﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شيئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
عندما تغلق سبل الدبلوماسية، وتفتح الصهيونية الأمريكية واليهودية حربًا على إيران الإسلام، يصبح الصمت تواطؤًا مع الظلم، ويصير حق الجمهورية الإسلامية حقًّا أصيلًا معترفًا به في المواثيق الدولية والشرائع السماوية في الرد على العدوان والدفاع عن نفسها.
إن الصمت على هذه الجريمة هو تواطؤ تنهار به العدالة الدولية، فحماية الأوطان، ونصرة المستضعفين، والدفاع عن المقدسات، هي مقاصد يقرّها الشرع والعقل والقوانين.
ويجمع علماء الأُمَّــة الإسلامية على أن الجهادَ يصير فرض عين في مثل هذه الحالة، وفي القرآن الحكيم: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾، بل قد جاء القرآن مصرّحًا بالإذن بالقتال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، وأُمِرَ المسلمون بالنفير: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأموالكُمْ وَأنفسكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
فحفظ الأوطان والدين والمقدسات واجب إسلامي وإنساني، حفظ الوطن يمنع الاحتلال، ويحفظ كرامة الأُمَّــة واستقلال قرارها، ويمنع استمرار الظلم، ويكون وسيلة لردع المعتدي، ويمنع تكرار العدوان مستقبلًا، ويرفع الروح المعنوية في الأُمَّــة، ويحقّق الاستقرار الدولي والإقليمي، فالدفاع عن الأوطان يعني حماية الكيان السياسي والاجتماعي للأُمَّـة من الانهيار، أما الدفاع عن المقدسات، فيعني حماية الهُوية الدينية والثقافية التي تشكل وجود الأُمَّــة، ومن دونها تفقد الأُمَّــة سبب وجودها ومعناها، فهو حق أصيل معترف به.
فهذا ميثاق الأمم المتحدة يمنح الشرعية لأي تحَرّك عسكري يهدف إلى رد العدوان؛ فقد وضعت المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة الركيزة الأَسَاسية لهذا المفهوم، حَيثُ تنص صراحة على: «ليس في هذا الميثاق ما يضعف أَو ينقص الحق الأصيل للدول، فرادى أَو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذَا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة».
وهذه أمريكا وكَيان الاحتلال تعتديان بقوة مسلحة على دولة إيران الإسلامية، التي هي أحد أعضاء الأمم المتحدة، وصرّحت أَيْـضًا اتّفاقية لاهاي 1954م بأن «الاعتداء على المقدسات والممتلكات الثقافية والدينية جريمة حرب».
وهذا كَيان الاحتلال يعتدي على مقدسات المسلمين، وعلى الأقصى الشريف، وتعتدي على فلسطين.
وقد اعتدت الصهيونية على الرمز الروحي للجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنئي –رضوان الله عليه– فالقانون الدولي يعطي الحق للشعوب في حماية رموزها الروحية؛ لأن طمسها يُعدّ نوعًا من الإبادة الثقافية والإنسانية.
فالفائدة العظيمة لدفاع الجمهورية الإسلامية في إيران، وردّ الاعتداء بمثله، هي استمرار الحياة الكريمة؛ فالحرب في هذه الحالة ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة قاسية لدرء خطر كبير أحاط بالأمة الإسلامية، وهو الخضوع والذل وطمس الهُوية.
فالنظرة العسكرية تؤكّـد أن القوة الرادعة هي التي تحفظ الأمن؛ فعندما يدافع الجيش والشعب عن أرضه بشراسة، فإنه يوجّه رسالة إلى المعتدي تمنعه من الاستمرار في عدوانه، والقرآن الكريم يقول: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾، وقد يذهب البعض إلى أنه لا تكافؤ بين القوى، ولكن الحقيقة أن ذلك لا يبيح –في المنظور الإسلامي والإنساني– الظلم أَو ترك مقارعة المعتدي، فلا بد من مقارعة الطغيان، وإعداد القوة لمواجهته، ومنع تماديه، وقوة الله أقوى من أي قوة؛ فقد وعد بالنصر لمن بُغي عليه: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
وقد كان المسلمون قِلّةً مستضعفين، فأيّدهم الله بنصره، وأنزل ملائكة من السماء تؤيدهم وتسددهم وتثبتهم؛ فقد جاء في سورة الأنفال: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾.
وفي سورة آل عمران: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلَىٰ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
فالواجبُ على المسلمين أن يعينوا إخوانهم في الجمهورية الإسلامية في إيران بالمال والسلاح والدعاء، وشرح مظلوميتهم في المحافل الدولية، بل وإعلان الجهاد.
فالدفاعُ عن الأوطان والمقدسات غالبًا ما يكون لحظة فارقة في تاريخ الأمم؛ لأن فيه إعادة الاعتبار لكرامة الأُمَّــة، وفي ذلك استجابة لله ولرسوله ونصرة للإسلام والمسلمين: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخرة وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
وليس غريبًا أن يدافع أبناء إيران عن الإسلام، فهم الذين بشر فيهم النبي صلى الله عليه وسلم بشارة عظيمة وخصهم الحق سبحانه وتعالى بفضلِه.
فالجمهورية الإسلامية في إيران مبشَّرة بالنصر والتمكين، فعند نزول قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَآخرين مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، قال له رجل: يا رسول الله، من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فوضع يده على سلمان الفارسي، وقال: «والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثريا لناله رجالٌ من هؤلاء».
أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، وأخرجه مسلم مرفوعًا بلفظ: «لو كان الإيمان عند الثريا لذهب به رجال من فارس»، أَو قال: «من أبناء فارس».
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس».
وقد أوضح قائد المسيرة القرآنية في محاضراته الرمضانية بأن العدوان ضد إيران ليس فقط هجوما عسكريًّا بل هو عمل إجرامي وحشي، ومن يعادي إيران في الوقت الحالي في موقف كفر وباطل.
وهو كذلك، فالصهيونية اليهودية والأمريكية ومن يؤازرها في طريقه إلى هزيمة مدوية: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.
إن النصر قادم، وسيحفظ الله إيران كما حفظت إيران الإسلام، وسيهزم الله اليهودية والصهيونية كما وعد في كتابه ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
