الثورة نت/ يحيى كرد
في إطار توجهات الدولة لتعزيز التنمية المستدامة ومكافحة الفقر، تواصل الهيئة العامة للزكاة بمحافظة الحديدة تنفيذ مشروع التمكين الاقتصادي باعتباره أحد أبرز البرامج التنموية الهادفة إلى بناء قدرات الأسر الفقيرة والأشد فقرا، حيث يأتي المشروع في سياق رؤية تنموية شاملة تسعى إلى إحداث تحول نوعي في واقع الأسر المستفيدة، عبر تمكينها من امتلاك مصادر دخل مستقرة وتحويلها إلى أسر منتجة قادرة على الاعتماد على الذات والمشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
التنمية المستدامة
يمثل المشروع نقلة نوعية في فلسفة العمل الزكوي، حيث ينتقل من تقديم المساعدات الإغاثية المؤقتة إلى تبني مقاربة تنموية قائمة على الاستثمار في الإنسان، ويسهم هذا التحول في معالجة جذور الفقر، وتعزيز مفهوم الاعتماد على النفس، وترسيخ ثقافة العمل والإنتاج، بما يحقق أثرا اقتصاديا واجتماعيا طويل الأمد، ويعزز مناعة المجتمع في مواجهة التحديات الاقتصادية.
تمكين الإنسان
يرتكز مشروع التمكين الاقتصادي على تأهيل المستفيدين مهنيا وحرفيا وزراعيا وسمكيا، عبر برامج تدريب متخصصة مصممة وفق احتياجات السوق المحلية. وتسهم هذه البرامج في إكساب المستفيدين مهارات تقنية وإدارية تمكنهم من إطلاق مشاريع إنتاجية صغيرة ومتوسطة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي لأسرهم، بما يعزز من فرص الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
دعم المشاريع الإنتاجية
يوفر المشروع للمستفيدين المعدات والأدوات اللازمة لممارسة الأنشطة المهنية والحرفية واليدوية، بما يتيح لهم تأسيس مشاريع إنتاجية مستقلة. ويساعد هذا الدعم على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي، وتعزيز دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة كرافدة أساسية للتنمية الاقتصادية.
التمكين رافد اقتصادية
يشمل المشروع برامج متخصصة في التمكين الزراعي والسمكي، من خلال دعم المستفيدين بقوارب الصيد والمعدات الزراعية والأدوات الإنتاجية. ويسهم ذلك في زيادة الإنتاج الزراعي والسمكي، وتحسين مستوى الدخل للأسر المستفيدة، فضلا عن تعزيز الأمن الغذائي المحلي، واستثمار الموارد الطبيعية بشكل مستدام. بالإضافة الى تنفيذ الهيئة مشاريع في مجال الثروة الحيوانية تمثلت في تربية وتسمين الأغنام والأبقار، باعتبارها مشاريع اقتصادية قابلة للنمو والتوسع، حيث توفر هذه المشاريع فرصا اقتصادية واعدة للأسر المستفيدة، وتسهم في دعم الاقتصاد الريفي، وتحقيق عوائد مالية مستقرة، بما يعزز من قدرة الأسر على تحسين أوضاعها المعيشية.
نتائج ملموسة
وأوضح مدير فرع الهيئة العامة للزكاة بمحافظة الحديدة، محمد أحمد هزاع أن مشروع التمكين الاقتصادي تمكن من تأهيل وتمكين 1286 مستفيدا في مجالات مهنية وحرفية وزراعية وسمكية. من بينهم 703 مستفيدين تم تمكينهم في المجالات المهنية والحرفية والبحرية، فيما تم تمكين 237 مستفيدة في مجال الخياطة والتطريز، و50 مستفيدة في مجال المعجنات والحلويات، إضافة إلى 100 مستفيد في مشاريع الثروة الحيوانية، و196 مستفيدا في التمكين السمكي.
وأشار هزاع في تصريح لــ”الثورة نت” إلى أن المشروع شمل 16 تخصصا مهنيا وحرفيا، منها 14 تخصصا للرجال وتخصصان للنساء، ما يعكس حرص الهيئة على تنويع مجالات التمكين بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المحلي. كما أكد استمرار المشروع في استهداف المزيد من الأسر المستحقة في مختلف مديريات المحافظة، وفق آليات دقيقة ومعايير مدروسة.
مشاريع داعمة للتنمية
من جانبه، أكد مدير مشروع التمكين الاقتصادي بهيئة الزكاة ماجد الفقيه أن الهيئة تعمل على توسيع نطاق برامج التمكين الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في الحد من الفقر وتعزيز التنمية المستدامة. وأوضح أن الهيئة بصدد تنفيذ مشاريع استراتيجية، أبرزها مشروع تربية وتسمين الأبقار والأغنام بتكلفة تتجاوز 450 مليون ريال، يستفيد منه 300 أسرة.
وقال الفقيه في تصريح لــ” الثورة نت” أن الهيئة تخطط لإنشاء مصانع لإنتاج الملابس القطنية بتكلفة إجمالية تبلغ 300 ألف دولار، بواقع 100 ألف دولار لكل مصنع، مع 12 خط إنتاج في كل مصنع وانشاء مراكز لتجميع الحليب مديريتي زبيد والزهرة وتسويقة بتكلفه 250 مليون ريال يمني، والمتوقع أن تسهم هذه المشاريع الصناعية في توفير فرص عمل جديدة، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية، ودعم الاقتصاد المحلي.
وأكد الفقيه حرص هيئة الزكاة على ضمان استدامة مشاريع التمكين الاقتصادي، من خلال المتابعة المستمرة والتقييم الدوري للأداء، وفق خطط مدروسة ومعايير مهنية. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز قدرات الأسر المستفيدة على إدارة مشاريعها بكفاءة، وتحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.
أثر تنموي
يشار الى أن مشروع التمكين الاقتصادي بمحافظة الحديدة يمثل نموذجا متقدما لتحويل العمل الزكوي إلى أداة تنموية فاعلة، والذي يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتحفيز التنمية المحلية، وبناء مجتمع منتج قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية.

