سيرة وفاء ونموذج مميز للاستقرار الأسري

الشهيدة منصورة زادة زوجة المجاهد الراحل علي خامنئي:

 

 

في ظل تصاعد العدوان الأمريكي الصهيوني أعلنت وسائل إعلامية إيرانية يوم الثلاثاء الماضي استشهاد السيدة الفاضلة منصورة خوجسته باقر زاده زوجة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية متأثرة بجراح أُصيبت بها خلال العدوان الغاشم الذي استهدف مواقع في العاصمة طهران .
ووفق البيانات فقد نقلت إلى المستشفى في حالة حرجة بعد إصابتها وظلت تتلقى الرعاية الطبية قبل أن يعلن عن وفاتها . وقد شكّل الخبر صدمة في الأوساط الإيرانية وتصدر عناوين وسائل الإعلام بوصفه حدثا إنسانيا كان ضمن عدوان غادر وجبان وعمل وحشي أقدمت عليه دولتا الشر والإرهاب في عالم اليوم.

الثورة /خاص

سيرة طيبة للراحلة
ولدت منصورة باقر زاده عام 1947 في مدينة مشهد ونشأت في أسرة محافظة عُرفت بالالتزام الديني والاجتماعي وعاشت طفولة وشبابا اتسما بالبساطة وتكوّنت شخصيتها في بيئة تعلي من شأن القيم الأسرية والاستقرار الاجتماعي.
لم تعرف عنها مشاركات سياسية مباشرة بل فضلت الحياة الخاصة وظلت بعيدة عن الظهور الإعلامي رغم المكانة البارزة التي شغلها زوجها لاحقا.
زواج استمر أكثر من ستة عقود
في عام 1964 تزوجت من رجل الدين الشاب آنذاك علي خامنئي قبل سنوات طويلة من توليه منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
امتد زواجهما لأكثر من ستين عاما وأنجبا ستة أبناء وشكّلا أسرة عُرفت بالتماسك وخلال المراحل السياسية المتعاقبة التي شهدتها إيران بقيت منصورة عنصر الاستقرار الأسري مفضّلةً أداء دورها بعيدا عن صخب السياسة.
مقربون من العائلة أشاروا في أحاديث سابقة إلى أنها كانت تمثل دعامة داخلية للأسرة خاصة في الفترات التي تزايدت فيها الضغوط السياسية والأمنية
حضور هادئ وتأثير غير معلن
على الرغم من أن زوجها يعد من أبرز الشخصيات السياسية في إيران فإن منصورة خوجسته لم تكن شخصية عامة بالمعنى التقليدي اقتصر ظهورها على مناسبات محدودة ذات طابع عائلي أو ديني.
هذا الابتعاد عن الأضواء جعلها نموذجا للمرأة التي تؤدي دورها بصمت محافظة على قيم الأسرة والخصوصية ومتمسكة بنمط حياة بسيط في ظل استهدافات معادية متواصلة للبلاد وقيادتها.
حادثة الإصابة والوفاة
بحسب الرواية الرسمية الإيرانية تعرض أحد المنازل في طهران لعدوان أمريكي إسرائيلي صباح السبت الماضي وأصيبت السيدة منصورة بجراح خطيرة جراء ذلك الهجوم.
نقلت على إثرها إلى المستشفى حيث دخلت في وضع صحي حرج قبل أن يعلن عن وفاتها متأثرة بإصابتها بعد يومين.
الحدث أثار ردود فعل واسعة داخل إيران حيث عد فقدانها خسارة إنسانية كبيرة لعائلتها ولمحيطها الاجتماعي.
تعاز من نساء اليمن والعالم
في أعقاب الإعلان عن وفاتها شهدت منصات إعلامية واجتماعية موجة تضامن وتعاز واسعة من قبل شخصيات عامة وناشطات ومجتمعات مدنية عبّرن عن مواساتهن لعائلتها، مؤكدات أن فقدان أي امرأة في سياق النزاعات المسلحة يمثل جرحًا إنسانيًا يتجاوز الحدود السياسية.
وفي هذا السياق عبّرت نساء في عدد من الدول العربية والإسلامية عن تضامنهن مشددات على أن المرأة تبقى رمزا للحياة والاستقرار الأسري وأن استهداف المدنيين – أيا كانت خلفياتهم – يزيد من معاناة الشعوب.
كما أكدت نساء يمنيات في بيانات وتدوينات متداولة أنهن يعزين أسرتها في هذا المصاب، ويؤكدن وقوفهن إلى جانب كل امرأة تتأثر بالحروب والصراعات واعتبرن أن المرأة في مختلف أنحاء العالم رغم اختلاف الثقافات والجنسيات تتشارك الألم ذاته حين تفقد أما أو زوجة أو ابنة في أجواء النزاع.
ورأت ناشطات أن نساء اليمن ونساء العالم سائرات على درب الثبات والصبر ومتمسكات بقيم الأسرة والكرامة ومجددات الدعوة إلى تعزيز ثقافة السلام وحماية المدنيين خصوصا النساء من آثار الصراعات المسلحة.
وبعيدا عن التحليلات السياسية يبقى رحيل منصورة خوجسته حدثا إنسانيا في المقام الأول فهو فقدان لزوجة وأم عاشت عقودا في كنف أسرة مترابطة واختارت أن تؤدي دورها بعيدا عن الأضواء.
ويعكس هذا الحدث مرة أخرى حجم التأثير الذي تتركه النزاعات المسلحة على المدنيين ويعيد إلى الواجهة النقاش حول أهمية حماية غير المشاركين في الأعمال العسكرية، وبرحيل السيدة الفاضلة منصورة باقرزاده تطوى صفحة من حياة امرأة ارتبط اسمها بالاستقرار الأسري والدعم الصامت في واحدة من أكثر وأبرز جرائم العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.
وإذ تتواصل رسائل التعزية والتضامن من داخل إيران وخارجها تؤكد كثير من الأصوات النسائية حول العالم أن الألم الإنساني واحد، وأن المرأة في اليمن كما في سائر الدول تبقى حاملة لرسالة الصبر والثبات وداعية دائمة إلى السلام وحماية الحياة.

قد يعجبك ايضا