لو كان عامل “توازن القوة” شرطاً في مواجهة الكفر والطغيان، لما خرج رسول الله مع قلة من المؤمنين الصادقين في معركة “بدر الكبرى” لقتال الكفّار من قريش وجلاوزة الطغيان، الذين كانوا يقودون معسكر الكفر في مواجهة الرسالة والمشروع الإسلامي منذ اللحظة الأولى لبزوغ رسالة الإسلام في مكة المكّرمة، لكِّن رسول الله سيدنا وقدوتنا الحبيب المصطفى “محمد” صلوات الله عليه وآله برز مع أصحابه المؤمنين القلّة من المهاجرين والأنصار لقتال معسكر الطغيان والشرك في معركة بدر برغم ” محدودية وقلّة إمكانات المسلمين وعدم توازن القوة بين المعسكرين” ولم تمنعهم أو توقفهم قلة العدد والعتاد في خوض معركة الإسلام الأولى أمام الكفار المستكبرين، وحدثت المعركة وكان النصر لمعسكر الخير والعدل والصلاح بقيادة رسول الله محمد صلوات الله عليه وآله على معسكر الشر والشيطان بقيادة إبليس وأبو جهل وعتاولة قريش …! “العبرة” التي يجب استخلاصها من معركة بدر الكبرى التي تصادف ذكراها يوم ١٧ رمضان هي أن تكليف القتال أمام أعداء الإسلام من الطغاة المستكبرين وأنصار الشيطان، تعد سنّة واجبة سنّها رسول الله في هذه المعركة تنفيذا لأوامر وتوجيهات الله في القرآن الكريم الذي لم يشترط ضرورة توازن قوة المسلمين مع الأعداء للقيام بواجب تكليف قتال المشركين والطغاة والمستكبرين المناقضين والمعادين لقيم وأخلاق وتعاليم دين الإسلام الحنيف الفاضلة في كل زمان ومكان، بل حضّ على وجوب التحرك وفق تعاليم وتوجيهات قرآنية وليس التفرّج على الأعداء وهم ينتهكون حرمات الإسلام والمسلمين !، يقول تعالى في سورة النساء، “فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا ” الآية (84) .. ،إذاً يا كل من يتذرَّع بأن مواجهة أمريكا وإسرائيل ودول الغرب المستكبر وأتباعهم في معسكر الشيطان من المنافقين المحسوبين على الإسلام والمسلمين، لم تحن بعد وأن وقت هذا التكليف لعدم تكافؤ القوة بين أمريكا وحلفائها وبين المسلمين في الوقت الراهن وهم بالفعل أقوياء يمتلكون الجيوش والسلاح والمال، لكنهم خاضعون منبطحون للأعداء، أليست هذه الحجة الواهية مخالفة لسنَّة رسول الله الذي كُلّف بالقتال والحضّ على الجهاد في سبيل الله وإقامة العدل والحق حتى لو لزم الأمر أن يقوم الرسول بهذا التكليف منفردا لوحده لخوض المعركة في مواجهة الكفر والظلم والطغيان ونصرة المستضعفين، وفقاً لتوجيهات الله التي يمكن استخلاصها من دروس معركة بدر بقيادة رسول الله وأصحابه الأخيار، وهل ما يحدث من ظلم وطغيان وتكبر وتجبر وإجرام علني وواضح نشاهده كل لحظة عبر شاشات التلفزة، و”غزة” خير مثال، من قبل الصهاينة وداعميهم الأمريكيان والغرب المجرمين وكل الإجرام الذي يمارس تجاه الشعب الفلسطيني المستضعف في كل أرجاء فلسطين المحتلة، وتجاه شعوبنا العربية والإسلامية، مُلزمة للقيام بواجب الجهاد المقدس نصرة للحق والعدل ونصرة المستضعفين!؟ أليست هذه سنّة محمدية قرآنية واجبة وتكليفاً ربانياً ملزماً لكل المسلمين في أصقاع المعمورة وفي مقدمتهم الشعوب والأنظمة العربية والإسلامية لردع وإنهاء هذه العربدة الأمريكية الصهيونية الغربية تجاه إخواننا المظلومين في فلسطين وشعوبنا العربية والإسلامية؟ ، وهل حان الوقت لتوحيد الصفوف والعمل بأسباب النصر وفق التوجيهات القرآنية التي طبَّقها رسول الله وأصحابه المجاهدين القلائل بإمكاناتهم المحدودة في معركة بدر الكبرى في صدر الإسلام؟! ، أليس العمل بهذه التعاليم والتوجيهات الإلهية القرآنية لهزيمة معسكر الشيطان بقيادة أمريكا وإسرائيل في هذا العصر أصبح سنّة واجبة ، أم أن هذا التكليف يقع فقط على فئات معينة من المسلمين سواء كانوا من أهل السنة أو من الشيعة، التي يبدو أنها فهمت كيف تطبق سنة رسول الله في مواجهة الكفر والظلم والطغيان مستخلصين العبر من غزوة بدر الكبرى وفق أوامر الله الواضحة في القرآن!؟، وهل البقية الذين يمثلون غالبية المسلمين أنظمة وشعوباً، عليهم فقط أن “يجاهدوا بالسنن”، ويختلقوا الذرائع الواهية المخالفة لشرع الله وسنة رسوله وفق نظرية ” جاهد بالسنن يا أبا عبيدة” خدمة لمشاريع الصهيونية العالمية !؟ والتي تدفع وتشجع الصهاينة والأمريكان يعربدون ويقتلون، يحتلون يدمرون ويعبثون وينهبون ويسيطرون على ثروات ومقدرات أمتنا، بل وينتهكون حرمات الإسلام والمسلمين في كل وقت وحين ، إن ما يجري منذ السابع من أكتوبر وعملية طوفان الأقصى 2023م بغزة، وما يحدث الآن من عدوان غاشم وعربدة أمريكية صهيونية منذ هجوم الـ ١١ من رمضان الجاري ١٤٤٧ هجرية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي بدأ باستهداف المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في ايران السيد الشهيد السعيد علي خامنئي سلام الله عليه ورضوانه-، والذي يعتبر رمزاً إسلامياً كبيراً، -أفنى حياته وهو يحمل راية الحق والعدل ونصرة القضية الفلسطينية ومستضعفيها مجاهداً صلباً جسوراً، لم يتراجع أو ينكسر، على نهج الحسين ابن علي وجده رسول الله في مواجهة معسكر الكفر والطغيان الأمريكي الصهيوني منذ انتصار الثورة الإسلامية على شاه إيران العميل حتى رحيله المشرّف في هذه المعركة المقدسة وفي هذا الشهر الكريم.
إنَّ استشهاد الإمام الخامنئي وعدد من قيادات الدولة الإيرانية عسكريين ومدنيين ومن الشعب الإيراني في هذه المعركة التي يخوضونها أمام معسكر الشيطان وطغاة العصر الأمريكان والصهاينة وحلفائهم من الغربيين والأعراب المنافقين، هو شرف عظيم وكرامة ربانية لهم في الدنيا والآخرة على طريق القدس وضريبة مكلفة وتضحيات جسيمة يدفعونها بكل رضا وشرف نتيجة مناصرة إيران قيادة وشعباً للقضية الفلسطينية وهم يحملون هذا الشرف نيابة عن الأمة الإسلامية جمعاء، كما حملها محور المقاومة بدءا بأحرار فلسطين حماس والجهاد وكل الفصائل الفلسطينية المجاهدة ، مروراً بحزب الله في لبنان وحركة أنصار الله والأحرار في اليمن، والمقاومة العراقية الذين قدّموا جميعهم أعظم التضحيات في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس على طريق القدس ونصرة للقضية الفلسطينية والمستضعفين الفلسطينيين، وعلى اعتبار أن هذه المعركة العظيمة أصبحت واضحة جليةً كالشمس في كبد السماء، بأنها بين الحق والباطل وبين الإسلام والكفر ومن يشكك أو يتعامى عن هذه الحقيقة فعليه أن يراجع إسلامه، ويستمر في “الجهاد بالسنن الإسرائيلية” المخالفة لسنة رسول الله محمد (ص) في قتال ومواجهة أعداء الإسلام ضمن معسكر الشيطان الأكبر أمريكا وحلفائها الصهاينة المجرمين سفاكي الدماء قتلة ومغتصبي الأطفال والقاصرات خريجي جزيرة “ابستين” من عبدة الشيطان الشواذ والمنحرفين أتباع إبليس اللعين بقيادة فرعون العصر الشاذ المعتوه ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وجلاوزته الصهاينة بقيادة الصهيوني نتنياهو رئيس حكومة الكيان الصهيونية الإرهابية المتطرفة ..والله غالب على أمره….!
موقنون بالنصر المبين الذي نراه قريباً بلا شك يلوح في الأفق، رمضان نصر وجهاد مبارك بإذن الله..
