الإمام علي روح الإسلام وعموده الراسخ:ناشطات وإعلاميات لـ«الأسرة»: استشهاده فوز عظيم ونكبة ما تزال آثارها ممتدة في واقع الأمة حتى اليوم
الأمة لن تخرج من حالة الذل والهوان إلا بالعودة إلى موالاة الصادقين
في خضم الأحداث التي تعيشها الأمة الإسلامية، تحل علينا ذكرى استشهاد الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام-، تلك الحادثة التي تعد من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ الأمة، لما تحمله من دلالات عميقة على حجم الانحراف الذي وقعت فيه بعد مخالفة أمر الله تعالى ورسوله الكريم بأن تكون الولاية بعده للإمام علي، الذي أعده النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه، وصنع منه نموذجًا إيمانيًا فريدًا ليتولى أمر الأمة من بعده.
الثورة /خاص
فأن يُقتل الإمام علي، الذي وصفه النبي بأنه قسيم الجنة والنار وقرين القرآن وباب مدينة العلم، بسيفٍ محسوب على الإسلام، يعد ذلك دليلاً على حجم ما أحدثه بنو أمية والطلقاء في أمة تركها النبي على المحجة البيضاء. ولهذا اعتُبرت هذه الحادثة – كما وصفها السيد حسين سلام الله عليه – من أعظم نكبات الأمة التي لا يزال أثرها ممتدًا إلى اليوم، حيث تكررت أحداث مشابهة جعلت الأمة رهينة لأعدائها، تعيش حالة من الضعف والغفلة عن المخططات التي تستهدفها.
وعن هذه الذكرى وأهمية إحيائها، أجرى المركز الإعلامي بالهيئة النسائية – مكتب الأمانة استطلاعًا خاصًا لملحق «الأسرة» مع عدد من الإعلاميات والكاتبات، وكانت هذه الحصيلة:
الامتداد الأصيل لعظمة الإسلام
الإعلامية أفنان السلطان، أوضحت أن الإمام علي -عليه السلام- يمثل الامتداد الأصيل لعظمة الإسلام، وأنه بوابة الدخول إلى علم رسول الله صلى الله عليه وآله، كما أنه النموذج الذي ارتبطت به ثمرة جهود وتربية الرسول الكريم.
وأضافت السلطان أن الإمام علي نشأ منذ صغره ملازمًا للرسول كظله، ينهل من علمه الواسع ويتربى في بيئة قرآنية على يد أعظم قائد ومربٍ للأمة. واستشهدت بقول الشهيد القائد إن من يقتدي بالإمام علي وآل البيت عليهم السلام يجد أنهم يفرضون أنفسهم بما يمثلونه من عظمة، فهم نموذج راقٍ يجب أن يُحتذى به، لأن النموذج الحقيقي هو الشاهد العملي على عظمة الإسلام.
وأشارت السلطان إلى أن أهم ما امتاز به الإمام علي -عليه السلام- هو شهادة الرسول صلى الله عليه وآله فيه حين قال: «لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق»، مؤكدة أن هذا الوسام العظيم جعل الإمام علي العلامة الفارقة بين الإيمان والنفاق، فهو قسيم الجنة والنار، فمن أحبه مؤمن مأواه الجنة، ومن أبغضه منافق ومصيره الدرك الأسفل من النار.
خاتمة تليق بعظيم
وعن حادثة استشهاد الإمام علي -عليه السلام-، تقول السلطان إن شخصية بمقام الإمام علي لا تليق بخاتمتها إلا الشهادة في سبيل الله، فقد استقبلها استقبال المؤمن الصادق الواثق بالله.
وتضيف أنه عندما أخبره رسول الله بأن لحيته ستخضب بدم رأسه لم يسأل عن السبب أو عن كيفية النجاة من تلك المصيبة، بل كان سؤاله الوحيد:
«أفي سلامة من ديني يا رسول الله؟» فلما أجابه النبي بالإيجاب قال: «إذن لا أبالي».
وتؤكد السلطان أن هم الإمام علي كان سلامة الدين، لأنه الشيء الأهم الذي ينبغي للإنسان أن يحافظ عليه، فإذا سلم الدين ضمن الإنسان رضا الله تعالى.
وتضيف أن الإمام علي بعد أن ضربه ابن ملجم استقبل الشهادة استقبال من يعرف كرامة الشهيد وعظمة الشهادة، فعندما خر صريعًا قال كلمته الخالدة: «فزت ورب الكعبة».
وأكدت السلطان أن استشهاد الإمام علي يمثل أعظم نكبة للأمة، لأن فقدان قائد عظيم مثله في مرحلة كانت الأمة أحوج ما تكون إليه ليرشدها إلى الطريق القويم بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله.
وأشارت إلى أهمية إحياء ذكرى استشهاده باعتبارها مناسبة لاستخلاص العبر وتعزيز الارتباط والولاء بهذا الرمز العظيم الذي مثل الامتداد الحقيقي للإسلام بعد وفاة الرسول، خاصة وأن الأمة – كما تقول – عندما تركت اليد التي رفعها النبي في يوم الولاية، عانت من صراعات وتحريف لمعالم الدين منذ زمن بني أمية وحتى يومنا هذا.
النموذج الراقي
الكاتبة آيات الله المتوكل، أكدت أن الإمام علي -عليه السلام- قدم النموذج الراقي في مختلف المجالات الدينية والسياسية والإنسانية، مشيرة إلى أنه لم يكن رجل حرب فقط، بل اجتمعت فيه الخصال التي أهلته ليكون أمير المؤمنين ووليهم إلى يوم الدين.
وأوضحت أن دروس الأخلاق والجهاد التي قدمها الإمام علي صالحة لكل زمان، لأنها تقدم الشاهد الحقيقي لمن يلتبس عليه الحق وتضيع بوصلته.
وأضافت أن الإمام علي لم يقل كلمة إلا بالحق ولم يتحرك إلا بالقرآن، وأن منزلته التي قاربت منزلة الأنبياء جعلت منه مدرسة متكاملة في الهداية وتهذيب النفس وترويضها على الشجاعة والاستقامة.
وعن سبب اعتبار الإمام علي علامة فارقة بين الإيمان والنفاق، قالت المتوكل إن اتباعه يمثل إنقاذًا للهوية الإيمانية في زمن يحاول فيه الباطل فرض ثقافته وتشويه مفهوم الإسلام، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله: «يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق».
جحيم الخذلان
ووصفت المتوكل حادثة استشهاد الإمام علي بأنها فاجعة أليمة تعكس حجم الخذلان الذي عاشه، والغربة التي تجرعها بين أناس حملوا اسم الإسلام دون أن يحملوا حقيقته.
وقالت إن هذه الحادثة تمثل نكبة لمن يدرك عظمة الإمام علي وارتباط الدين به، مؤكدة أن قتل العترة الطاهرة كان نتيجة ضلال الأمة واتباعها خطوات الشيطان.
وأشارت إلى أن شخصية أمير المؤمنين تمثل مكسبًا عظيمًا للإسلام ومرجعًا كبيرًا للمسلمين، وأن استشهاده في محرابه وهو يدعو الناس إلى الحق يعد خسارة كبرى يتجدد ألمها في كل ذكرى.
وأكدت أن إحياء هذه الذكرى ليس مجرد شعائر، بل هو حفظ للقيم وتجديد للولاء وترسيخ لثقافة الإمام علي في نفوس المسلمين.
حصن الأمة
من جانبها قالت الكاتبة أميرة السلطان إن الإمام علي -عليه السلام- كان النموذج الراقي في هذه الأمة، ليس فقط لقربه من الرسول صلى الله عليه وآله كونه ربيبه وزوج ابنته، بل لما يمثله من دور محوري في هداية الأمة وتربيتها.
وأضافت أن الإمام علي كان الحصن الحصين لبقاء الدين بأصالته وكماله كما أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وآله، مستشهدة بقول الرسول له: «ستقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله».
وأكدت أن الإمام علي كان النموذج الأكمل في الشجاعة والعدل ونصرة المستضعفين، وهو من تصدق بخاتمه وهو راكع عندما رأى فقيرًا في المسجد ولم يهتم له أحد.
وأوضحت أن الإمام علي جسد قيم العزة والإباء في ميادين الجهاد، وكان دائمًا في مقدمة الصفوف دون خوف أو تردد، منذ فدائه للنبي ليلة الهجرة وحتى مشاركته في جميع غزوات الرسول.
»فزت ورب الكعبة«
وفي حديثها عن لحظة استشهاده، قالت السلطان إن الإمام علي لم يكن يهمه كيف يموت أو بأي طريقة يُقتل، بل كان همه الأول سلامة دينه.
وأضافت أن كلمته الخالدة «فزت ورب الكعبة» تعكس يقين المؤمن بلقاء ربه، وفرحه بالشهادة بعد حياة حافلة بالجهاد والتضحية في سبيل الله.
نكبة الأمة
وأكدت السلطان أن استشهاد الإمام علي مثل نكبة حقيقية للأمة ما زالت تعاني آثارها حتى اليوم، لأن غيابه أفسح المجال لحركة النفاق كي تتمدد في مختلف جوانب الحياة.
وأشارت إلى أن الأمة بعد استشهاده عانت من انتشار الجهل واختلاط الثقافات، وأن فقدانه كان خسارة كبيرة لأنه كان يمثل الامتداد الحقيقي للدين المحمدي الأصيل.
ذكرى لاستلهام الدروس
واختتمت المشاركات حديثهن بالتأكيد على أن إحياء ذكرى استشهاد الإمام علي -عليه السلام- ينبغي أن يكون مناسبة لاستلهام الدروس والعبر من سيرته العظيمة.
وأكدن أن الأمة الإسلامية لن تخرج من حالة الذل والهوان إلا بالعودة إلى موالاة الصادقين والاقتداء بسيرة الإمام علي، والتمسك بالقيم التي جسدها في العدل والشجاعة والثبات على الحق.
وشددن على أن سيرة الإمام علي ستظل منارة تهدي الأمة إلى طريق العزة والكرامة، وأن الاقتداء بها يمثل صراطًا مستقيمًا يقي الأمة من الانحراف والضياع.
