الأسرة اليمنية في رمضان.. مثال حيّ للتكافل الاجتماعي

 

تتجلى ملامح تلمّس حاجات الأهل والأقارب بصورة أوضح في شهر رمضان، كعادة اجتماعية راسخة يصعب التفريط بها مهما اشتدت الظروف.
ورغم الحصار وقلة الدخل المادي، استقبل أبناء اليمن شهر رمضان المبارك بالفرح وتبادل التهاني والزيارات ككل عام تقريباً. ففي هذا الشهر الفضيل تظهر معالم الرحمة بين أفراد المجتمع عموماً، وداخل الأسرة الواحدة على وجه الخصوص. ويبرز التكافل الأسري جلياً حين تعمل الأسر كيدٍ واحدة، تتشارك الهمّ والفرح، وتتعاون فيما بينها لسد احتياجات بعضهم البعض والتخفيف من الأعباء. وفي السياق التالي نماذج حيّة لهذا التكافل.

الأسرة / خاص

تقول المعلمة إلهام العولقي: «أحب شهر رمضان، ففيه يكون كل شيء أجمل، وتكون الأسرة أقرب إلى بعضها البعض من ذي قبل». وتضيف أن التكافل الأسري يبرز بوضوح في هذا الشهر الكريم، مؤكدة أن قناعتها منذ الصغر هي أن «شهر الخير لا يأتي إلا بالأفضل»، ولم تخذلها هذه القناعة يوماً.
وتتابع: «في كل عام يأتي الأقارب قبيل الشهر بيوم أو يومين لزيارتنا وتلمّس احتياجاتنا من السلع الغذائية وغيرها، وبعضهم يحضر معه متطلبات رمضانية اعتدنا عليها كعادة سنوية. كما تكثر الزيارات والاتصالات الهاتفية بين أفراد الأسرة طوال الشهر بصورة مستمرة، بخلاف بقية أشهر العام». وتختتم بقولها: «أحب رمضان لأنه يقربني من أسرتي ويشعرني بالأمان والحب والامتنان، وأتمنى أن تدوم هذه الروح طوال العام وألا تقتصر على شهر واحد».
أسرة واحدة
الحاج عبدالرب الأسودي، رب أسرة تتكون من ثلاثة أبناء وأحفاد، يؤكد أن شهر رمضان هو شهر محبة وألفة، موضحاً: «بيتي مكوّن من أربعة أدوار، يسكن أبنائي الثلاثة مع زوجاتهم في الأدوار الثلاثة الأولى. وبسبب انشغالهم بأعمالهم لا نجتمع كثيراً خلال العام، لكن في رمضان يتغير الحال».
ويضيف: «يحضر الأبناء المواد الغذائية ومتطلبات الشهر إلى منزلي، ونجتمع في مطبخ واحد، نتناول الإفطار سوياً ونتبادل الأحاديث قبل الإفطار وبعده. أشعر حينها أن أسرتي جسد واحد، وهذا يفرحني كثيراً؛ ففي الجمع بركة، والمصاريف تخف على الجميع، والخير يعم العائلة بأكملها». ويؤكد أن الاجتماع على مائدة واحدة يعزز المحبة والمساواة بين أفراد الأسرة، إلى جانب ما يحمله الشهر من عبادة وتلاوة للقرآن ولين في القلوب.
شهر الرحمة
أما أم شفيق، وهي امرأة في الثمانين من عمرها تسكن مع ابنتها الوحيدة، فتقول إنها تشعر بالوحدة طوال العام عدا شهر رمضان. وتضيف: «رمضان شهر مودة ورحمة، ففي كل عام يأتي إليّ أبناء إخوتي لزيارتي ويحضرون لي حاجيات الشهر، وأذهب معهم أحياناً لتناول العشاء، وأحياناً أخرى يأتون هم وأبناؤهم إلى منزلي. هذا يسعدني كثيراً ويبدد وحدتي».
وتؤكد أن القلوب في رمضان تتغير، ويصبح الناس أكثر عطفاً وودّاً، معتبرة أن ذلك من بركات شهر الرحمة، داعية الله أن يديم هذه الروح وأن يؤلف بين قلوب الأسر طوال العام، لا في هذا الشهر الفضيل فحسب.
أبي قريب منا
الطفلة سماح وأخوها سامي يفرحان بقدوم شهر رمضان لأسباب خاصة بهما، إذ يؤكدان أن والدهما يكون أقرب إليهما خلال هذا الشهر. فهو يخصص لهما وقتاً أكبر، ويأخذهما في جولة يومية لشراء الخضار الطازجة والدجاج وغيرهما من احتياجات المنزل، كما يصطحبهما إلى الجامع الكبير وصنعاء القديمة لشراء الحبوب والحلويات الرمضانية.
ويقولان إن هذه الأجواء تجعلهما أكثر سعادة بقدوم رمضان، فيحسبان الأيام لحلوله، حيث يجلس معهما والدهما، يستمع إليهما ويتبادل معهما الأحاديث والضحكات، ويصطحبهما لزيارة الأقارب، ويغرس في نفسيهما معاني فعل الخير والإحساس بالمحتاجين وتقديم المساعدة لهم.

قد يعجبك ايضا