كثيرٌ على أُمِّي

 

عبدالحكيم المعلمي

 

كثيرٌ على أُمِّي

أَنَّا لِلحدها

نَشُقُّ جُموعًا؛

كي نباشرَ دفنها

كثيرٌ عليها

أَنْ نُواريَ وَجْهَها،

ونَحْثُو ترابًا،

ثمّ نَرْدِمُ لَحدَها

كثيرٌ علينا

والمآسي تَحُفُّنا؛

نُشاهِدُ قبرًا

كيفَ يَطْوي فُؤادَها؟

تهائمُ وجْدٍ،

كَم تَنَاءَتْ على الردى؟

تَغِيبُ شُرودًا،

ثُمَّ تَشتاقُ نجْدَها

وكلُّ نياطِ القلبِ

يَرْمُقْنَ نَعْشَها

على مَدْخَلٍ في اللَّحدِ،

يَبْكِينَ فَقْدَها

إذا عادتِ الأيّامُ

لَحْنًا مُرَتَّبًا،

فَهَل جَنَباتُ الصَّبح

تَرْوِي نَشِيدَها؟

وهل لحروفِ الضّادِ

أشواقُ أُمّةٍ،

نُؤبجدُها فُقْدًا،

ونُحْصِي بريدَها؟

وهل طائرٌ في الرّوحِ

يأتي لِلَّحدِها،

يُؤانسُ وَحشتَها،

وَيَمكثُ عِندَها

يَبلُغُها عَنّا

تَحِيّاتَ ثاكِلٍ،

ودَعْوَةَ مَحْزُونٍ،

سَيَلْحَقُ بَعْدَها

كثيرٌ علينا

حينَ نأتي زيارةً،

نعودُ بلا أمٍّ،

تُداوي مُرِيدَها

نعودُ إلى بيتٍ

كئيبٍ مهلهلٍ

يسائلنا عنها

ويبكي عمودَها

وسجادةٌ في الرفِّ

تتلو خشوعَها،

وتذرفُ دمعًا

حين تُبدي حِدادَها

ملابُسها الثَّكلى

علاجاتُ ضغطِها

وأدويةٌ أخرى

تجوبُ وريدَها

تساؤلنا عنها

وتُبدي كئابةً

وتحملُ شوقًا

كي تَصافحَ وِدّها

قد يعجبك ايضا