جنوب إيران، بزعم “الدفاع عن النفس”.

على الصعيد الدبلوماسي كشفت وكالة “تسنيم” الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطلع مقرّب من فريق التفاوض، أنّ مذكّرة التفاهم بين واشنطن وطهران، المؤلفة من 14 مادة، تنصّ على الإفراج عن الموارد الإيرانية المجمّدة خلال مسار المفاوضات الجارية.

وأوضح المصدر أنّ قيمة الأموال المقدّرة، تبلغ نحو 24 مليار دولار، مؤكّداً أنّ إيران تشترط إتاحة نصف هذا المبلغ مع بدء إعلان مذكّرة التفاهم، على أن يُنقل المبلغ المتبقّي خلال 60 يوماً.

وأضاف أنّ زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى قطر، جاءت في إطار التفاهم بشأن آلية تنفيذ هذا المطلب الإيراني، وكيفيّة الوصول إلى 12 مليار دولار في المرحلة الأولى، والعمل على إزالة العوائق المرتبطة بذلك.

وأشار المصدر إلى أنّ طهران شدّدت، استناداً إلى تجربة الإفراج السابقة عن الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية وقطر، على ضرورة متابعة المراحل التنفيذية بدقة “حتى لا تتكرّر التجربة السابقة”.

وأضاف أنّ زيارة الدوحة جاءت لضمان عدم حدوث أيّ خلل في عملية استعادة الأموال، مؤكّداً أنّ نتائج الزيارة “كانت جيدة”، وأنّ المفاوضات في قطر “أسفرت عن تقدّم في المفاوضات الشاملة”.

وشدّد المصدر على أنّ الولايات المتحدة “معروفة كطرف غير ملتزم”، ولذلك تتعامل إيران مع المفاوضات “بحذر شديد”.

وأكد المصدر أنّ طهران تنظر إلى الإفراج عن الأموال المجمّدة بوصفه جزءاً أساسياً من تنفيذ مذكّرة التفاهم، وليس مجرّد إجراء مالي منفصل، معتبرةً أنّ الإفراج الفوري عن جزء من هذه الأموال يشكّل اختباراً لجدّية الجانب الأمريكي في تنفيذ التزاماته.

على صلة، أكّد مصدر مطلع لوكالة “فارس” الإيرانية، أنّه “لا يمكن إجراء أيّ مفاوضات” مع الولايات المتحدة قبل تحويل الأموال الإيرانية المجمّدة، مشيراً إلى أنّ الخلاف الأساسي المتبقّي بين الجانبين يتعلّق بآلية الوصول إلى هذه الموارد المالية، موضحا أنّ “آخر خلاف جدّي بين إيران والولايات المتحدة بشأن بدء المفاوضات، يتعلّق بطريقة الوصول إلى الموارد الإيرانية المجمّدة”، لافتاً إلى أنّ هذا الملف “يجري العمل على حلّه بوساطة ومبادرة قطرية”.

وأشار المصدر إلى أنّ المشاورات التي جرت في قطر أسفرت عن “تقدّم” في معالجة هذه المشكلة، لكنه شدّد على أنّ فريق التفاوض الإيراني “لا يعتبر هذه التفاهمات نهائية”، نظراً إلى تاريخ الولايات المتحدة في نقض العهود..مؤكدا أنّ إيران “مستعدّة لكلّ الخيارات المحتملة”، في ظلّ استمرار الحذر الإيراني من الموقف الأمريكي وآليات تنفيذ أيّ تفاهم مرتقب.

وكانت وكالة “تسنيم” الإيرانية، قد نفت، تقارير تحدّثت عن ربط الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة بنقل احتياطيات اليورانيوم المخصّب، مؤكّدةً أنّ طهران ترفض ربط أصولها المالية بالملف النووي.

قد يعجبك ايضا