«توطين الإنتاج» وتحقيق السيادة الغذائية وبناء اقتصاد وطني قوي
عــــــام 2025 شهد نهوضا بالقطاع الزراعي والسمكي

الثورة/ يحيى الربيعي
انطلاقا من توجيهات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي بضرورة ضبط الاستيراد الخارجي أثناء حديثه عن الخراج وعمارة الأرض بقوله: (وضبط الاستيراد الخارجي حتى لا يضر بالمنتج المحلي والمحصول الزراعي المحلي، لأن البعض من التجار يشتغلون بطريقة تضر بالإنتاج الزراعي في البلد فيجلب من الخارج نفس المحصول الزراعي في البلد في موسمه إما بقيمة أقل أو حتى بقيمة أرفع لكن بقدرة تسويقية أكبر، يروج للمنتج الخارجية على حساب المحصول الزراعي المحلي، وهذا يتضرر منه المزارعون بشكل كبير في البلد ويؤثر تأثيراً سيئاً على الإنتاج في البلد).. يشهد القطاع الزراعي والسمكي في الجمهورية اليمنية خلال الفترة الممتدة من مطلع يناير 2025م وحتى مطلع عام 2026م، تحولاً بنيوياً عميقاً يتجاوز الأنماط التقليدية للإنتاج نحو استراتيجية متكاملة تقوم على الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية.
ويمثل هذا العام مرحلة الحصاد للسياسات التي وضعتها اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، بالتعاون مع شركاء التنمية مثل مؤسسة بنيان التنموية والاتحاد التعاوني الزراعي.
إن الرؤية التي تقود هذا الحراك تستند إلى قاعدة «نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع»، وهي الرؤية التي تحولت من شعار سياسي إلى برامج عمل ميدانية تهدف إلى تقليص فاتورة الاستيراد وحماية المنتج الوطني عبر توطين الصناعات التحويلية وصناعة الآلات والمعدات الزراعية.
الإطار المؤسسي والسياسات الزراعية
في سياق معركة السيادة التي يخوضها اليمن لكسر قيود التبعية، برز عام 2025م كنقطة تحول استراتيجي ناتجة عن تقييم مؤسسي شامل طال أذرع الدولة الزراعية والبحثية، حيث اضطلعت اللجنة الزراعية والسمكية العليا بدور العقل المدبر الذي رسم خارطة طريق (2025-2026م) لضمان التناغم بين القطاعات وفرض رقابة صارمة تحمي المسار السيادي من الانحراف.
وبينما تولت وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية المهام التنفيذية لإدارة الموارد الميدانية، انبرت مؤسسة بنيان التنموية كذراع مجتمعي لإحياء روح المبادرة والتمكين الاقتصادي للأسر المنتجة، يساندها الاتحاد التعاوني الزراعي الذي حشد طاقات المزارعين عبر «الزراعة التعاقدية» لضمان استقرار المنتج.
وتكتمل هذه الحلقة الدفاعية بقرارات وزارة الاقتصاد والصناعة التي تولت تقنين الاستيراد وتوطين الصناعات التحويلية، في خطوة دراماتيكية أغلقت ثغرات الهيمنة الأجنبية وحولت شعار «نأكل مما نزرع» إلى واقع ميداني يفرضه تلاحم مؤسسات خندق الإنتاج.
محافظة الحديدة.. الأنموذج التنموي القائد
تبرز محافظة الحديدة (سهل تهامة) خلال الفترة 2025-2026م كنموذج تنموي رائد وقائد للثورة الزراعية في اليمن.
تهامة، التي توصف بأنها «سلة الجزيرة العربية»، تمتلك مقومات طبيعية فريدة تتمثل في التربة الطينية الرملية المنبسطة والتنوع المناخي الذي يسمح بالزراعة طوال العام.
وتبلغ المساحة الصالحة للزراعة في تهامة حوالي 1.6 مليون هكتار، إلا أن المساحة المزروعة حتى عام 2025م لم تكن تتجاوز 600 ألف هكتار، مما جعل الجهود تتركز خلال هذا العام على التوسع الأفقي والعمودي في الإنتاج.
في قلب السهول الممتدة لغرب اليمن، رسمت تهامة خلال عام 2025م مشهداً مغايراً لواقع الحرب والحصار، محولةً رمالها إلى خنادق إنتاجية كشفت عن عجز سياسات التجويع التي حاول الكيان الإسرائيلي وحلفاؤه في واشنطن فرضها كأداة لتركيع الإرادة اليمنية.
ولم تكن هذه القفزة مجرد أرقام في سجلات الزراعة، بل كانت فعلاً مقاومًا انطلق شرارته من «وادي مور»، حيث تداعى المجتمع اليمني لكسر القيود التقليدية وتجاوز عثرات الماضي، معلناً بداية عهد السيادة الغذائية التي طالما حاربتها القوى الاستعمارية لتبقي اليمن رهينة لمخازن القمح المستورد.
وتجسد هذا التحول الاستراتيجي في لغة الأرقام التي تعكس إصراراً يمنياً على استعادة روح الأرض، إذ بلغت المساحات المزروعة بالحبوب من قمح وذرة ودخن نحو 170,215 هكتاراً، أثمرت حصاداً وفيراً تجاوز 153,833 طناً، في حين سجل إنتاج القمح تحديداً طفرة نوعية بوصوله إلى معدل 3 أطنان للهكتار الواحد، وهو ما يمثل خطوة إيجابية لم تكن لتتحقق لولا التوجيهات الصارمة بالاعتماد على الذات وقطع دابر التبعية للخارج.
وتدفق هذا الإنتاج ليسد رمق الجبهة الداخلية، في وقت تواصل فيه قوى العدوان محاولاتها البائسة لخنق الموانئ اليمنية، ليأتي الرد من باطن الأرض التهامية التي لم تبخل بعطائها حين وجدت الأيدي العاملة المخلصة.
ولم يتوقف الزخم عند حدود الحبوب التي تمثل عصب الحياة، بل امتد ليرسم خارطة اقتصادية في قطاع الفواكه، حيث سجلت المزارع إنتاجاً ضخماً بلغ 260,000 طن من المانجو والموز والباباي، ليفرض «المانجو التهامي» نفسه كمنافس في الأسواق الخارجية، محطماً جدران العزلة ومثبتاً جودة المنتج الوطني القادر على اختراق الحواجز الإقليمية.
وهذا الاندفاع الإنتاجي تزامن مع توسع استراتيجي في المحاصيل النقدية كالسمسم والقطن، بهدف تغذية الصناعات التحويلية المحلية، لا سيما صناعة الزيوت، في خطوة تهدف صراحة إلى تقويض فكرة الاستيراد التي كانت تستنزف العملة الصعبة وتجعل الاقتصاد اليمني عرضة للابتزاز السياسي الدولي.
وفي سياق هذا المشهد الحيوي، برزت البقوليات من فاصوليا ولوبيا كلاعب أساسي في تأمين السلة الغذائية للمواطن، حيث تزايد المعروض المحلي بشكل ملحوظ لتقليص فجوة الاستيراد، في استراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى تجريد سلاح «الغذاء مقابل الموقف السياسي» من يد القوى الصهيو-أمريكية.
إن ما شهدته تهامة في عام 2025م يتجاوز كونه نجاحاً زراعياً؛ إنه إعلان انتصار لمشروع «نأكل مما نزرع»، وهو المسار الذي أثبت أن السيادة الحقيقية تبدأ من المحراث، وأن كل بذرة تُزرع في تراب اليمن هي رصاصة في صدر المشاريع العدائية التي تستهدف كرامة الإنسان اليمني ومستقبل أجياله.
وتعكس هذه الأرقام نجاح استراتيجية «الزراعة الموجهة» التي نفذتها الهيئة العامة لتطوير تهامة، حيث تم استغلال الأودية الرئيسية (مور، سردد، سهام، رمع، زبيد) كخزانات تنموية استراتيجية.
استراتيجية توطين صناعة الألبان في الحديدة
وفي مواجهة مباشرة مع سياسات الإفقار الممنهج التي فرضتها القوى الاستعمارية عبر إغراق الأسواق بالمنتجات الكيماوية والمجففة، انتزعت محافظة الحديدة في عام 2025م زمام المبادرة عبر «استراتيجية توطين صناعة الألبان»، محولةً الساحل التهامي إلى جبهة إنتاج سيادي حطمت أرقام التبعية التاريخية.
هذه الاستراتيجية لم تكن مجرد مشروع اقتصادي عابر، بل مثلت عملية تحرر وطني، أدت إلى خلق أكثر من 20 ألف فرصة عمل، محولةً آلاف الأسر من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج الفاعل تحت إشراف وتنسيق مباشر من اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والمجلس الأعلى لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وتكشف لغة الأرقام عن حجم الهجوم الاقتصادي المرتد؛ فبتمويل استراتيجي بلغ 954,121 دولاراً، تم ضخ دماء تقنية جديدة في عروق القطاع عبر توفير خطوط إنتاج متكاملة، ومراكز تجميع حديثة مزودة بأنظمة الطاقة الشمسية ووسائل نقل مبردة، لضمان قطع الطريق أمام التلف وضياع جهود المزارعين.
وهذا الاستثمار الوطني المركز استهدف ردم هوة سحيقة من العجز الغذائي في قطاع الألبان كانت تصل إلى 82%، وهي الفجوة التي استغلتها الشركات العابرة للقارات لعقود لاستنزاف العملة الصعبة وتدمير الإنتاج الحيواني المحلي.
وبفضل هذا التدخل، بدأ اليمن في تجفيف منابع استنزاف النقد الأجنبي، حيث تمكنت الاستراتيجية من التغلب على فاتورة الاستيراد التي كانت تتجاوز 333 مليون دولار سنوياً.
ولم يعد رفع معدلات الإنتاج المحلي من الحليب الطازج وتوطين صناعته مجرد خيار غذائي، بل تحول إلى قرار سياسي صلب يهدف إلى استبدال «المسحوق المستورد» بمنتج وطني يحمل هوية الأرض، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاكتفاء الذاتي الذي يكسر هيبة الحصار ويثبت أن اليد التي تزرع وتربي هي وحدها التي تملك الحق في صياغة المستقبل.
مسار توطين المنتج المحلي في الصناعات التحويلية
يمثل عام 2025م نقطة التحول الفاصلة في مسار توطين الصناعات التحويلية في اليمن، حيث صدرت قرارات سيادية مشجعة للصناعة الوطنية وتقيد الاستيراد العشوائي للسلع التي يتوفر لها بديل محلي.
اتخذت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار، بالتنسيق مع وزارة المالية، إجراءات حماية فعالة شملت قائمة من السلع التي منع استيرادها نهائياً بسبب كفاية الإنتاج المحلي، ومنها الألبان السائلة، المياه المعدنية، البلاستيك، ومنتجات الحديد والأعمدة المجلفنة.
كما تم تقييد استيراد السلع التي تغطيها الصناعة المحلية جزئياً مثل صلصة الطماطم والعصائر، مما دفع كبار المستوردين إلى التحول نحو الإنتاج الصناعي المحلي.
ويُصنف عام 2025م بأنه «عام المنسوجات» في اليمن، حيث توسعت خطوط الإنتاج الوطنية لتشمل ملايين القطع من الملابس الجاهزة.
وانطلق برنامج تعزيز الصناعات القطنية في العاصمة صنعاء بتمويل يقدر بـ 600 مليون ريال، بهدف توطين صناعة القطن وجعل اليمن قاعدة صناعية للاكتفاء الذاتي والتصدير.
وتضمن البرنامج إنشاء معامل صغيرة للأسر المنتجة وتخصيص أركان في المراكز التجارية لتسويق المنتجات الوطنية، مع رؤية مستقبلية لتصنيع الأقمشة محلياً بدلاً من استيرادها.
وتركزت الرؤية الصناعية في عام 2025م على المحاصيل ذات الوفرة الإنتاجية مثل الطماطم والتمور والمانجو.
فقد تم السعي لإنتاج معجون طماطم عالي الجودة لامتصاص الفائض في مواسم الكساد، وبحث حلول عملية للتعبئة والتغليف الحديثة للفواكه لتنافس المنتجات المستوردة في السوق المحلي والخارجي.
صنع في اليمن (صناعة الآلات والمعدات)
في مشهدٍ يجسد قوة الإرادة اليمنية وقدرتها على كسر قيود التبعية التكنولوجية التي فرضتها القوى الاستعمارية لعقود، طوى عام 2025م صفحة الارتهان للمعدات الزراعية المستوردة، معلناً عن ولادة عصر «التوطين التقني».
فلم يعد المزارع اليمني رهيناً لقطع الغيار العابرة للقارات أو التقنيات المصممة لبيئات غريبة، بل بات يتكئ على ابتكارات محلية الصنع، ولدت من رحم المعاناة لتلبي احتياجات الأرض بكفاءة تتفوق على نظيراتها الأجنبية وبكلفة تصفع سياسات الاحتكار العالمي.
وفي طليعة هذه الإنجازات السيادية، برز المحراث الزراعي الذكي AG808) ) كأول نظام يمني متكامل يعمل بتقنية الليزر تحت شعار “صنع في اليمن”، وهو الابتكار الذي أشرفت عليه وحدة الميكنة بوزارة الزراعة ليكون رداً تقنياً حاسماً على الحصار.
وهذا المحراث ليس مجرد محاكاة للأنظمة الغربية، بل هو إعادة هندسة وطنية شاملة صُممت خصيصاً لمواجهة قسوة التضاريس اليمنية، وتحديات الرطوبة والغبار التي غالباً ما كانت تعطل الأجهزة المستوردة الهشة.
كما شهد عام 2025م تفعيل الورش الزراعية المحلية لإنتاج الحصادات والمعدات الصغيرة، بهدف الوصول إلى اكتفاء محلي بنسبة 100% من التقنيات التي يحتاجها المزارع.
وهذا المسار ساهم في تقليل تكاليف الإنتاج الموسمي وحفز المزارعين على اقتناء هذه الآلات عبر مجموعات إنتاجية تعاونية.
تطبيقات الزراعة التعاقدية على مستوى المحاصيل
تعد الزراعة التعاقدية “العمود الفقري” لاستقرار العملية الإنتاجية في اليمن خلال عام 2025م، حيث مثلت الحل الجذري لمشكلات التسويق التي كانت تؤرق المزارعين.
ويؤدي الاتحاد التعاوني الزراعي الدور المحوري في هذا المسار، كونه حلقة الوصل والطرف الضامن بين المنتج والمشتري.
في سبتمبر 2025م، تم إبرام عقود زراعة تعاقدية لمحصول التمور، تضمنت وضع خطط تنفيذية زمنية للموسم الحالي لضمان حقوق المزارعين وتوفير الدعم الفني والإرشادي.
كما تم التوسع في زراعة المحاصيل النقدية والزيتية مثل السمسم، حيث تم توفير البذور المحسنة كقروض بيضاء للمزارعين لضمان تسويق المحصول فور حصاده.
وعلى ذات المسار المقاوم، وضعت القيادة الاقتصادية محصول الطماطم تحت مجهر الاستراتيجية الخمسية(2030-2026)، بهدف إنهاء مأساة الهدر التي كانت تلاحق الفلاحين في مواسم الوفرة.
وتعتمد هذه الرؤية على فلسفة “التصنيع والتحويل” كخط دفاع أول، من خلال البدء فوراً في إنشاء وتفعيل خطوط إنتاج معجون الطماطم (الصلصة)، لامتصاص الفائض الإنتاجي وتحويله إلى قيمة مضافة تنهي هيمنة العلامات التجارية الأجنبية على الموائد اليمنية.
وتشير الخطط الاستراتيجية للمرحلة القادمة إلى تحرك متوازٍ يربط بين التصدير الفني المدروس للأسواق الخارجية وبين التصنيع التحويلي المحلي، لضمان استقرار الأسعار طوال العام.
هذا التحول الدراماتيكي في إدارة الموارد يهدف بالدرجة الأولى إلى تجفيف منابع الاستيراد وتحويل الطماطم من سريعة التلف إلى سلاح اقتصادي يساهم في دعم الميزان التجاري، في خطوة تؤكد أن اليمن يمضي بعزيمة نحو استقلال قراره السياسي عبر تأمين لقمة عيشه من محارث أرضه.
كما شهد عام 2025م توجهاً كبيراً نحو زراعة البقوليات (فول، عدس، فاصوليا، الحلبة، البسلة) لخفض فاتورة الاستيراد، حيث بلغت المساحة المزروعة إجمالا بـ55.161 هكتاراً بإنتاجية بلغت 120,834 طناً ويحتل محصول اللوبيا قرابة 31,701 هكتار بإنتاجية تزيد عن 87,444 طناً، وأخذت محاصيل العدس والفول مساحات واسعة تجاوزت 15.915هكتاراً بإنتاجية 19.938 طناً مجتمعة، مع تزايد ملحوظ في نسبة المعروض المحلي في الأسواق، وتسلمت جمعية باجل في الحديدة دفعات بذور لدعم سلسلة القطن، ضمن مشروع التوسع الشتوي لربط الزراعة بمصانع الغزل والنسيج.
قطاع الثروة الحيوانية والداجنة
يعتبر قطاع الدواجن أحد أكثر القطاعات حيوية في اليمن، وقد وضعت وزارة الزراعة في نهاية عام 2025م خطة تسويقية طموحة للدجاج المجمد المنتج محلياً لعام 2026م.
وفي سياق معركة التحرر من الارتهان للأسواق الخارجية التي يفرضها نظام الهيمنة العالمي، يمضي اليمن بخطى حثيثة نحو انتزاع سيادته الغذائية في قطاع الدواجن، حيث كشفت التطورات الميدانية عن خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى تغطية احتياجات السوق المحلي بالكامل من الدجاج المجمد، تمهيداً لكسر احتكار الشركات العابرة للحدود وفتح آفاق التصدير مستقبلاً كقوة اقتصادية صاعدة.
وتعكس الأرقام القادمة من ميادين الإنتاج الحيواني حجم التحول النوعي، إذ جرى تسويق 2800 طن من الدواجن المحلية بالتوازي مع استعادة 800 منشأة إنتاجية لنشاطها بعد أن حاول الحصار إخماد محركاتها،
وفي خطوة استراتيجية تستهدف فك الارتباط بمنظومة الأعلاف المستوردة التي تتحكم بها القوى الصهيو-أمريكية، اتجهت البوصلة نحو البدائل المحلية الأصيلة مثل “الدخن” والسيسبان، لضمان استقرار الإنتاج بعيداً عن تقلبات البورصات العالمية وأدوات الضغط السياسي.
وقد أثمرت هذه السياسة الصارمة عن إعادة تشغيل 5 مسالخ كبرى كانت قد توقفت قسراً بفعل العدوان، بالإضافة إلى إنشاء 3 مسالخ جديدة كركائز أساسية في هيكل الاقتصاد المقاوم، وهو ما يضع البلاد على أعتاب اكتفاء ذاتي كامل في غضون عامين، محولاً التحديات إلى فرص حقيقية لتمكين المنتج اليمني وإثبات قدرته على المنافسة والسيادة.
الثروة السمكية والسيادة البحرية
يمتلك اليمن واحداً من أطول السواحل في المنطقة، وقد ركزت الأنشطة في عام 2025م على حماية هذه الثروة وتطوير القطاع السمكي كركيزة اقتصادية أساسية.
وقد تضمنت الخطط التنموية لعام 2025م إعادة تأهيل مراكز الإنزال السمكي ورفع مستوى الوعي بين العاملين في القطاع، مع حشد الموارد لتطوير تشريعات المصايد وتوفير معدات صيد صديقة للبيئة.
ويهدف هذا التوجه إلى رفع القيمة المضافة للمنتجات السمكية اليمنية وفتح أسواق جديدة للتصدير.
التحديات والآفاق المستقبلية للنمو المستدام
على الرغم من الإنجازات المحققة في عام 2025م، يواجه القطاع الزراعي والسمكي في اليمن تحديات قائمة تتطلب استمرار الجهود وتطوير الحلول.
الموارد المائية: تظل مشكلة استنزاف المياه الجوفية تحدياً كبيراً، وهو ما دفع الدولة للتوجه نحو حصاد مياه الأمطار وإنشاء البحيرات والحواجز المائية (كما في عمران وشبوة وحجة).
سلاسل التبريد والتخزين: تفتقر العديد من المناطق إلى مراكز تجميع مبردة، مما يؤدي إلى تلف جزء من المحاصيل، وهو ما يعمل الاتحاد التعاوني على معالجته عبر خطط لإنشاء أسواق تعاونية ومنافذ بيع حديثة.
التغير المناخي: بدأت اليمن تشهد تقلبات مناخية حادة (سيول، موجات برد)، مما استدعى إصدار نشرات طقس زراعية تنبيهية وتفعيل دور اللجنة العليا لمواجهة الكوارث.
الرؤية الاقتصادية لعام 2026م
تتجه اليمن في مطلع عام 2026م نحو تحويل المؤسسات الزراعية إلى كيانات منتجة ومستقلة مالياً، مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
إن التوجه نحو “اليمن المنتج” لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح شرطاً للبقاء وأمناً قومياً يضمن استقرار البلاد واستقلال قرارها الاقتصادي.
ختاماً، يظهر جلياً أن عام 2025م كان عام “توطين الإنتاج”، حيث تضافرت جهود وزارة الزراعة واللجنة الزراعية والاتحاد التعاوني ومؤسسة بنيان لخلق واقع زراعي وصناعي جديد.
إن نموذج الحديدة التنموي، وتطبيقات الزراعة التعاقدية، وابتكار الآلات المحلية، كلها شواهد على أن اليمن يمتلك الإرادة والقدرة على تحقيق السيادة الغذائية وبناء اقتصاد وطني متين يقف على سواعد أبنائه.
