الثورة نت
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء

في ندوة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية: العلاقة بين اللغة والحضارة

متابعات / خليل المعلمي
قال الدكتور إبراهيم طلحة أستاذ الدراسات اللغوية المساعد بجامعة تعز إن العلاقة بين اللغة والحضارة علاقة تلازمية أزلية، ففي البدء كانت الكلمة، والكلمة هي اللبِنة الأولى في منظومة اللغة، وأيًا تكن هذه اللغة الأولى التي تكلمها الإنسان، فإن نشأة الحضارة ارتبط بتدرج الأنماط اللغوية بمستوياتها الرئيسية على مدى الأزمان المتعاقبة، أي ترسيسات النظام اللساني اللغوي: الصوت والصرف والنحو والدلالة، وتشابكاتها الذهنية مع وعي العقل البشري.وأشار خلال مشاركته في ندوة ثقافية نظمتها الهيئة العامة للكتاب ومنتدى مجال تحت عنوان “مستقبل اللغة العربية وعصر العولمة.. التحديات وتمتين الهوية” يوم السبت الماضي في صنعاء بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية 18 ديسمبر أن اللغة البشرية الأولى كانت موحَّدة، نظرًا لضرورة سعي الإنسان في الأرض ومشيه في مناكبها ما أدى إلى أن تفرعت هذه اللغة الموحَّدة فيما بعد إلى لغات، لكنها تعود – في الأغلب – إلى جذور واحدة، إنها علاقة نسق تراتبي بين آلات التقانة وأشكال العبارة.. بين العتاد التكنولوجي والبرمجيات اللغوية.
فيما أوضح الأديب عبدالرحمن مراد رئيس الهيئة العامة للكتاب أن اللغة العربية تواجه خطرا محدقا وكذلك المجتمع ، وأنا أرى أننا لن نصل إلى الاستقرار ولا إلى النظام ولا إلى الثبات إذا فشل الفنان والأديب من التجرد من محاكاة الأشياء الحية غير المستقرة فحين يبدو كل شيء حولنا في الطبيعة كعنصر مهدد لنا، وفوض ، نشعر بحاجتنا الى اقصاء سمات الزوال والتنافر بين الكائنات، فنحن هنا خارج معادلة الفوضى ولا تشعر بالمعنى الحقيقي لوجودنا في طبيعة سماتها الفوضى والفناء.
وقال: مشكلتنا اليوم في مجتمعاتنا العربية أننا لا نفكر في مشروع بناء الدولة ،لذلك وقعنا في عمق الأزمات المعقدة ،ولم نستطع حل قضايا حقيقية ومعقدة ومتكاملة ومرتبطة ببعضها مثل فكرة الاستقلال ، وفكرة تطوير المجتمع ،وتحديث قانون حركة التغيير في الطبيعة والمجتمع.
وقد شارك في الندوة عدد من الباحثين بأوراق عمل، حيث أوضح الدكتور صالح النهاري أن اللغة العربية تعد أكثر اللغات ثروة من حيث المخزون اللغوي، فهي تمتلك أدباً غنيا عمره أكثر من ستة عشر قرنا على الأقل، وهذا التاريخ الطويل من الأدب يجعل اللغة العربية من اللغات القليلة التي تمتلك أدبا عريقا وأنها كانت لغة العلم والفكر والمعرفة طيلة ستة قرون في جغرافية ممتدة من الأندلس في العرب إلى أقصى الشرق.
وأضاف: إن وظيفة اللغة العربية لا تقتصر على التواصل، بل إنها تشكل هوية وكيانا وقاسما مشتركاً رئيسا بين العرب. وإن الشعور بفقدان هذا الرابط بين العرب أنفسهم يولد إحساسا بالعربية الداخلية الأليمة.
وتناولت الباحثة أميرة شائف فيها أبرز الإشكالات التي تعاني منها اللغة العربية في حياتنا اليومية العلمية والأدبية، والمدرسية والإعلامية ومعاملاتنا وتعاملاتنا على اختلافها من خلال عرض نماذج تنطلق من الواقع إلى الفكرة متجنبة عملية الإسقاط التنظيري الهابط من الكتاب إلى الواقع.
كما سلطت الضوء على جملة من العوامل المتسببة في علاج المشكلات المختلفة التي تعاني منها اللغة العربية في الواقع والمحيط العربي والتي تعرضت للـفـكـر والدين والسياسة والاقتصاد، إضافة إلى الاستقلالية اللغوية القرآنية، وهـو محـور يـنـطـلق من رؤى إيجابية، وبنائية متفائلة. ومبتعدة عن زوايا النقد المتصيد لثغرات المـوقـف وعـيـوبـه.
فيما أشار الباحث محمد الحاضري إلى أن ظاهرة اللغة العربية هي جزء من الظاهرة اللغوية الانحدارية عن اللغة السامية الأم في شكل عائلة اللغات السامية، فيجب فهم اللغة العربية في إطار قوانين أبجدية اللغات السامية، وشكل كتابتها من اليمين إلى اليسار وأن تغاير شكل كتابة الحرف على مستوى هذه اللغات، لا يعبر عن تمايز مطلق بل نسبي.. وذلك باعتبار أن المشترك اللغوي ينصب في الشكل اللغوي، على نحو أن نسبة المشترك اللفظي كبيرة بين هذه اللغات.
وكان الدكتور أحمد الرباعي أمين عام اللجنة الوطنية لليونسكو قد قرأ رسالة المديرة العامة لليونسكو السيدة أودري أزولاي، أكد فيها أهمية اللغة العربية ودورها في عمليات التبادل بين سكان مختلف القارات وبين أصحاب مختلف الثقافات خلال القرون الماضية.
وقد خرجت الندوة بالعديد من التوصيات من أهمها:
إعادة الاعتبار للغة العربية في المقررات المدرسية والجامعية، والتركيز على تعليم اللغة العربية بالوسائل الحديثة التي تُسهّل للطالب الاستيعاب وتحبب له المقررات الدراسية والاستفادة في ذلك من التطبيقات الالكترونية.
ضرورة التزام الجهات المختصة بعدم منح تراخيص للمسميات والشعارات ما لم تراع الخصوصية الثقافية والتاريخية وبما يتسق مع الهُوية الثقافية العربية.
حث المؤسسات التعليمية على تشجيع الطلاب على استخدام اللغة العربية الفصحى في جميع المراحل الدراسية وتوظيفها في مختلف مناحي الحياة.
مطالبة وزارة الإعلام بتوجيه وسائل الإعلام المختلفة بتخصيص مساحات في أعمالها للغة العربية وآدابها باعتبار اللغة أساس نهضة الأمم.
تفعيل دور مجمع اللغة العربية الذي صدر والأقسام في الجامعات، واتخاذ الإجراءات والقرارات اللازمة والملزمة للجامعات الحكومية، والتركيز على تعليم اللغة العربية بالوسائل الحديثة التي تسهل للطالب الاستيعاب، والعمل الجاد على إصدار قانون لحماية اللغة العربية أسوة ببعض الدول.

قد يعجبك ايضا