الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

نحو مرحلة تأسيسية لاستقلال القضاء !

عبد العزيز البغدادي

ما المقصود بالمرحلة التأسيسية لاستقلال القضاء، ومن يضع أسس هذه المرحلة ؟
في كل محطة من محطات التغيير السياسي سواءً كان تغييراً سلمياً أو ثورياً تكون قيادات السلطة القضائية السياسية ومنظومتها التشريعية والإدارية عرضة للتغيير شأنها شأن بقية السلطات التي يعمل قادة النظام الجديد على تغييرها وإصباغها بالصبغة المُعبرة عن الآيديولوجية الجديدة أو التوجه الجديد ، وهذا العمل تسيره رؤى وأفكار ومبررات عامة وخاصة وهو أمر جرت الأمور على عدم استنكاره لأن كل الأنظمة درجت على ممارسته ، وبناءً على ذلك فإن السلطة القضائية قد بُنيت على الأخطاء المتراكمة للسياسيين وأثقال فسادهم سواء في تركيبة النظام أم من حيث الشخصيات الذين يشكلون عبئاً تراكمياً ثقيلاً على هذه المؤسسة ، وبذلك أصبح من غير المنطقي أن يُقال لأي نظام سياسي يصل إلى السلطة: توقف عن التدخل في شؤون السلطة القضائية المبنية على أخطاء كل المراحل السابقة!.
إنما المطلوب وقفة جادة لتشخيص العلة أو بالأصح العلل التي تراكمت ووضع برنامج عمل لعلاج استراتيجي طويل المدى يزيل ذلك التراكم السلبي ويعمل على وضع الأسس الوطنية لاستقلال القضاء هدفه منع أي تدخل مستقبلي في شؤون القضاء والقضاة بعد تنقية السلطة القضائية من القضاة الفاسدين الذين يتجاوز عددهم السبعين في المائة من مكون السلطة القضائية سواء قضاة المحاكم أو قضاة النيابة حسب بعض التقديرات ، أما أن يتمترس من وصلوا إلى مواقع القضاء ممن ليسوا أهلاً لمواقعهم ضد أي تدخل في شؤونهم بحجة استقلال القضاء فهذا لا يعدو كونه تحصيناً للفساد والفاسدين وإقراراً بما صنعه نظام الفساد السابق وشركاؤه الجدد .
لابد من التفكير في مرحلة تأسيسية جديدة لتنقية القضاء مما علق به من كل الأنظمة التي أفسدت في كل المجالات، والمدخل للمرحلة التأسيسية في نظري يُفترض أن يكون وطنياً، وعلى سبيل المثال يُمكن أن يلعب مجلس نواب منتخب انتخاباً حُراً نزيهاً دوراً في تشكيل جمعية تأسيسية للقضاة بالاشتراك مع نادٍ حقيقي يُمثلهم ونقابة للمحامين ممن لا تتلاعب بناديهم ونقابتهم أهواء الأحزاب الأقرب إلى أوكار العصابات سواء باسم السياسة أو باسم الدين أو باسم المصالح التي يمثلها دُعاة فن الكذب !.
هذه الجمعية التأسيسية يكون عملها وضع الأسس لبناء سلطة قضائية متينة قوية الأركان ومنظومة تشريعية تكفل استقلالها أمام كل العواصف السياسية، لأن أسس استقلال القضاء لا بد أن تتسم بالثبات النسبي شأنها شأن القواعد الدستورية بل إن قواعد العدالة يُفترض أن تكون أكثر ثباتاً من المبادئ الدستورية لأن حاجة الإنسان للعدالة لا ترتبط بمرحلة زمنية محددة ، ولا يُعقل اليوم أن يتحصن القُضاة الفاسدون ضد التدخل السياسي في شؤون السلطة القضائية لأن وضع القضاء ليس الوضع الأمثل الذي يتوجب احترامه وعلاقات الأنظمة السياسية المتعاقبة ببعضها علاقة ثأرية لا توفر أي قيمة من القيم وفي المقدمة التلاعب بقيمة العدالة.

نعم إننا أحوج ما نكون إلى دراسة كيف نضع تصوراً عن مرحلة تأسيسية لبناء مؤسسة القضاء بناءً سليماً ليكون القضاة الشرفاء والى جانبهم المجتمع بعد هذه المرحلة يداً واحدة من أجل حماية استقلال القضاء ومنع التدخل فيه في أي مرحلة سياسية لاحقة أو محطة من محطات التغيير سواء جاء بصورة سلمية أم ثورية وسيكون النظام السياسي الذي يدعم قيام هذه المرحلة ويتيح لها المجال نظاماً تاريخياً يستحق الاحترام.
الظلم داءُ يسقيه الطغاة بدماء المظلومين
والعدالة تبقى بعد أن يفنى جميع الطغاة.

قد يعجبك ايضا