رقمنة التعليم العالي: دراسة حديثة تكشف أثر التحول الرقمي على الأداء الأكاديمي بجامعة صنعاء

الثورة / هاشم السريحي

في ظل المتغيرات التقنية المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي، لم يعد “التحول الرقمي” في المؤسسات التعليمية مجرد ترف تقني، بل استراتيجية جوهرية لرفع كفاءة الأداء وتجويد المخرجات الأكاديمية. وفي هذا السياق، قدمت دراسة بحثية حديثة، أجراها فريق بحثي بجامعة صنعاء، قراءة تحليلية معمقة حول أثر هذا التحول في الأداء الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس، متخذة من قسم العلوم بكلية التربية نموذجاً للتطبيق.
جوهر الدراسة ومنهجيتها
سعت الدراسة، التي أعدتها الباحثة جميلة جابر صالح الجلال بالتعاون مع أمة الكريم طه أبو زيد وأحمد سلطان الهجامي، ونُشرت في مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية، إلى استقصاء مستوى استجابة الكادر الأكاديمي للأدوات الرقمية، وتحديد المتطلبات الأساسية لنجاح هذا الانتقال، مع رصد المعوقات التي قد تحد من فعالية هذا المسار التطويري. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، مستهدفة الكادر التدريسي في قسم العلوم بكلية التربية.
وتوضح الدراسة أن التحول الرقمي لا يقتصر على إدخال التكنولوجيا إلى العملية التعليمية، بل هو عملية شاملة تشمل تحويل البيانات إلى صيغ رقمية، وتوظيف التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في دعم اتخاذ القرار والتخطيط الاستراتيجي.
كما يرتكز هذا التحول على ثلاثة عناصر أساسية: التقنية، والطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، بما يعزز التفاعل ويطور مخرجات العملية التعليمية.
الارتباط الطردي بين الرقمنة والإبداع
خلصت الدراسة إلى نتائج هامة تؤكد وجود أثر معنوي وجوهري للتحول الرقمي في تحسين الأداء الأكاديمي. وبحسب النتائج، فإن دمج التكنولوجيا في العمليات التعليمية والإدارية يسهم في:
• تطوير طرق التدريس والبحث العلمي عبر الوصول السريع والموثوق للمعلومات.
• تسهيل عملية التواصل الأكاديمي والتعاون البحثي العابر للحدود الجغرافية.
• رفع كفاءة إدارة المهام الأكاديمية وتقليل الهدر الزمني في الإجراءات التقليدية.
خارطة طريق.. المتطلبات والمعوقات
لم تكتفِ الدراسة برصد الأثر، بل وضعت “خارطة طريق” لتعزيز هذا التوجه، مشددة على ضرورة توفير بنية تحتية تقنية متكاملة، وتشجيع أعضاء هيئة التدريس على الانخراط في برامج تدريبية مستمرة تواكب مستجدات الذكاء الاصطناعي وإدارة المنصات التعليمية.
وفي المقابل، شخصت الدراسة جملة من التحديات التي تواجه مسار التحول الرقمي، ومن أبرزها:
1. التحديات التقنية: الحاجة الماسة لتحديث شبكات الربط وتوفير الأجهزة المتطورة.
2. المعوقات الاقتصادية: تكاليف التشغيل والصيانة وضمان استمرارية الخدمات الرقمية.
3. الفجوة المهارية: تفاوت مستويات الإلمام التقني بين الكوادر، مما يتطلب استراتيجيات تدريبية مكثفة.
4. التخطيط الاستراتيجي: فكما تشير دراسات سابقة إلى أن العديد من المؤسسات تفشل في التحول الرقمي بسبب البدء في التغيير التقني دون وجود رؤية استراتيجية واضحة.
توصيات للمستقبل
اختتمت الدراسة بالتأكيد على أن التحول الرقمي هو “عملية مستمرة” لا تتوقف عند توفير الأجهزة، بل تتعداها إلى بناء ثقافة رقمية شاملة داخل الحرم الجامعي. وأوصى الباحثون بضرورة تبني سياسات تدعم الابتكار الرقمي وتذلل الصعاب أمام أعضاء هيئة التدريس، بما يضمن بقاء جامعة صنعاء في طليعة المؤسسات التعليمية المواكبة للثورة الصناعية الرابعة.
يمثل هذا البحث إضافة نوعية للمكتبة الوطنية، كونه يقدم حلولاً عملية نابعة من واقع المؤسسات الأكاديمية اليمنية، ويضع بين يدي صناع القرار رؤية علمية واضحة للارتقاء بالتعليم العالي عبر بوابة التكنولوجيا.

قد يعجبك ايضا