جَنَتْ “دويلة الإمارات” على نفسها

افتتاحية” الثورة “

 

دَفَعَ تحالف العدوان بكل أوراقه وأدواته وقُطعانه من العملاء والمرتزقة وقواته الخائرة دفعة واحدة إلى مديريات محافظة شبوة ، دفعٌ تتزعمه دويلة الإمارات المارقة وتتولى كِبَرَه وتمويله وتغطيته بالمال وبقدر أكبر من الغارات ، وببهرجة إعلامية غير مسبوقة قامت دويلة الإمارات باستجماع قُطعانها من الساحل ومن المحافظات الجنوبية وزجَّت بهم إلى محارق الموت في شبوة، بعدما أزاحت الإصلاحيين عن المشهد وقامت بتعيين شخص في منصب محافظ المحافظة من المحسوبين عليها، بعد إزاحة بن عديو الإصلاحي ، حدث كل ذلك فيما الفار هادي وحفنة المرتزقة والعملاء يحرَّكون كالدُّمى في مسرح لعب ملوك وأمراء المأفونة دويلة الإمارات والمارقة مملكة السعودية.
كل أدوات تحالف العدوان وكل أثقاله رمى بها في شبوة ، لم يعد هناك أي ثقل في أي مكان آخر ، وهذا يكشف الضعة والهوان اللذين حلا بتحالف العدوان بعد سبعة أعوام ، أما الأمر الآخر فإننا أمام نوبة جديدة من نوبات هذا التحالف القاتل المجرم والأرعن استنفر فيها كل أوراقه وقواه وأدواته وقطعانه وطيرانه وأبواقه وبيادقه دفعة واحدة ، وهذا الأمر لابد له من تبعات وعواقب وأثمان وكلف ستدفع وأقلها تحرير كافة محافظة شبوة بإذن الله.
مشكلة تحالف العدوان أنه يحارب بلا ذاكرة ، فهو لا يستفيد من تجارب الأحداث ومصائر ومآلات الحرب طيلة سبعة أعوام وما تمخضت عنه ، ولهذا يستنسخ تجاربه الفاشلة بين فترة وأخرى ويلاقي المصائر ذاتها ، أما مشكلة دويلة الإمارات المارقة فتتمثل في أنها تعتقد أنها مركز الكون وثقل الأرض وقوة البشرية ، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه، كما يقال ، أما من لا يعرف قدر نفسه وحجمه فستعرِّفه الرجال والأحداث.
في هذا المقام هناك رسالتان لابد من إيصالهما إلى دويلة الإمارات المارقة.
الرسالة الأولى بما سيرتد عليها جراء لعبها بأذيالها ، إذ تتولى دويلة الإمارات قيادة التصعيد العدواني في شبوة وتقوم بتمويله والتحشيد له وتعتقد أنها ستكون بعيدة عن النار ، وربما لم تعد تتذكر بعض التجارب الصاروخية والجوية التي نفذتها القوات المسلحة إلى عمق أراضيها ، أو ربما هناك من أوهمها بأنها كانت محض صدف ، لكن عليها أن تعرف بأن تلك التجارب قد تضاعفت عدداً وقوة في التدمير والتفجير ودقة في الاستهداف ، ومن المهم أن تعرف الدويلة أنها اليوم في محط الاستهداف المشروع لصواريخنا وطائراتنا.
لقد طال المدى على دويلة الإمارات، وظلت لفترة بمنأى عن الاستهداف كأنها معفية من تبعات الحرب ضد الشعب اليمني ، ولم تستهدفها أي ضربات صاروخية أو جوية لسنوات ، لكنها اليوم فتحت على نفسها النار المُحرقة والعاجلة وهي تلعب بأذيالها اليوم في شبوة بهذا التصعيد الخطير ، تصعيد ثمنه باهظ لا ترتد نيرانه على ميدان المعارك في شبوة فحسب ، بل ستمتد إلى قصور وأبراج ومطارات ومنشآت أبو ظبي ودبي ، وصواريخ اليمن وطائراتها جاهزة لهذه المهمة ، وطالما اشتاقت صواريخ اليمن ومسيراته لهذا النوع من الأهداف.

ثم على أمراء إمارات التطبيع والخيانة، أن يسألوا أنفسهم: ماذا لو تعرضت دويلتنا وإماراتنا لضربات صاروخية وجوية بذلك العدد والكم والحجم الذي تعرضت له السعودية ، كيف سيكون مصيرنا وهل سنتحمل الكلف والأثمان؟! هذا السؤال يجب أن تكون الإجابة عليه سريعة قبل فوات الأوان!
والرسالة الثانية في ما يتعلق بالدروس التي لم تستفد منها دويلة الإمارات وكان يجب عليها استذكارها قبل أن تبدأ لعبتها الأخيرة.
ظلت دويلة الإمارات تستعجل الخائن عفاش وتسترضي السعودية في السماح له بالانخراط في صفوف تحالف العدوان وخوض معركته وسط العاصمة صنعاء ، وما إن نجحت في استرضاء السعودية حتى دفعت الخائن عفاش إلى إلقاء خطاب المعركة الذي لم يُنْهِ آخر كلماته حتى لقي مصرعه وحتفه ، وبشكل عام حاول تحالف العدوان تسخين معركة العاصمة صنعاء في العام 2019 بعد فترة هدوء طويلة، انتهى المطاف بأبطال الجيش واللجان الشعبية في مداخل مارب واليتمة على الحدود مع السعودية، وفي حجور الدرس ماثل ، ومن الساحل الغربي العظة والعبرة للدويلة الصغيرة ولتحالف العدوان بشكل عام ، وإلى وقت قريب كانت معظم البيضاء خاضعة لسطوة وسيطرة العدوان والمرتزقة ولجماعات القاعدة وداعش ، لكن تحريك المرتزق العواضي حرّر بعض مديرياتها ، أما تحريك القاعدة وداعش ومجموعات الارتزاق الأخرى فقد انتهت بتحرير محافظة البيضاء كافة، ولسنا بوارد العد والحصر لكل حماقات هؤلاء، لكن من باب إلقاء الحُجَّة، ومن باب تذكير المجرم بمغبة جرائره.
ليس من قبيل المصادفات أن تتحول كل تلك الحماقات والأوراق التي يتم تحريكها واللعب بها إلى فواتح لانتصارات كبرى يحققها الشعب اليمني ، ولا نحتاج إلى مزيد من سرد الوقائع والشواهد الدالة على أن تلك المغامرات العدوانية- وإن استنفر لها كل ممكنات القوة والحشود- ستنتهي حتماً بالفشل وبارتدادات عكسية.
وتبقى الرسالة الأخيرة في هذا المقام، موجهة إلى الأحرار والعقلاء في مديريات محافظة شبوة عامة التي وصلت إليها قطعان العمالة والارتزاق وشراذم العدوان ، هي أن يُمعنوا النظر في ما يهدف إليه هؤلاء الشرذمة من العملاء والمأجورين من وراء الاحتشاد إلى شبوة ، وما الذي سيقدمونه لهم من خدمات وهم الذين نهبوا حتى أسلاك الكهرباء من منازل المواطنين في كيلو16 بالحديدة ، وما هو التحرير الذي سيأتي على أيدي المطبعين مع الصهاينة من أبناء زايد اللئام؟.. ومن العقل والحكمة أن يسارع أولئك العقلاء في عتق- وفي كل مديريات محافظة شبوة- إلى التصدي والمواجهة لهؤلاء القتلة والمجرمين والمحتلين والمنحطين ، وهم بهذا الموقف سيحررون شبوة كاملة ولن تستطيع أي حشود خائنة- حتى وإن كان وراءها كل أشرار الأرض- كسر إرادة أبناء شبوة والمساس بحريتهم وأمنهم وحياتهم ، لأن من يقاتل دفاعاً عن أرضه وبلاده في مواجهة العدوان والاحتلال وقُطعان العمالة والارتزاق هو شعب يماني قوي ومتماسك متوكل على الله ومستعين به سبحانه جل وعلا ، ويخوض معركة الحق في مواجهة الباطل وهو في موقف الحق والدفاع المشروع الذي يأمر الله به.
ومهما بلغ الشطط بتحالف العدوان فلن يجني سوى الخيبة والعار ، لأن الشعب اليمني هو أكثر اقتداراً من الأمس ، ولأنه يستمر في النضال والجهاد مستعيناً بالله حتى يحرر كل شبر من هذا الوطن.. شاء من شاء وأبى من أبى.
ختاماً.. لعل الله أراد للشعب اليمني أن يفرح بتحرير محافظة شبوة قبل تحرير ما تبقى من أراض محدودة بمحافظة مارب ، فقد صار تحرير مارب أمراً حتمياً ومُسَلَّماً ، وصدق الله العظيم القائل- سبحانه جل وعلا- في سورة الفتح “وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيْدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا”، صدق الله العظيم.

قد يعجبك ايضا