الثورة نت | هاشم علي
في خطاب شامل بمناسبة اليوم الوطني للصمود 26 مارس 2026م، جدّد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي التأكيد على أن صمود الشعب اليمني على مدى أحد عشر عاماً شكّل تحولاً تاريخياً في مسار المواجهة مع العدوان، وأسقط كل رهانات الأعداء على إخضاع اليمن وكسر إرادته.. وأوضح أن هذه المناسبة تمثل محطة مهمة لاستحضار عظمة الموقف الشعبي اليمني، الذي لم يكن مجرد رد فعل، بل خياراً واعياً ومسؤولاً نابعاً من الهوية الإيمانية، معبّراً عن تمسك الشعب بحريته وكرامته واستقلاله رغم كل التحديات والتضحيات.
وأشار إلى أن ما تحقق من نتائج خلال سنوات العدوان يؤكد أن خيار الصمود كان الخيار الصحيح، وأسفر عن ثبات وطني واسع، وتماسك مجتمعي، وقدرة متنامية على مواجهة التحديات في مختلف المجالات.
الصمود.. صنع التحول في مسار المواجهة
أكد السيد القائد أن الشعب اليمني كان منذ بداية العدوان أمام خيارين لا ثالث لهما: الاستسلام بما يحمله من ذل وفقدان للسيادة، أو الصمود الذي يحفظ الكرامة ويصون الحقوق، مشدداً على أن اليمنيين اختاروا الطريق الأصعب لكنه الأصح.
وبيّن أن هذا الخيار لم يكن شعاراً، بل تجسّد في مواقف عملية وتضحيات عظيمة شملت كل فئات المجتمع، وفي مقدمتهم الشهداء الذين مثّلوا النموذج الأعلى للصمود، والجرحى والأسرى، وأسر الشهداء، والمرابطون في الجبهات، إلى جانب الإسهام الشعبي الواسع في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية.
وأوضح أن هذا العطاء الشامل يعكس مستوى الانتماء الإيماني للشعب اليمني، ويشكّل رصيداً تاريخياً ينبغي توثيقه وتعزيزه في الوعي الوطني للأجيال القادمة.
الصمود في مواجهة مخططات الهيمنة
شدد السيد القائد على أن الصمود يمثل قيمة مبدئية وأخلاقية كبرى في مواجهة محاولات الأعداء الرامية إلى تدجين الشعوب وترسيخ ثقافة الاستسلام، مشيراً إلى وجود حملات منظمة تهدف لإضعاف الروح المعنوية للأمة وخدمة المشروع الأمريكي الإسرائيلي.
وأكد أن ما تشهده المنطقة يأتي في سياق مخطط يستهدف السيطرة الشاملة على شعوبها وثرواتها، داعياً إلى الوعي بحقيقة هذا المشروع، والتمسك بالمواقف المبدئية في مواجهته.
مظلومية اليمن بالأرقام
استعرض السيد القائد حجم المأساة التي خلّفها العدوان، مقدماً أرقاماً صادمة تعكس مستوى الاستهداف المنهجي لكل مقومات الحياة:
ضحايا واستهداف مدني:
ـ استشهاد وجرح 60 ألف يمني ويمنية.
ـ وفاة مليون وأربعمائة ألف مدني نتيجة الحصار وتفشي الأمراض المزمنة وسوء التغذية.
ـ التدمير في القطاعات الحيوية:
670 مرفقاً صحياً وسيارة إسعاف.
2900 منشأة تعليمية.
5600 شبكة ومحطة كهربائية.
2200 موقع ومنشأة اتصالات.
930 محطة وناقلة بنزين وغاز.
14 ميناء بمرافقها ومحتوياتها.
9 مطارات ومرافقها، و4 طائرات مدنية.
15 ألف منشأة غذائية.
19,400 منشأة زراعية وحيوانية.
12,400 منشأة مائية.
4,700 قارب صيد ومركز إنزال سمكي.
86 مؤسسة إعلامية.
48 مجمعاً ومبنى قضائياً ومحكمة.
136 منشأة رياضية.
8 آلاف طريق وجسر.
1840 مسجداً.
2200 مبنى حكومي وخدمي.
8,500 وسيلة نقل.
420 موقعاً أثرياً وتاريخياً.
360 منشأة سياحية.
ـ الاستهداف الحيواني والزراعي:
قتل 450 ألف رأس من المواشي.
تدمير 43 ألف خلية نحل.
قتل 90 خيلاً عربياً أصيلاً.
ـ الخسائر الاقتصادية:
تجاوزت الخسائر في قطاع النفط أكثر من 57 مليار دولار.
وأكد السيد القائد أن هذه الأرقام تعكس حجم الجريمة المرتكبة بحق الشعب اليمني، وتوضح أن العدوان استهدف تدمير مقومات الحياة بشكل شامل وممنهج.
استمرار العدوان وتنوع أدواته
أوضح السيد القائد أن العدوان لم يتوقف رغم خفض التصعيد العسكري، بل استمر عبر الحصار الاقتصادي، والأنشطة الاستخباراتية، ومحاولات اختراق الجبهة الداخلية، وشراء الولاءات، إضافة إلى استمرار الاحتلال لأجزاء من الأراضي اليمنية.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تؤكد أن أهداف العدوان لا تزال قائمة، وفي مقدمتها السيطرة على القرار اليمني ونهب الثروات الوطنية.
موقف اليمن في سياق قضايا الأمة
جدّد السيد القائد التأكيد على أن موقف اليمن ثابت إلى جانب قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشدداً على أن هذا الموقف نابع من التزام مبدئي، وليس خاضعاً للحسابات السياسية.
وأكد أن اليمن لن يتردد في أداء واجبه في مواجهة التحديات، وأنه على استعداد للتحرك في إطار مسؤوليته في التصدي للمخططات التي تستهدف الأمة.
دعوة للخروج المليوني وتجديد الصمود
في ختام خطابه، دعا السيد القائد أبناء الشعب اليمني إلى الخروج المليوني في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، تأكيداً على استمرار الصمود والثبات، وتجديداً للموقف الشعبي الداعم لقضايا الأمة.
وأوضح أن هذا الحضور الجماهيري يمثل رسالة قوية تعكس وعي الشعب اليمني وتمسكه بموقفه، وتجسيداً عملياً لهويته الإيمانية.
إرادة اليمن في مواجهة العدوان
قدم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في كلمته نموذجًا حقيقيًا لصمود اليمن، مؤكداً أن الشعب اليمني الذي يتمسك بحقوقه ويستند إلى الإيمان والوعي قادر على مواجهة أعظم التحديات، وإفشال مشاريع الهيمنة مهما بلغت قوتها.. وأشار إلى أن التضحيات والثبات ليست مجرد كلمات، بل معادلة عملية أثمرت انتصارات وطنية، وحمت الهوية والسيادة، وأرست أسس القوة الوطنية المستدامة.. كما شدد على أن المرحلة القادمة تتطلب تعزيز التماسك الوطني، وحماية المكتسبات، والاستمرار في البناء نحو مستقبل حر ومستقل، يضمن للشعب كرامته وحقوقه، ويصون سيادته على أرضه وثرواته.
إن معادلة الصمود التي صنعها اليمنيون ستظل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر الدائم، وإرساء أسس القوة والاعتماد على الذات للأجيال القادمة، وتجسيد الإرادة الوطنية في مواجهة كل محاولات الهيمنة.
