الثورة نت
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء

مدير المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام لـ«الثورة »: توثيق أكثر من 25 ألفاً ضحايا الألغام والقنابل العنقودية منذ بداية العدوان

 

الدعم والموارد المخصصة للتطهير لا تصل إلى مستوى 2% مما هو مطلوب تطهيره
الحديدة والبيضاء ومارب والجوف ونهم وصعدة هي أكثر المناطق الموبوءة بالألغام
(862,676) إجمالي المكتشفات من الألغام ومخلفات الحروب خلال الأعوام (2015 – 2021)
على المواطنين في المناطق التي تتواجد فيها الألغام عدم تجاوز الإشارات واللوحات والمناطق المحدّدة

كان المفترض أن تصبح اليمن في عام 2015م ثالث أو رابع دولة تحتفل بتخلصها من الألغام، ولكن بسبب أحداث 2011م والحروب الست في محافظة صعدة، وكذلك ما أنتجته القاعدة في حضرموت وشبوة وأبين تأخر الإعلان، ومع مجيء العدوان بالصواريخ وقنابل الطيران والقنابل العنقودية المحرمة دولياً عادت اليمن إلى نقطة الصفر لتصبح أغلب محافظاتها مناطق تلوث وضرر من الألغام والأجسام الغريبة من القنابل العنقودية وقنابل الطيران والصواريخ وغيرها من المتفجرات والمقذوفات بعد أن كانت في الفترة الماضية محافظات معدودة.
يؤكد مدير المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام العميد – علي صفرة، بأن المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام مستمر في العمل على تطهير المناطق الملوثة والمتضررة بقنابل وألغام العدوان الأمريكي السعوديّ الذي استخدم أفتك وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية من أسلحة في بلادنا، مشيراً إلى أن الألغام والمخلفات- خَاصَّة القنابل العنقودية- أصبحت قضية وطنية ومشكلة مجتمعية يجب التخلص منها، لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية على المدى البعيد، وتشكلُ خطراً كَبيراً على حياة المواطنين.
ودعا المواطنين في المناطق المحرّرة إلى عدم تجاوز الإشارات واللوحات، لأَنَّها مناطق موبوءة حتى يتم تسليمها للسلطات المحلية، وضرورة التعاون مع المركز في حال العثور على أجسام غريبة أَو مخلفات بالإبلاغ عنها على الرقم المجاني 151.
تفاصيل أكثر في حصيلة الحوار الذي أجرته “الثورة” مع مدير المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام العميد علي صفرة .

حوار  / رجاء عاطف

باعتباركم الجهاز التنفيذي للحكومة في التعامل مع الألغام ومخلفات العدوان ومن خلال عملكم الميداني، ما حجم التلوث بالألغام والقنابل العنقودية في اليمن؟
– كل اليمن تعتبر موبوءة ومتأثرة بالألغام والقنابل العنقودية ويمكننا القول أن الألغام والقنابل العنقودية ومخلفات الحرب أصبحت مشكلة مجتمعية وتطهيرها والتخلص منها حق واستحقاق مجتمعي، اذا كان لبنان بعد عدوان تموز أصدر مرسوماً أو قراراً جمهورياً بأن القنابل العنقودية ومخلفات الحرب مشكلة مجتمعية رغم أن العدو الإسرائيلي لم يقصف لبنان بشكل كثيف فما بالنا بسبع سنوات من الغارات الجوية والتي لا يزال استخدامها إلى أكتوبر 2021م في الجوف ومارب، وبعض المناطق نوع استروس 2البرازيلية والتي يتم قذفها من منصات أرض أرض.
ما أكثر الأماكن والمناطق الموبوءة بالألغام ؟
– تعتبر الحديدة والبيضاء ومارب والجوف ونهم وصعدة الآن هي أكثر المناطق الموبوءة بالألغام.
ما إحصائية المركز لعدد ضحايا الألغام منذ بداية العدوان، وللعام 2021م بشكل خاص؟
– الإحصائيات غير دقيقة، نظراً لأن البرنامج الإنمائي وبقية المنظمات لم تعتمد نشاط المسح وبحسب اتفاقية أوتاوا، ومن بداية العدوان اعتمدت المنظمات على ما يسمى نظام إدارة الحالة وعبر منظمات دولية وليس جهات حكومية ولكي يكون لدينا أرقام صحيحة وواقعية، يحتاج هذا إلى تنفيذ نشاط المسح الميداني في كل المحافظات والمديريات وبحسب ما كان معمولاً به في اليمن من العام 1998وإلى 2014م وتحديث وتكوين قاعدة بيانات وطنية.
وما تم توثيقه من الرصد العلني وبعض البيانات من الصحة وغيرها لضحايا الألغام والقنابل العنقودية من بداية العدوان حوالي 25 ألف تقريباً واعتماداً على وزارة الصحة العدد أكبر بكثير ولكن يحتاج إلى مسح ميداني، ونتيجة عدم دعم هذا النشاط ليتم القيام بمسح ميداني شامل، حيث أن من تم توثيقهم فعلياً من المركز ومن بداية العدوان حوالي 4500 مكتمل البيانات.
حدثونا عن الإنجازات والأنشطة التي حققها المركز منذ بداية العدوان حتى الآن ؟
– أولاً، الأنشطة المتعلقة بالألغام هي خمس ركائز ونتيجة عدم تمويل بعض الأنشطة اقتصر الإنجاز بنسبة 90% على التطهير فالمركز كان له الدور الكبير في تطهير المخلفات ابتداء من أمانة العاصمة صنعاء إلى كل المحافظات والمديريات والمناطق.
فعادة كان يتم استهداف مناطق سكنية بالغارات والقنابل العنقودية وكانت فرق المركز تتدخل في رفع وتطهير تلك المخلفات، كما حدث في صنعاء في فجر السادس من يناير 2016، وتم تطهير الأحياء والحارات دون تسجيل أي ضحية بعد القصف وأيضاً في صعدة والحديدة وبقية المناطق، إضافة إلى البحث ورفع القنابل التي لم تنفجر من غارات الطيران.
وأيضاً تم التعاون مع السلطات المحلية والجهات الخدمية في تأمين المناطق التي تم قصفها والتأكد من خلوها من المتفجرات وحتى تتمكن السلطات والجهات الحكومية من تقديم تلك الخدمات.
إلى جانب الأنشطة والحملات التوعوية التي نستهدف بها المحافظات بين الحين والآخر في التعليم والتوعية بمخاطر الألغام والقنابل العنقودية.
هل هناك تعاون من المنظمات والجهات الداعمة للتعامل مع الألغام؟
– سابقاً كان يتم التعامل مع سفراء الدول الداعمة والمانحة ولكن من بداية العدوان إلى الآن لم تتمكن اللجنة الوطنية والمركز التنفيذي من التواصل معهم وأيضا حضور المؤتمرات والاجتماعات الدولية والدورية وبصورة مباشرة وفق خطط متعددة السنوات وحسب وثيقة المشروع، الآن يتم عبر الأمم المتحدة البرنامج الإنمائي وأصبح التنفيذ بشكل مباشر من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة”Undp”.
مع ذلك فإن التعاون لا يرقى إلى الواقع الذي يتناسب مع التلوث وحجم الطلب لتدخلات من المركز وبما يخفف معاناه المواطنين والمجتمعات المتأثرة، وكل ما يتم تقديمه لا يسهم في استمرارية وديمومة عمل المركز والعمليات الميدانية وحجم ونطاق التلوث فهي لا تغطي وتشمل الأعمال المتعلقة بالألغام أو الركائز الخمس.
مثلاً نشاط المسح غير التقني معطل من قبل حتى بدء العدوان والذي يمكن من خلاله تقييم نطاق وحجم التلوث والمناطق المتأثرة ورسم واعداد الخرائط والمفصلة التي من خلالها يتم تحديد المستلزمات المادية أو الفنية والموارد البشرية وعدد الفرق اللازمة وتحديد الأولويات.
وأيضا المسح الفني لتحديد وتأشير المناطق الموبوءة فعليا ليتم تطهيرها من الفرق وتحديد نوع وطريقة التطهير وكذا تعليم وتأشير المناطق الخطرة لكي تكون معتلمة وواضحة من قبل المدنيين حتى لا يتم الدخول اليها وسقوط الضحايا .
إضافة إلى أن نشاط مساعدة الضحايا وبموجب المادة السادسة من اتفاقية أوتاوا الفقرة الثالثة في تقديم المساعدة والرعاية وتأهيل الضحايا وإعادة دمجهم في المجتمع اقتصاديا واجتماعيا، وبحسب ما حددته الفقرة السابعة البند ((هــ)) والتي حددت العلاقة بين الحكومة والكيانات والجهات ذات الصلة بما فيها الدولية التي ستعمل على تنفيذ البرنامج , لا يتم بحسب ما نصت عليه اتفاقية أوتاوا، وما يتم تقديمه لدعم الضحايا لا يلامس أو يلبي الحاجة الفعلية للضحايا وبما يتناسب مع كل ضحية وحالتها الصحية والجسدية والنفسية، واعتماد المنظمات على نظام ما يسمى الإحالة بمعنى أن يتم إيصال الضحية إلى أحد المستشفيات التي لدى المنظمة نشاط فيه بالتعاون مع “الصحة” وهم يتكفلون بذلك، غير أن الجزء الأهم، أن إعادة تأهيل الضحايا وبحسب الحالة الصحية وإدماجهم في المجتمع اقتصاديا واجتماعيا لا يتم .
ونظام الإحالة هذا له نتائج كارثية على الحكومة مستقبلا لأنه لا يؤسس لقاعدة بيانات وطنية من خلال مسح ميداني، فكل الضحايا لا يستطيعون الوصول إلى صنعاء حيث نقاط خدمة بعض المنظمات.
كما أن ما يتم تقديمه يقتصر على الأجهزة التعويضية كالأطراف وتجاهل الضحايا أو الإصابات الأخرى وخاصة ما ينتج من القنابل العنقودية من تشوهات جسدية وفقدان للعينين أو أحدهما.
ونظام الإحالة، أيضاً لا يلامس واقع الحياة اليومية للضحايا من خلال التأهيل وإعادة الدمج في المجتمع وتحويل الضحية من معاق إلى شخص منتج، وبحسب حالة كل ضحية، وهذا ما نصت عليه اتفاقية أوتاوا وأيضا اتفاقية ذوي الإعاقة الخاصة.
ما التحديات التي تواجه عملكم وكيف تتغلبون عليها؟
من التحديات أن الدعم والموارد المخصصة للتطهير لا تصل إلى مستوى 2 % مما هو مطلوب تطهيره، فمثلا تم إبلاغنا للعام الحالي 2022 أنه تم تقليص الدعم إلى 70%، رغم أن نسبة 80 % من الأراضي والسكان والتلوث تقع تحت حكومة الإنقاذ في صنعاء، وهذا سيؤثر على النفقات التشغيلية للمركز والتي هي محروقات زيوت ووقود لسيارات وقطع غيار وإيجار المقرات وتسديد الهواتف والانترنت وعلاوة منتسبي المركز، كما تم تحديد أقل من 200 ألف دولار كمستلزمات للعمل الميداني وهذا لا يُمكننا من الاستجابة والتدخل في منطقة إلى منطقتين في إحدى المديريات .
وكذلك عدم توفر الإمكانيات مستلزمات العمل الميداني، وخاصة الأجهزة الكاشفة لا تعمل سوى من ٦٠ إلى ٩٠دقيقة وأصبحت قديمة ومتهالكة ومستوى حساسيتها ضعيف جداً، والمخلفات الموجودة في اليمن هي أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية، والإمكانيات الموجودة لدينا قديمة ومن التسعينيات بل نستطيع القول إنها محصورة في نطاق كشف الألغام.
إلى جانب أننا نفتقر إلى معدات الحماية الشخصية، حيث يعتبر المركز في صنعاء الوحيد من بين 152 دولة فيها برامج وأنشطة التعامل مع الألغام يعمل وسط حقول ألغام ومتفجرات دون معدات الحماية الشخصية، ومع هذا تم رفض توفير مستلزمات الإسعافات الأولية التي تفرض الأمم المتحدة بأن تكون في كل سياراتها ووسائل النقل الخاصة بها وأنه يمنع التحرك في داخل أمانة العاصمة دون توفر الإسعافات الأولية بينما لا يتم توفيرها لمنتسبي وفرق المركز.
ومن الإشكالات الأخرى؟
– لم تعد الألغام هي المشكلة التي تواجه المركز، فمثلا في نهم والجوف والحديدة كانت هناك خطوط تماس وأماكن تعسكر وتحصينات والآثار والمعالم واضحة وظاهرة والمناطق الواقعة بين الجيش واللجان والمرتزقة والتي مشكوك في أنها حقول ألغام واضحة ومحدودة غير أن المشكلة أن القنابل العنقودية خاصة خلف خطوط دفاع الجيش واللجان مقصوفة بالآلاف من القنابل العنقودية وبمساحات شاسعة والحاوية الواحدة من القنابل العنقودية- على سبيل المثال وليس الحصر القنبلة العنقودية الأمريكية mk11820.ROCKeye – تغطي 4800 متر وعلى هذا القياس لكم أن تتخيلوا مقدار المساحات الملوثة.
هذه الكارثة ومشكلة القنابل العنقودية أضيفت إلى كاهل المركز التنفيذي منذ بداية العدوان، وتحتاج إلى معدات وإمكانيات خاصة للتعامل مع القنابل العنقودية وهذا غير متوفر ولم يسبق أن تعامل المركز سوى مع أعداد محدودة أيام الحروب الست في صعدة .
كذلك طلب البرنامج الإنمائي- رغم الحصار والظروف الاقتصادية- أن تتحمل حكومة الإنقاذ في صنعاء توفير المساهمة في دعم تسيير بعض أنشطة المركز بينما لا يرون أن ما يسمى حكومة الرياض والمرتزقة ملزمة بذلك وهذا تعامل سياسي وكيْل بمكيالين حتى في ما يخص الأنشطة مثل المسح غير التقني يتم دعم وتمويل هذا في الجنوب وعدم دعم نفس النشاط في صنعاء.
تعزيز وبناء القدرات في عدن تم عمل عقد مع شركة بريطانية (TDI) التنمية المحدودة وبمبلغ يساوي 80% مما تم توفيره من الدعم للمركز في صنعاء في كل أنشطته واحتياجاته الميدانية خلال العام 2021م ، وتم تجديد العقد مع الشركة في نوفمبر 2021م، وتجاهل تعزيز وبناء قدرات المركز في صنعاء، الذي كانت آخر دورة له قبل العدوان له وتحديداً عام 2013م وإلى اليوم حتى أبسط ورشة لم يتلقها المركز من البرنامج الإنمائي أسوة ببقية الأنشطة والمشاريع الأخرى غير نزع الألغام.
ومن المشكلات عدم تضمين إنجازات المركز بصنعاء في التقرير الدولي السنوي الصادر من الـ Mine action review، مراجعة الأعمال المتعلقة بالألغام، ولم يتم بذل جهود من الأمم المتحدة لرفع تقرير المركز في صنعاء إلى مركز جنيف الدولي ورئاسة مؤتمر دول الأطراف في اتفاقية أوتاوا، وهذا السبب الرئيسي لانسحاب المانحين من دعم مركز صنعاء رغم أنه يتم موافاة البرنامج الإنمائي بشكل شهري وفصلي وسنوي.
كما يتهرب البرنامج الإنمائي من تفعيل كلستر الألغام أسوة بما هو معمول به وأسوة في بقية الكلسترات أو على اقل قليل كأصغر كلستر مثل كلستر حماية الطفل والمرأة، فهذا الكلستر لا يملك معلومة ولا يصدر تقريراً ولا يوجد لديه أي نشاط ولا ندري ماهي الأسباب وراء تهرب البرنامج الإنمائي من تفعيل هذا الكلستر مع أنه يوجد لديه اعتمادات ومخصصات بنفس ما يتم لبقية الكلسترات والكتل الفرعية في قطاع الحماية.
هذا إلى جانب إيقاف نشاط المسح الأول في مناطق حكومة الإنقاذ بحجة عدم وجود الدعم بينما يتم دعم هذا النشاط في الجنوب حيث من خلال هذا النشاط يتم تحديد نطاق وحجم التلوث والإمكانيات المطلوبة لتطهير وتحديد أولويات التطهير.
ونتيجة عدم توفير الأجهزة الكاشفة، عمل المركز على تعويض النقص الحاصل من خلال توليد وتربية وتدريب الكلاب الكاشفة، حيث يوجد لدينا 20 كلباً تحت التدريب ونجح فيها في التدريب 5 منتصف العام الماضي وأصبحت تعمل الآن في الميدان وبعد حوالي أسبوع من الآن سيتم إضافة خمسة كلاب للعمل في الميدان غير أنه تم إشعار المركز التنفيذي من البرنامج الإنمائي أنه لم يتم توفير الغذاء سوى لعدد 20 وهذا تقويض لجهود وأنشطة المركز والحلول التي يتم تقديمها من المركز.
ما حجم الأضرار التي خلّفها العدوان في الحديدة وكيف وجدتم الوضع في المناطق المحررة فيها؟
– حجم الأضرار كبير جداً، العدوان استهدف اليمنيين أرضا وإنسانا في حياتهم اليومية، من خلال تدمير الجسور والمصانع والبنية التحتية والمزارع والمراعي وكل ما يتصل بمقومات العيش.
وكما وجدنا الوضع في المناطق المحررة في الحديدة وضعاً مأساوياً على سبيل المثال مدينة الدريهمي مدينة أشباح لا يوجد فيها أحد سوى فرق المركز التنفيذي التي تعمل على تطهير آبار المياه وفتح الطرقات ومسح وتأمين الفرق الفنية من مؤسسة المياه والاتصالات والأشغال حتى تتمكن من إعادة الخدمات وأصبحت هذه المديرية معزولة عن العالم ومثلها التحيتا وبقية المديريات والمناطق، بعض المصانع التي كانت تحت سيطرة المرتزقة، تم أخذ البلاط وسحب الأسلاك الكهربائية من داخل الجدران وقلع محتويات وتجهيزات وإمكانيات هذه المؤسسات.
وماذا عن مأرب والبيضاء؟
– مارب والبيضاء تلقينا طلباً من محافظ محافظة مارب بتدخل المركز التنفيذي وتطهير قرى ومناطق المواطنين، غير أن الإمكانيات التي تم تحديدها وأشعار المركز بها للعام الحالي 2022م، لا تكفي سوى لمديرية واحدة، وبطريقة غير مباشرة من البرنامج الإنمائي، تم التلميح لنا أكثر من مرة أن يكون نشاطنا وخططنا الميدانية مقتصرة على مديرية نهم فقط، وتم مخاطبة المجلس.
كما أن الوضع في مارب أكثر تعقيداً، حيث لا يزال استخدام القنابل العنقودية البرازيلية نوع استروس 2قائم، وإلى ما قبل نهاية العام 2021م ، وهي القنابل العنقودية التكتيكية والتي تطلق من منصات أرض أرض وبحاويات وحاضنات مختلفة ومديات متعددة، إضافة إلى أنه وبحسب ما تم العثور علية من الألغام والتفخيخات والأشراك الخداعية الخاصة بالقاعدة والتنظيمات الإرهابية والمرتزقة في الجوبة كان معظمها من صناعة تنظيم القاعدة وداعش.
أما محافظة البيضاء، ليست أفضل حالاً من مارب وبقية المناطق، فما خلفته القاعدة من أدوات الأجرام والقتل يضع أمام المركز سنوات من التطهير والجهود المطلوبة خاصة في الصومعة والزاهر والقرشية وولد ربيع وناطع وغيرها من بقية المناطق.
ما إجمالي الأماكن التي فيها أنشطة تطهير أو غيرها من قبل المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام خلال سبعة أعوام للعدوان؟
– المركز عمل في معظم المحافظات والمديريات بشكل طارئ وغير طارئ وبحسب المعايير الدولية، فالأنشطة الطارئة كانت في تطهير القنابل العنقودية والغارات الجوية ومخلفات الحرب، وتم البدء بالعمل بحسب المعايير من نهاية العام 2017 وهي كتالي :
المسح غير الفني (الأول)، والذي بدأ عام 2017م في عدد من المناطق الملغومة بالمحافظات (صعدة – عمران – الجوف – البيضاء – صنعاء – الحديدة – مارب) خلال الأعوام (2017 – 2021) بإجمالي مساحة ملغومة (777,200,000) متراً مربعاً.
كم عدد القنابل العنقودية والمحرمة دولياً التي تم انتزاعها؟
– إجمالي المكتشفات من الألغام ومخلفات الحروب خلال الأعوام (2015 – 2021) بإجمالي عدد (862,676) منها :
ألغام مضادة للأفراد عدد (1,597)ألغام مضادة للدبابات عدد (5,913)أشراك خداعية عدد (372)قذائف منوعة ومخلفات حرب عدد (486,235) قنابل طيران عدد (1,524)صواريخ ورؤوس صواريخ عدد (1,138) قنابل عنقودية بدأ توثيقها من العام 2018 فقط، حيث بلغ عدد التي تم جمعها وتدميرها حوالي مليون وثمانمائة ألف قنبلة عنقودية.
فيوزات عدد (2 مليون ) تقريباً وخاصة من الطلقات والرواجع المضادات والرشاشات الثقيلة، رغم أن ما تم التدخل فيه وتطهيره من المركز التنفيذي لا يساوي بعد بدء العمل في الحديدة 30 %.
وماذا عن جانب التوعية ؟
– إجمالي التوعية خلال الأعوام (2015 – 2021) بإجمالي المستفيدين (4,220,035) شخصاً منها: بالغين (988,366) وأطفال (3,231,669).
كيف أثّر العدوان والحصار على أداء عملكم خلال السنوات الماضية ؟
– كان له تأثير كبير كبقية المجالات في اليمن، حَيثُ أننا لم نستطِع المشاركة في المؤتمرات الدولية والمانحين، وكذا في عدم تلقينا الدورات والورش التدريبية وتبادل الخبرات التي يقوم بها مركز جنيف الدولي للأعمال المتعلقة بالألغام ودائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، وكذا عدم القدرة على توفير مستلزمات العمل من أجهزة وغيرها، وبحسب ما يتناسب مع المخلفات الموجودة وخَاصَّة العنقودية منها والذي لم نستطع من خلاله التوسع في مواردنا البشرية وتغطيه المناطق المتأثرة في المحافظات.
قبل الختام ما الذي توجهونه للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية؟
– إن البرنامج الوطني برنامج إنساني يخدُمُ جميعَ شرائح المجتمع اليمني بغض النظر عن الانتماءات الطائفية والسياسية، ويجب أن يبقى إنسانياً بعيداً عما يجري على الساحة اليمنية، كون مهمتنا وغايتنا إنقاذَ أرواح وحياة المدنيين، وخَاصَّة النساء والأطفال، وأن يتم نقل ضحايا القنابل العنقودية بالشكل الصحيح وحسب الواقع وعدم تقديم معلومات خاطئة ومنتقصة، كما صدر عن المراقب الدولي في العام الماضي وفي نوفمبر الجاري، بأنه لا يوجد في اليمن سوى 18 شهيداً و74 جريحاً ومن المستغرب، على أي بيانات وإحصائيات استندوا وعلى أي تقارير للمنظمات الإنسانية والحقوقية والمؤشرات والنتائج السنوية اعتمدوا؟!
كذلك التقرير الصادر عن الأمانة العامة لدول الأطراف تحدث أن المركز التنفيذي تفرض عليه عقوبات من التحالف ويُمنع عنه دخول الأجهزة والمعدات ومستلزمات العمل، ويجب أن تتحمل المسؤولية الإنسانية والأخلاقية في مناصرة المجتمعات المتأثرة بقنابل العدوان العنقودية والتي ما زال يستخدمها في مارب إلى شهر يوليو 2021 والعمل على توفير وإدخَال أجهزة كشف المتفجرات؛ كونها إنسانية وبموجب المادة السادسة من اتّفاقية أوتاوا.
ماهي رسالتكم التي توجهونها في ختام هذا اللقاء؟
– أوجه رسالتي إلى قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى ودولة رئيس الوزراء والمجلس الأعلى للمساعدات الإنسانية، وبما أن الألغام والقنابل العنقودية أصبحت مشكلة مجتمعية وتطهير وإزالة هذه المخلفات حق من حقوق المجتمعات والأفراد في اليمن، يجب أن يكون توفير الأجهزة الكاشفة الخاصة بالمركز في الأولويات لاحتياجات العام 2022م، والإصرار على أن يتم توفيرها من الأمم المتحدة كونها معدات إنسانية وقبل بادئ ذي بدء في التحيتا والدريهمي ومعظم مناطق الحديدة، لم تتمكن السلطات المحلية من إعادة شبكات المياه والاتصالات والطرقات وبقية الخدمات وعدم تمكن المنظمات الدولية والإنسانية من توفير المؤن والإغاثة بسبب القنابل العنقودية والألغام، وهذا يحتّم توفير هذه الأجهزة، كونها من أهم الأولويات.
وأتمنى من المواطنين الواقعين بالقرب من المناطق التي يتواجد فيها الألغام عدم تجاوز الإشارات واللوحات والمناطق المحدّدة المحدد بأنها موبوءة إلى أن يتم تسليمها للسلطات المحلية رسميًّا، ويجب التعاون مع فرق المركز التنفيذي وأي أجسام غريبة أَو مخلفات يتم الإبلاغ عنها على الرقم المجاني 151.

قد يعجبك ايضا