الثورة /
دخلت مدينة عدن شهر رمضان هذا العام على وقع فوضى عارمة ومواجهات دامية نتيجة الصراع السعودي الاماراتي في مشهد يعكس عجز السعودية عن فرض استقرار أمني حقيقي في المدينة ، فمنذ أيام تشهد المدينة مواجهات دامية بين فصائل المرتزقة الموالية للسعودية وبين فصائل المرتزقة الموالية للإمارات من جهة أخرى ، ميدانها أمام بوابة قصر معاشيق التي تشهد توافداً لانصار ما يسمى “المجلس الانتقالي ” الموالي للإمارات في محاولة للسيطرة على القصر وطرد حكومة المرتزقة التي أعادتها السعودية مطلع الأسبوع إلى عدن .
رصاص حي وقتلى وجرحى
عنف المواجهات أكدته سقوط قتلى وجرحى جراء نتيجة إطلاق النار من فصائل المرتزقة الموالين للسعودية على أنصار ” الانتقالي الجنوبي ” الذين احتشدوا مساء الخميس أمام بوابة قصر معاشيق محاولين السيطرة على القصر رغم الإجراءات الأمنية المشددة، وسط توعد قادة ميدانيين بتصعيد التحركات المناوئة للسعودية، ما ينذر باتساع رقعة الاشتباكات في المدينة ودخولها في فوضى عارمة .
حملات ملاحقة وانتشار عسكري
وفي تطور لافت، شنت فصائل المرتزقة الموالية للسعودية، بينها فصائل ما يسمى “درع الوطن” و”العمالقة”، حملة أمنية واسعة في عدن ولحج، شملت انتشاراً مكثفاً ونصب نقاط تفتيش ومداهمات لملاحقة قادة التظاهرات.
كما تسلمت مليشيا “درع الوطن” الممولة من السعودية مساء الجمعة، المهام الأمنية في النقاط الرئيسية والمداخل الحيوية لمدينة عدن في خطوة تهدف إلى السيطرة على الاوضاع الامنية المنفلتة في المدينة ،والحد من أي تحركات العناصر الموالية للانتقالي التي تحركهم الامارات في محاولة لقلب الطاولة على السعودية واستعادة النفوذ الذي خسرته نتيجة المعركة الاخيرة التي انتهت بهزيمة الامارات وحل ما يسمى ” المجلس الانتقالي ” الموالي لها .
ويرى مراقبون أن اندلاع مواجهات دامية في مدينة يفترض أنها تحت السيطرة الكاملة للسعودية، وفي شهر يفترض أن تسوده السكينة، يكشف هشاشة المشهد الأمني، ويعكس فشل الرياض في السيطرة على فصائل المرتزقة، واحتواء فصائل مرتزقة الامارات شريكتها في العدوان على اليمن .
كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن عدن باتت ساحة صراع مفتوح بين السعودية والامارات ، الامر الذي يدفع ثمنه المدنيون الذين وجدوا أنفسهم مجدداً وسط دوامة من الرصاص والفوضى الامنية .
صراع مفتوح
ومع استمرار التعزيزات العسكرية وموجة المداهمات والملاحقات التي تقوم بها فصائل المرتزقة الموالية للسعودية ، تبدو المدينة مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل عجز الرياض عن احتواء مرتزقة الامارات، والتوعد بتصعيد التحركات المناوئة للسعودية وهو ما يفتح الباب أمام جولات جديدة من المواجهات .
ويؤكد متابعون أن ما يجري في عدن مؤشر واضح على تعثر المشروع السعودي في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرته .
ويرون أن تصاعد المواجهات والفوضى الأمنية في عدن يؤكد أن محاولات السعودية لإعادة حكومة المرتزقة إلى قصر معاشيق لن تحقق الاستقرار الذي تسعى لإظهاره ، فعودة الحكومة وسط الفوضى الامنية وتفجر الشارع تعكس هشاشة الترتيبات الأمنية، وتكشف أن السيطرة المعلنة لا تتجاوز حدود الشعارات السياسية .
