صور من صمود وتضحيات وبطولات الشعب الفلسطيني

 

خليل المعلمي

زفت فصائل المقاومة الإسلامية خلال الأسبوع الماضي كوكبة من المجاهدين المناضلين المؤمنين الثابتين على الحق من أعضاء كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، بعد حياة جهادية ونضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي البغيض.

قد يظن قادة الكيان الإسرائيلي وقطعان اليهود الذين استوطنوا فلسطين المحتلة أنهم بحربهم الأخيرة على قطاع غزة والقضاء على مجموعة من القادة الميدانيين للمقاومة الفلسطينيين أنهم في طريقهم إلى القضاء على القضية الفلسطينية وتصفيتها، لكنهم في عقيدتهم وفي قرارة أنفسهم وخلال ما يقارب الـ75 عاماً لم يعيشوا في أمان، كما أنهم الآن ليسوا في أمان، ولن يكونوا أيضا في أمان، ما دامت جرائمهم مستمرة في التهجير والاستيطان والقتل والتشريد للفلسطينيين أصحاب الأرض، والإفساد في الأرض والتعالي على البشرية.

نشاهد على القنوات الفضائية مشاهد متعددة من التضحيات والصمود والتضحيات فقد أثبت الفلسطينيون القوة والصمود والتضحية في سبيل الله وفي سبيل الحق، لقد أصبحوا أقوى شعوب الأرض ثابتين على أرضهم، على الرغم من غياب العدالة الدولية وتخلي أبناء جلدتهم القريب منهم والبعيد عنهم وعن نصرتهم وتأييدهم.

بعد العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023م وحتى وقتنا الحالي جرت عملية انتقام وحقد دفين على الشعب الفلسطيني فتم تدمير كل مظاهر الحياة، حيث تشير الإحصائيات أن 95% من قطاع غزة تم تدميره بالكامل مع البنية التحتية من مدارس ومستشفيات ووحدات سكنية وشبكات الكهرباء والصرف الصحي، وصار ما يقارب 90% من سكانه نازحون يعيشون داخل خيم، كما زادت الظروف المناخية وأحوال الطقس خلال هذه فصل الشتاء من معاناة النازحين وأودت بحياة العديد من الأطفال والنساء وكبار السن، مع استمرار الخروقات التي يرتكبها الكيان الصهيوني وعدم الإيفاء بالتزاماته الإنسانية من خلال منع دخول المساعدات الإنسانية وتقويض عمل المنظمات الإغاثية.

فمهما بلغ عدد الشهداء ومهما قدم الفلسطينيون من تضحيات فهم شعب الجبارين وهم الشعب الأقوى في العالم الذي ناضل ويناضل على مدى قرن من الزمن، فعقيدته ثابتة وهمته عالية، فإذا كان قد ذهب أحمد ياسين وابو عمار وخليل الوزير وهنية والجعبوري والسنوار والضيف وحذيفة الكحلوت، وغيرهم الكثير ممن ضحوا بأرواحهم، والصابرين في السجون والمعتقلات، فلا تزال خزانة فلسطين مليئة بالشباب والقادة والمفكرين والمخترعين والمهندسين، ولن يهدأ لهم بال حتى ينال حقوق المشروعة والمعروفة والموثقة في الأعراف والقوانين الدولية.

مؤخراً ظهر زعيم الكيان الصهيوني “النتنياهو” في أكثر من اجتماع ومن أهمها أثناء انعقاد إحدى جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقد أظهر خلفه خريطة لما تسمى “اسرائيل الكبرى” وهي تمتد من النيل إلى الفرات، فيما لم تبد الدول العربية بالأخص والتي شملت الخريطة اقتطاع أجزاء منها أي استنكار أو استنفار أو السعي من خلال علاقاتها مع الدول العظمى إلى إعداد استراتيجية لحماية أنفسها على الرغم من المليارات التي تملكها وتصرفها في مجالات اللهو واللعب، دون النظر إلى المستقبل الذي ربما قد يكون قريب، فيما الكيان الإسرائيلي والدول الغربية تخطط لما يحصل لنا وما سيحصل، من عقود مضت بل ومنذ أكثر من قرن، حيث كانت بداية المؤامرة من اتفاقية “سايكس بيكو” التي بموجبها تم تقسيم الدول العربية إلى عرقيات ودول ذات حدود وتم استعمارها، حتى بعد حملات الكفاح المسلح التي قام بها العرب ضد المستعمرين الجدد، أصبحت بلاد العرب دولاً متعددة تفصل بينها حواجز وحدود، وأصبح تنقل المواطنين بين هذه الأقطار صعباً، وليس ذلك فحسب بل زرع الاستعمار الجديد قبل خروجه من هذه الأقطار الخلافات والنزاعات حول الحدود المصطنعة فكانت النتيجة المزيد من الخلافات والنزاعات واشتعال الحروب بين مختلف الأقطار العربية، وأحداث التاريخ ليست عننا ببعيد خلال الستينيات والسبعينيات والثمانينات.

واستمرت المؤامرات الغربية حتى عصرنا الحالي من خلال تغذية النزاعات الاثنية داخل القطر الواحد ليتم تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم حتى لا يقوم للأمة العربية والإسلامية أي قائمة فيسهل عليهم السيطرة عليها اقتصادياً وفكرياً واجتماعياً وثقافياً.

حتمياً لا يمكن للعرب أن يقطعوا علاقاتهم مع القضية الفلسطينية التي تمثل قضية كل العرب وكل المسلمين وكل الأحرار في العالم، فإذا ما تم تصفية القضية الفلسطينية والتخلص من المقاومة، فالدور سيكون قادم على الدول المجاورة لفلسطين، ومن ثم الدول الأخرى، وإذا لم تكن السيطرة عسكرياً فستكون اقتصادياً وثقافياً، ولا غرابة أن أحرار العالم يستنكرون أن الدول التي تمثل العرب في الشرق الأوسط تدعو إلى السلام مع هذا الكيان الذي لا يعرف السلام ولا يملك ذرة إنسانية، وعلينا أن نتخيل طريقة السلام الذي يمكن أن تحدث مع كيان قائم على جرائم القتل والتهجير والتشريد والاستيطان، والاستيلاء على الثروات، والاستعلاء على الآخرين ومنعهم من ممارساتهم الدينية والاستيلاء على دور العبادة وغيرها من الجرائم غير الإنسانية وغير الأخلاقية والمخالفة للشرائع السماوية والقوانين والأعراف الدولية.

صورة شخصية للكاتب…

قد يعجبك ايضا