ليالي على وقع المفرقعات… الألعاب النارية تهدد سكينة رمضان في الأحياء السكنية

 

الثورة / خاص
مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام، تتزايد ظاهرة استخدام الألعاب النارية والمفرقعات بشكل ملحوظ، إلا أن هذا العام شهد انتشاراً أوسع داخل الأحياء السكنية، لتحوّل ليالي الشهر الفضيل في عدد من المناطق إلى موجات متكررة من الأصوات المدوية التي تقضّ مضاجع السكان وتفقد رمضان أجواءه الهادئة والروحانية التي ينتظرها الجميع.
ويؤكد عبدالقادر الحماطي، أحد سكان العاصمة صنعاء، أن استخدام الألعاب النارية يبدأ غالباً بعد الإفطار ويستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، بل ويمتد أحياناً إلى وقت السحور، ما يخلق حالة من الضوضاء المستمرة داخل الأحياء المكتظة.
ويضيف أن الأزقة تتحول إلى ساحات لإطلاق المفرقعات بشكل عشوائي، دون مراعاة لراحة الأسر أو خصوصية المرضى وكبار السن، واصفاً هذه السلوكيات بأنها لا تتناسب مع حرمة الشهر الفضيل.
توتر نفسي وخوف لدى الأطفال
من جانبها، توضح المختصة النفسية إلهام الكميم أن تكرار الأصوات القوية يومياً يسبب توتراً نفسياً واضحاً، خاصة لدى الأطفال الصغار الذين قد يصابون بحالات خوف وفزع نتيجة الانفجارات المفاجئة.
وتضيف أن السكينة تعد من أبرز سمات ليالي رمضان، إلا أن الاستخدام المتزايد للألعاب النارية بات يغير ملامح هذه الأجواء، حيث تشكو أسر كثيرة من صعوبة النوم والراحة بسبب الضجيج المتواصل بعد صلاة العشاء. وتشير إلى أن رمضان، الذي يفترض أن يكون موسماً للعبادة والهدوء، أصبح في بعض المناطق مرتبطاً بحالة من الفوضى الصوتية اليومية، ما يضعف الأجواء الروحانية للشهر الكريم.
مخاطر صحية وإصابات محتملة
ولا يقتصر تأثير الألعاب النارية على الإزعاج فقط، بل يمتد إلى مخاطر صحية وجسدية، بحسب ما أوضحه الطبيب محمد قشنون، أخصائي الأطفال، محذراً من الاستخدام العشوائي للمفرقعات من قبل الأطفال.
وأشار إلى أن هذه المواد قد تتسبب بحروق وإصابات في اليدين والوجه والعينين، إضافة إلى احتمالية اندلاع حرائق في البيوت المتقاربة داخل الأحياء المكتظة. كما أن التعامل معها دون إدراك لخطورتها، وفي ظل غياب الإشراف الأسري أحياناً، يزيد من احتمالات وقوع حوادث مفاجئة في الشوارع والحارات.
دعوات لتعزيز الوعي المجتمعي
ويرى مختصون اجتماعيون أن الحد من فوضى الألعاب النارية في رمضان يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بخطورتها، خاصة لدى أولياء الأمور، من خلال توجيه الأطفال نحو بدائل ترفيهية آمنة تتناسب مع أجواء الشهر الفضيل.
كما يؤكدون أن ترسيخ ثقافة احترام سكينة الأحياء، والتقليل من المظاهر المزعجة، يمثل خطوة أساسية للحفاظ على الطابع الهادئ والروحاني لرمضان، وصون راحة السكان في العاصمة صنعاء وبقية المدن.

قد يعجبك ايضا