صراع الحلفاء يحرق عدن.. والمواطن يدفع الثمن

من الظلام إلى الدم.. انهيار الخدمات وعودة الاغتيالات

 

 

الظلام الدامس… »صيف حارق« بلا كهرباء والحمير تغزو المدينة في ظل انعدام المياه

تعيش مدينة عدن، الخاضعة لسلطة الاحتلال السعودي الإماراتي، أسوأ أزمة إنسانية وخدمية وأمنية منذ سنوات، في مشهد يكشف حقيقة «التحرير» المزعوم الذي وعدت به مليشيا الاحتلال السعودي والإماراتي، فما بين انهيار شبه كامل للتيار الكهربائي، وشلل في خدمات المياه والصرف الصحي، تعود جرائم الاغتيالات لتجثم على صدر المدينة التي باتت ساحة مفتوحة للتصفيات والحرب الباردة بين شريكي العدوان.

الثورة / مصطفى المنتصر

تشهد محافظات عدن ولحج وشبوة وتعز ومارب وغيرها من المحافظات طيلة الأيام الأخيرة انهياراً شبه تام في شبكة الكهرباء، حيث تعاني معظم المحافظات الجنوبية والشرقية من انقطاع تام للتيار الكهربائي تجاوز الـ 24 ساعة متواصلة
حيث سجلت عدد من مناطق في مديريات عدة في عدن ولحج انقطاعات قياسية تجاوزت أكثر من أسبوع على التوالي، في ظل صمت رسمي مطبق وتجاهل تام من قبل حكومة المرتزقة لمعاناة المواطنين الذين يستعدون لاستقبال فصل صيف حارق.
مصادر محلية مطلعة، أكدت أن وعود السعودية السابقة بدعم قطاع الطاقة ظلت حبراً على ورق، بينما توجد حكومة منهمكة في ملاذات وفنادق العواصم العربية والعالمية عجزت عن تأمين شحنات الوقود اللازمة لمحطات الكهرباء بسبب الانهيار الاقتصادي وامتناع أربع محافظات عن تحويل إيراداتها للبنك المركزي.
وفي تطور يعكس اللامبالاة الكاملة بمصير المواطنين، تشير المعطيات إلى أن سياسة «التجويع» التي تمارسها قوات الاحتلال لم تقتصر على الكهرباء، بل طالت قطاعي المياه والصرف الصحي، مما أدى إلى أزمة بيئية وصحية وشيكة في مدينة يسكنها الملايين. هذا الانهيار يأتي في إطار سياسة ممنهجة لإذلال المواطنين والضغط عليهم، عبر قطع الخدمات الأساسية كوسيلة ضغط سياسي.
ومع توقف مضخات المياه وانعدام الخدمات المختلفة وعجز المواطنين عن شراء «وايتات» المياه التي بلغت أسعاراً خيالية، ينذر الواقع بعودة قسرية وواسعة لـ«قوافل الحمير» في أحياء وشوارع عدن كوسيلة وحيدة لجلب المياه من مسافات بعيدة في مشهد حزين يكشف كيف تحولت مدينة عدن من «ثغر اليمن الباسم» إلى ساحة يتسابق فيها المواطنون خلف الحمير بحثاً عن شربة ماء.
عودة رعب الاغتيالات… »أنماط منظمة« تهدد الجميع
في أخطر تطور خلال الأسابيع الأخيرة، عادت ظاهرة الاغتيالات لتضرب مدينة عدن بشكل ملفت، وسط حديث حقوقي وقانوني عن «نمط منظم» يستهدف الكوادر المدنية والعسكرية.
في 3 مايو 2026، اهتزت عدن على وقع جريمة اغتيال ما يسمى المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية بعدن، وسام قائد. وبحسب التحقيقات الأولية، قام مسلحون مجهولون باختطافه قسراً من أمام منزله في منطقة إنماء، مستخدمين سيارة «هيونداي أكسنت»، قبل أن يعثر على جثته مقتولة داخل سيارته في منطقة الحسوة بعد ساعات بعد أن قام الجناة بحسب مصادر بتحويل مبلغ مالي من حسابه البنكي إلى حساب شخص آخر.
وبحسب مصادر حقوقية التي أكدت أن هذه الجريمة «ليست حدثاً منعزلاً، بل هي نمط منظم يستهدف العاملين في المجالين المدني والإنساني»، مشيرة إلى أن «الإفلات من العقاب وانتشار الفوضى والمليشيات يشجع على تكرار هذه الجرائم».
اغتيالات سابقة.. اغتيال »عبدالرحمن الشاعر«
قبيل أيام فقط، في 24 أبريل 2026م، اغتيل القيادي البارز في حزب الإصلاح، الدكتور عبدالرحمن الشاعر، في عدن. حيث سببت هذه الجريمة موجة استياء وغضب شعبياً وسياسياً واجتماعياً واسع، حيث أعرب المواطنون عن إدانتهم الشديدة للجريمة، واصفين إياها بأنها «جريمة جبانة تدق ناقوس الخطر في عدن».
خلف الكواليس.. الخلاف السعودي الإماراتي الذي يدفع ثمنه المدنيون
المشهد في عدن لا يمكن فهمه بمعزل عن الصراع المحموم بين «شريكي الاحتلال». فتبادل الاتهامات بين طرفي الصراع في عدن يكشف عن مدى خطورة المرحلة التي تمر بها المحافظة وحدة التصعيد والتوتر الذي يخيم على أجواء عدن لاسيما مع تصاعد حدة النبرة الإماراتية واستخدام وسائل بديلة لإيصال المساعدات إلى المليشيات التابعة لها في شبوة الأمر الذي يؤكد ما وصفه مختصون بـ «الخطط الإجرامية» للسعودية والإمارات لدفع المحافظات الجنوبية نحو صراع دموي جديد .
خلاصة:
المواطن في عدن اليوم يعيش واقعاً مأساوياً: الظلام يخيم على بيوته، المياه تنقطع عن حنفياته، والخوف يعود ليطل برأسه عبر رصاصات المجهولين، بينما يتقاتل «الحليفان» السعودي والإماراتي على النفوذ والثروة في الشرق والجنوب، يدفع المواطنون الثمن غالياً. في مشهد يعزز الموقف الذي بات جلياً وواضحاً للجميع أن ما سمي «بتحالف استعادة الشرعية» لم يكن سوى غطاء لشرعنة الاحتلال وتقسيم البلاد، وعدن اليوم هي المرآة القاتمة لهذه الحقيقة.

قد يعجبك ايضا