في أوائل القرن الماضي، كتب الروائي الأمريكي “هنري ميللر” روايته الشهيرة “الجدي”، أحداث الرواية تدور حول سيطرة اليهود على أمريكا وكيف غيروا هويتها الثقافية والاجتماعية وضربوا كل القيم الأصيلة التي كانت تميز المجتمع الأمريكي، بما في ذلك تغير الأحياء والشوارع والأنماط العمرانية وطريقة حياة الناس، وخلص” ميللر “في روايته إلى القول إن أمريكا قد تحولت على أيدي “اليهود” والرأسمالية الصهيونية إلى “ماخور دعارة”، كل شيء فيها مستباح وكل شيء فيها مباح..
هذه الرواية التي عري فيها الكاتب اليهود والصهيونية الرأسمالية، لدرجة أنه كفر باليهود الذين اعتبر انهم احتلوا بلاده وغيروا كل قيمها وأخلاقيات مجتمعها واعتبر أن أمريكا لم تعد ملكا لأبنائها، بل أصبحت ملكا لأصحاب العمارات الشاهقة المبنية من الفولاذ والألواح الزجاجية، وحتى الوظائف فيها لم تعد حقا لأبنائها الأصليين، بل هي حكر على أولئك الوافدين الجدد إليها بأموالهم ليغيروا كل شيء في أمريكا، من الجغرافية إلى عقل الإنسان وثقافته وقيمه وأخلاقياته..!
ما يقوم به اليوم الرئيس الأمريكي ترامب ليس إلا تجسيدا لما ورد في تلك الرواية التي صدرت قبل أكثر من مائة عام مضى..!
إن ما يمارسه ترامب حرفيا سبق أن حذر منه هذا الروائي الأمريكي الذي يومها تم طرده من بلاده أمريكا وأسقطت عنه الجنسية وأحرقت كل أعماله الأدبية، وتم طمس اسمه من الذاكرة الجمعية ليعيش في جنوب فرنسا حتى توفي عام 1938م، غير أن الرئيس “كنيدي”، رد له اعتباره عام 1962م قبل أن يغتال هو الآخر جسديا على يد ذات العصابة النافذة في أمريكا “الصهيونية”..!
ترامب عاد للبيت الأبيض بعد حالة نزاع و36 تهمة، كل تهمة تدخله السجن لبضع سنوات، لكنه وعن طريق نفوذ المافيا الصهيونية، تمكن من العودة للبيت الأبيض تحت شعار “أمريكا أولا”.. و”لا للحرب”.. و”نعم للسلام”.. مبديا قدرته عن إنهاء حرب أوكرانيا _وروسيا خلال 24 ساعة، وأن هذه الحرب ما كانت لتحدث لو كان رئيسا لأمريكا.
ولو أنه كان رئيساـ كما زعم ـ لما كانت طوفان الأقصى قد حدثت في فلسطين، ثم كان أول قراره تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى وزارة الحرب، ثم بدأ بحرب الرسوم الجمركية، وابتزاز حلفائه قبل أعدائه..
في غزة شكل مجلس السلام الذي لم يحقق أي سلام وأعلن أنه أنهي حربا في المنطقة عمرها 3700 عام وأنه أنهاها في أيام.
ومع ذلك لم يحدث شيء ولم يصنع السلام، بل أشعل المنطقة والعالم وبدأ شعار أمريكا أولا معكوسا وتحول إلى شعار ” إسرائيل أولا”.
وتحت شعار أن السلام يتحقق بالقوة، شارك في ارتكاب حرب الإبادة بحق الشعب العربي في فلسطين، ولبنان، وهاجم اليمن، وأسقط النظام في سوريا، وتحالف مع أخطر مطلوب لأمريكا “الجولاني” الذي كانت أمريكا تعرض 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكان تواجده، ثم فجأة جاء به” ترامب ونتنياهو” رئيسا لسوريا.
شن هجوما إجراميا مع الصهاينة ضد الجمهورية الإسلامية، واتحفنا والعالم بسلسلة من الأكاذيب والتصريحات الزائفة التي تدل على شخصية “سكوباتية ” ماجنة، حسب ملفات وفضائح “جيفري أبستين” وأكثر من مليون وثيقة في هذا الملف تشير لدور ترامب، اضطرت وزارة العدل الأمريكية إلى إخفائها حرصا على مكانة أمريكا .
حين نشرت ابنة شقيقه كتابها عنه، أثبتت أن عمها ترامب مضطرب عقليا وأنه يعاني من أمراض وعقد نفسية، تم شن حملة ممنهجة ضدها واعتبرها” شيوعية “حاقدة، كما يتهم خصومه بالحزب الديمقراطي بأنهم ” يساريون” حاقدون.
في خطابه للأمة الذي ألقاه مؤخرا، أثبت الرجل أنه فعلا مصاب بحالة اضطراب سلوكي وعقد نفسية تفقده أهليته لرئاسة دولة بحجم أمريكا، وإن لم يتدارك عقلاء أمريكا الأمر فإن الرجل سيقود هذه البلاد إلى الانهيار حتما..
وإذا كان “جورباتشوف” قد قاد الاتحاد السوفييتي للانهيار بسبب الأوضاع الاقتصادية، فإن ترامب سيقود أمريكا للانهيار بسبب “عقده النفسية”.
