الطب الشرعي بغزة: ما تسلّمناه عظام متحللة لا يمكن توصيفها علميًا كجثامين

الثورة نت /..

قال مدير عام الطب الشرعي في وزارة العدل بقطاع غزة، خليل حمادة، إن الطواقم المختصة تسلّمت مؤخرًا 3 جثث شبه كاملة فقط، من أصل ما يقارب 45 جثمانًا أعادها العدو الإسرائيلي مؤخرًا.

وأضاف حمادة، في تصريح لوكالة “سند “للأنباء، اليوم الخميس، أن “المشهد يعكس حجم الجريمة المرتكبة بحق جثامين الشهداء الفلسطينيين من قبل الكيان الصهيوني”.

وتابع: “غالبية ما وصل الطواقم الطبية والشرعية لم يكن جثثًا كاملة، بل عظامًا متحللة ومتفككة، وأكوام عظام لا يمكن توصيفها علميًا كجثامين؛ ما يشير إلى أن الشهداء قضوا منذ فترة طويلة قبل تسليمهم”.

وأشار إلى أن طبيعة العظام التي وصلت تؤكد أنها “ليست هياكل عظمية متماسكة، بل عظام منفصلة ومتفككة، خضعت لعوامل تحلل متقدمة، ما يعقّد عملية الفحص والتوثيق والتعرّف على الهوية”.

وأردف: “بعض هذه الرفات يُرجّح أنها استُخرجت من مقابر جماعية أو من ما يُعرف بـمقابر الأرقام”، لافتًا إلى أن طريقة الترميز التي وُضعت على الأكياس مختلفة كليًا عمّا كان يُسلّم في مرات سابقة.

وأوضح أن الرموز المستخدمة هذه المرة غير معروفة لدى الطواقم الفلسطينية، ولا تتطابق مع أي أنماط أرشفة أو توثيق معتمدة سابقًا، ما يعزز الشكوك حول تعمّد العدو الصهيوني إرباك عمليات التعرّف على الشهداء.

وأكد مدير عام الطب الشرعي في وزارة العدل بغزة أن العدو يتعمّد، من خلال هذه الممارسات، طمس هوية الشهداء ومنع ذويهم من معرفة مصير أبنائهم، في انتهاك صارخ لأبسط الحقوق الإنسانية والقانونية.

وشدّد حمادة على أن العدو الصهيوني لا يكتفي بحرمان العائلات من حقها في الوداع الكريم، بل يمارس سياسة ممنهجة من الإهانة والتنغيص بحق الشهداء حتى بعد استشهادهم.

وأفاد بأن ما يجري لا يمكن فصله عن السلوك التاريخي للكيان الصهيوني، الذي اعتاد التنكيل بالجثامين، سواء بالاحتجاز أو التشويه أو الدفن السري، في مخالفة فاضحة لكل الأعراف الدينية والإنسانية.

وبيّن أن الطواقم العاملة في الطب الشرعي تواجه صعوبات هائلة، في ظل انعدام الأجهزة المتخصصة، ونقص الإمكانيات الفنية، نتيجة الحصار والاستهداف المباشر للبنية الصحية والقضائية في قطاع غزة.

وقال: “غياب أجهزة الفحص المتقدمة، مثل تقنيات الحمض النووي، يضاعف من معاناة العائلات، ويحول دون إنجاز عمليات التعريف الدقيقة، وهو ما يستغله الكيان الصهيوني لتمرير جرائمه”.

واعتبر ما يقوم به العدو الإسرائيلي بحق جثامين الشهداء، من أبشع وأشنع أشكال الانتهاك، لأنه يستهدف الإنسان في موته، ويمس كرامته وحقه في الدفن اللائق.

وأردف: “هذه الجرائم لا تُلحق الأذى بالشهداء فحسب، بل تُشكّل تعذيبًا نفسيًا ممنهجًا لعائلاتهم، التي تُترك معلّقة بين الأمل والوجع، دون إجابات أو يقين”.

واشار حمادة إلى أن القانون الدولي الإنساني يفرض على قوة الاحتلال احترام جثامين القتلى، وتسليمها بطريقة تحفظ كرامتهم، وهو ما ينتهكه الكيان الصهيوني بشكل متعمّد وممنهج”.

ولفت إلى أن استمرار هذه الممارسات “يعكس استهتار العدو الإسرائيلي بكل القوانين والمواثيق الدولية، ويؤكد أن الإفلات من العقاب هو ما يشجعه على التمادي في جرائمه”.

ودعا مدير عام الطب الشرعي في وزارة العدل بغزة، المؤسسات الحقوقية الدولية، واللجان الأممية المختصة، إلى التدخل العاجل وفتح تحقيقات مستقلة في جرائم الاحتجاز والتلاعب بجثامين الشهداء.

وطالب بتوفير حماية دولية للطواقم الطبية والشرعية، وتمكينها من أداء عملها وفق المعايير المهنية، بعيدًا عن الابتزاز والعرقلة “الإسرائيلية”.

ومساء أمس الأربعاء، أعلنت وزارة الصحة في غزة، عن تسلمها 54 جثماناً، إضافة لـ 66 صندوقاً تضم أشلاء وأعضاء بشرية، تم الإفراج عنهم من قبل العدو الصهيوني، بواسطة الصليب الأحمر.

قد يعجبك ايضا