أوصت ورشة عمل حول تحويلات المغتربين اليمنيين وتوجيهها نحو التنمية والتي نظمها أمس بصنعاء المرصد الاقتصادي للدراسات والاستشارات بالتعاون مع وزارة شؤون المغتربين واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا / الأسكوا الجهات الحكومية بإيلاء اهتمام خاص بالمغتربين عبر تقديم حوافز للتحويل إلى اليمن وتهيئة الظروف لبيئة مناسبة للاستثمار بما يؤثر بالإيجاب على زيادة التحويلات الواردة وهو ما سيزيد من استقرار العملة المحلية ويعزز الثقة في التعامل بها والادخار والاستثمار بالريال اليمني.
وحثت البنك المركزي اليمني باستمرار التواصل والتنسيق مع السلطات النقدية ممثلة بالبنوك المركزية بمختلف البلدان لمنح تسهيلات للبنوك اليمنية للتعامل مع البنوك وشركات تحويل الأموال في تلك البلدان بما يوفر للعمالة اليمنية الوسيلة الآمنة والأقل كلفة لتحويل الأموال عبر الطرق النظامية من المهجر إلى اليمن.
وأهابت بوزارتي شؤون المغتربين والخارجية العمل مع الجهات ذات الاختصاص بضرورة التنسيق مع الدول بحسب إحصائيات تعداد العمالة اليمنية في الخارج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية للحصول على تسهيلات وامتيازات للمغترب اليمني وكذا العمل على رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بضرورة سلوك الطرق النظامية عند الرغبة في الهجرة للعمل في الخارج, وإجراء لقاءات بالجاليات اليمنية في الخارج ليتم التوعية بضرورة إجراء التحويلات إلى الجمهورية اليمنية عبر الطرق النظامية ودعت البنك المركزي اليمني العمل على تطوير أنظمة المدفوعات لتوفير البيئة المناسبة للبنوك وشركات تحويل الأموال لاستقبال التحويلات الواردة التي تنمو بصورة مستمرة. وطالبت البنوك المحلية بالتوجه لتطوير وتفعيل منتجات تحويل الأموال لتوفير أكبر عدد ممكن من القنوات النظامية لاستقبال تحويلات المغتربين وبالتالي تمكين البنوك من توفير احتياجات عملائها من العملة الصعبة.
وفي افتتاح ورشة العمل قال رئيس الهيئة العامة للاستثمار الدكتور يحيى صالح محسن أن قانون الاستثمار لعام 2010م بحاجة لتعديل ليكون مواكبا للقوانين الدولية ومنافسا لقوانين المنطقة.
وأضاف الدكتور محسن أن الهيئة دخلت في مواجهات عصيبة مع المالية والجمارك والضرائب حول إدخال تعديلات وتحديثات في قانون الاستثمار بهدف جذب الاستثمار والمستثمرين للاستثمار في اليمن إلا أنها محاولات باءت بالفشل حتى جاء مؤتمر الحوار الوطني واستطاعت الهيئة عمل مادة في مخرجات الحوار الوطني أقرت إعادة تعديل قانون الاستثمار الحالي.. ونتمنى أن يتم تطبيق مخرجات الحوار الوطني في أقرب وقت حتى يتم تعديل قانون الاستثمار بما يتناسب مع البيئة اليمنية اقتصادية وتنمويا.
من جانبه قال وكيل وزارة المغتربين الدكتور عادل شمسان أن المغترب اليمني في الخارج لا يشعر بالاهتمام من جانب الجهات المعنية والمسؤولة عنه في الحكومة اليمنية.. فالمغترب اليمني بحاجة إلى رعاية وحماية وحقوق.
وأضاف الدكتور شمسان أن الوزارة لا تمتلك إحصائيات بأعداد المغتربين اليمنيين في الخارج.. وقد أتاح مؤتمر الحوار الوطني للمغترب اليمني المشاركة السياسية إلا أننا لا نمتلك قاعدة بيانات وهناك قيود تفرض على الوزارة لجذب المغترب إلى الداخل والمشاركة في عملية التنمية.
بدوره أشار رئيس المرصد الاقتصادي للدراسات والاستشارات الدكتور يحيى المتوكل أن المغترب اليمني ضحية العلاقات السياسية بين الدول حيث لا يتم استغلال المغتربين في تعزيز العلاقات اليمنية-الخارجية.
وأبدى الدكتور المتوكل خوفه من أن تتحول تحويلات المغتربين لأغراض سياسية سلبية إلى جانب أن المغترب اليمني يتعرض لقيود مشددة أثناء عملية التحويلات ما يدفع الأغلبية منهم أن يرسلوا أموالهم بالطرق غير الرسمية.
ونوه رئيس المرصد الاقتصادي إلى أن دور القطاع المصرفي والبنك المركزي لا يزال محدوداٍ متمنيا من الجهات ذات العلاقة بإيجاد رؤية للمقاربة مع المغترب اليمني وتعزيز دوره في الاقتصاد والتنمية.
من جهته قال رئيس هيئة المستشارين في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة عبده سيف أن إجمالي تحويلات المغتربين في العالم رسميا بلغ نصف تريليون دولار وهناك تحويلات كبيرة بطرق غير رسمية وقد أشارت التقارير إلى أن تحويلات المغترب اليمني في الخارج بلغت أكثر من ثلاثة مليارات و400 مليون دولار.
وأضاف سيف: كثير من المنتجات المحلية في اليمن لها قيمة مضاعفة وتساهم في تنمية البلد وتشغيل أياد عاملة فالتنمية المستدامة هي توظيف وتشغيل الشباب ومحاربة الفقر وتحسين المعيشة في المناطق الريفية من خلال تطوير وتنظيم قطاع الصناعات الصغيرة والترويج لمنتجاتها بالطرق السهلة والحديثة.
وأكد رئيس هيئة المستشارين أن القطاع الخاص اليمني في الخارج ساهم في النمو الاقتصادي في المنطقة في نفس الوقت لا يوجد لهذا القطاع مساهمة في تنمية الاقتصاد المحلي اليمني وبالتالي توجد فجوة بين الجهات الحكومية والمستثمرين والمغترب اليمني في الخارج وعلى الجميع إيجاد استراتيجية وطنية لإيجاد شراكة حقيقية بين الجهات ذات العلاقة مع المغترب اليمني في الخارج لتحريك عجلة التنمية في اليمن.
وقد ألقيت خلال ورشة العمل عدد من أوراق العمل في جلستين الجلسة الأولى بدأت بورقة العمل الأولى تناولت “تحويلات المغتربين وتوجيهها نحو التنمية” للباحث كمال سلطان الخامري فيما ورقة العمل الثانية تناولت “دور مكاتب التشغيل الخاصة في تصدير العمالة اليمنية إلى دول مجلس التعاون الخيلجي” للباحث عبدالعليم مدهش نائب مدير عام تخطيط وتشغيل القوى العاملة.
وخلال الجلسة الثانية والتي ادارها الدكتور علي الزبيدي والتي ركزت على البنية التحتية للتحويلات ودور البنك المركزي في تنظيم تحويلات المغتربين وكذا دور تحويلات المغتربين في تغطية ميزان المدفوعات وذلك بعد تدهور صادرات اليمن من المشتقات النفطية والإيرادات السياحية وغيرها قدمها الدكتور طه الفسيل مبيناٍ الدور الرائد الذي قام به بنك التسليف التعاوني والزراعي في استيعاب الحجم الأكبر من تحويلات المغتربين وما يلعبه البنك من دور متميز في نشر الوعي المصرفي والبرامج المصرفية المتقدمة التي تساعد المغترب اليمني والفعاليات التي يجريها البنك لدى الجاليات اليمنية في دول المهجر.
كما قام أحمد العودي المدير التنفيذي لجمعية الصرافين باستعراض المشاكل التي تواجه الصرافين في هذا المجال مبيناٍ رؤية جمعية الصرافين اليمنيين في رفد الاقتصاد اليمني. من جهته قام مصطفى عبد الرب حْميد مسؤول غرفة التداول ببنك التسليف التعاوني والزراعي بعرض بعض النتائج والتوصيات الناتجة عن دراسات ميدانية.
وبين حْميد أن تحويلات المغتربين اليمنيين الواردة خلال الأعوام السابقة تلعب دوراٍ جوهرياٍ في رفد الاقتصاد اليمني وقد ساعدت بشكل واضح في دعم موقف ميزان المدفوعات للجمهورية اليمنية وتغطية احتياجات السوق اليمنية بالعملة الأجنبي وبلغت نسبة تغطية هذه الحوالات ما يقارب 33% من إجمالي الطلب الكلي بالعملة الأجنبية خلال العام 2013م وتغطي الطلب بغرض الاستيراد بنسبة تصل إلى 59% كما ساهمت الحوالات الواردة المتنامية في تغطية تراجع صادرات اليمن من النفط خلال السنوات الماضية بالإضافة إلى أنها أصبحت العامل الرئيسي الداعم للعملة المحلية حالياٍ ويظهر هذا جلياٍ من خلال الاستقرار الواضح في سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي والذي يكاد يكون ثابتاِ عند 214.8 منذ أغسطس 2010م في ظل انتهاج البنك المركزي اليمني لسياسة سعر الصرف المرن منذ ذلك الحين ويتضح الأثر الإيجابي باختفاء سوق الصرف الموازية وتوحد سعر الصرف في البنوك وشركات الصرافة.
كما أفاد حْميد إلى أن أعداد المغتربين اليمنيين في الخارج باتت تقارب 3.9 مليون مغترب تقريباٍ يتركز معظمهم في دول الخليج العربية ويزداد عددهم سنوياٍ بشكل ملحوظ .. ويبلغ دخل المغتربين اليمنيين في المهجر ما يربو على 30 مليار دولار تقريباٍ كما في العام 2013م.
تصوير/ فؤاد الحرازي
قد يعجبك ايضا
