دعاء ولورا: طفولة محاصرة بين الحرب والمرض في غزة

الثورة نت/وكالات

في قطاعٍ أنهكته الحرب وضيّقت عليه سنوات الحصار، لا تُقاس المأساة في غزة بعدد القصف فقط، بل بعدد الأطفال الذين يُولدون أو يُصابون ليجدوا أنفسهم في مواجهة مع الحياة نفسها، بلا أدوات كافية ولا فرص علاج تنتظرهم. هناك، حيث تتداخل أصوات الألم مع صمت الخيام، تتشكل حكايات صغيرة لأجساد لم تكتمل طفولتها بعد، لكنها أُجبرت على خوض معارك أكبر من عمرها بكثير.

من بين هذه الحكايات، تقف الطفلة دعاء عسلية بحسب وكالة “شهاب” الفلسطينية، شاهدة على تحول مفاجئ في مسار الحياة.

فقدت دعاء يدها إثر إصابة خلال قصف استهدف خيمة عائلتها أثناء النزوح، لتبدأ بعدها رحلة جديدة مع الألم، لا تُرى فيها الجراح فقط، بل تُحس في تفاصيل يومها ونظرتها للعالم. ورغم ذلك، لم تستسلم الطفلة الصغيرة لواقعها، فاختارت الرسم كنافذة تتنفس منها، ترسم من خلاله ما لا تستطيع الكلمات قوله، وتحاول أن تمنح نفسها مساحة من الطفولة وسط الخراب.

وبين خطوط الألوان، يظل حلمها حاضرًا بأن تصبح طبيبة أطفال، تعالج ما يشبه وجعها وتخفف عن غيرها ما لم تستطع هي الهروب منه.

وفي زاوية أخرى من المشهد، تعيش الطفلة لورا محمد شاهين، ذات الأشهر الأربعة، معركة مختلفة لكنها لا تقل قسوة. وُلدت لورا بتشوه خلقي نادر يتمثل في انسداد في فتحتي الأنف، ما يجعل كل نفسٍ محاولة للبقاء. منذ لحظاتها الأولى، دخلت في صراع مع الهواء، معتمدة على رعاية محدودة وإمكانات طبية عاجزة عن توفير الحل الجذري لحالتها. وعلى الرغم من خضوعها لعدة تدخلات جراحية داخل القطاع، إلا أن محاولات إنقاذها لم تُحقق النجاح المطلوب، في ظل نقص التجهيزات الطبية اللازمة.

تعيش عائلة لورا اليوم على أمل واحد: فتح طريق للعلاج خارج غزة، حيث يؤكد الأطباء أن حالتها تحتاج إلى تدخل دقيق في مراكز متخصصة.

وبين إجراءات السفر المعقدة وانتظار الموافقات، تبقى الطفلة في سباق يومي مع ضيق النفس، بينما يثقل القلق قلوب أسرتها مع كل لحظة تمر.

في الخلفية، لا تبدو هذه الحالات استثناءً، بل جزءًا من واقع أوسع يعيشه أطفال القطاع، حيث تختلط إصابات الحرب بالأمراض المزمنة والنادرة، في ظل نظام صحي يواجه ضغطًا هائلًا ونقصًا حادًا في الإمكانيات.

وتشير معطيات طبية إلى آلاف الحالات التي تحتاج إلى علاج عاجل خارج غزة، بينما تبقى إجراءات الإخلاء الطبي بطيئة أمام حجم الاحتياج.

وفي النهاية تظل قصتا دعاء ولورا أكثر من مجرد حالتين طبيتين؛ إنهما صورة مكثفة لطفولة تُحاصر بين الألم والأمل، بين حياة تبدأ بصعوبة ونهاية لا يُراد لها أن تُكتب مبكرًا. وفي غزة، حيث يصبح التنفس ذاته تحديًا، يبقى السؤال معلقًا في الهواء: كم من الطفولة يجب أن تُختبر قبل أن تجد حقها في النجاة؟.

قد يعجبك ايضا